السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

انتهاكات الطفولة

[vc_row][vc_column][vc_video title=”https://youtu.be/c2F5dGTdnWQ”][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]

إن قرار الزواج هو من أصعب القرارات التي يتخذها الشخص في حياته وذلك لحجم المسؤولية،  ولتعدد التغيير الحاصل بالحياة  والروتين المتعود عليه، واحتياج الكثير من الوقت لفهم الطرفين بعضهم البعض ومعرفة  واندماج القيم والمبادئ والعادات والتقاليد التي نشأ عليها كل واحد منهم وصولا إلى نقطة التقاء وتشارك الطرفين , بعد ذلك يأتي قرار أصعب من قرار الزواج  وهو قرار الإنجاب , فهو قرار يعتمد عليه أمور عديدة من إعداد الذات الشخصية وتحسين السلوكيات والتصرفات وردود الأفعال وتوفير الاحتياجات و اختيار الحياة المناسبة , ماديا واجتماعيا ودينيا وثقافيا,  لأنك وبكل بساطة ستصبح كونك أم أو أب قدوة في المقام الأول . فهل أنت جاهز لذلك؟ هل أنت مثقف بما فيه الكفاية بطرق التربية وعالم بحقوق الطفل على والديه ؟ هل تعلم ما هو المناسب وغير المناسب في إنشاء شخص يعتمد كليا عليك, أكله ومشربه وملبسه وصحته ورعايته والاهتمام به و إعطاءه الحب والحنان والحرص الكافي واختيار المجتمع المناسب حوله؟

إن ما نراه في الآونة الأخيرة من انتهاكات الآباء ضد أطفالهم و استغلال طفولتهم في عدة أمور تسبب لهم الضرر الذاتي و الإساءة الحالية والمستقبلية للنفس والمجتمع حولهم

شاهدت حلقة من برنامج لعرض مواهب أطفال مميزين أو مشهورين بوسائل التواصل . أغلب المواهب لم تكن مواهب حقيقية تتميز بها شخصيات الأطفال..

منهم أطفال يتعاملون مع مقدمي البرنامج بفوقية وتعالي و استعراض لثقافة الجدال والمناقشة العقيمة , وتباهي بالأزياء والمجوهرات والإكسسوارات , ويتنافسون بمن يستطيع أن يكون ملفت أكثر من الآخر بزينة مبالغ بها. ومنهم أطفال يتباهون بقدرتهم على الاستخفاف بمن حولهم بألفاظ مستفزة وبها العديد من التطاول, منهم أطفال يظهرون بصورة غير مناسبة للطفولة إما تقليد لشخصيات معروفة أو لأحد أقاربهم وبها الكثير من السخرية و الاستهزاء .

شاهدت مع ولدي مقطع يوتيوب به تنمر وعنف ضد الطفولة . المقطع لشاب يقوم بسؤال أخته (الطفلة التي عمرها سبع سنوات) عدة أسئلة وينتظر الإجابة وعندما لم تجاوب الإجابة الصحيحة قام بأخذ جهازها اللوحي (الأيباد) الذي تحمله  وتهشيمه  أمامها , ففقدت الطفلة السيطرة على نفسها لتنهار وتصرخ وتبكي وهي تشعر بالألم وخدش المشاعر  وقلة الحيلة وعندما استمرت خمس دقائق في الانهيار والعويل , قام ليحضر لها مفاجأة عبارة عن هدية جهاز لوحي جديد ( آيباد), ليرضيها ويعوضها عن ما تم تهشيمه , أليس ذلك انتهاك للطفولة ولحقوق الأطفال وبرائتهم!, أليس ذلك طمس للصدق وكسر للثقة وتعويدهم على العنف والقسوة والمشاعر المهزوزة!، أليس ذلك تنمر على أطفال يتوقعون أن أهلهم أكثر من سيوفر لهم الحياة الكريمة والطمأنينة والسلام النفسي والعاطفي.

كثير هي مقاطع اليوتيوب المماثلة  والمشاهد التي تعرض في وسائل التواصل  اليومية التي تحاكي واقع مرير للانتهاكات التي يتعامل بها البعض ضد الأطفال , والد يصور ابنه  ذو العامين وهو يبكي ليدخن السجائر ليتباهى الأب بإدمان ابنه على الدخان . والدة تصور ضربها لابنتها بعنف وقسوة عند لعبها بمؤنة الطعام بالمطبخ . والد يصور أبناءه في حركاتهم وكلامهم وحياتهم واختلافاتهم وتطاولهم والتنمر عليهم وكأن حياتهم مراقبة بكاميرا نقل مباشرة ليبثها للجميع .

كل ما يحدث من انتهاكات، الهدف منها هو الشهرة والاستعراض أو جمع المال والحصول على المزيد . إذن الأطفال هنا أصبحوا سلعة في يد آبائهم , يقذفونهم في الهواء غير مؤمنين لهم قاعدة تحميهم , حقوق أطفال تم الاستهتار بها وشخصيات تم كسرها وسلب الراحة و البراءة منها  وتربية تم هدم كل المبادئ بها الا مبدأ واحد أن المال هو أثمن شيء يبيح للإنسان أن يستغل كل الوسائل ويتخطى كل الحواجز ويضرب الجميع بعرض الحائط ويعنف ويتنمر وينشر ليجمع اكبر رصيد ممكن من المال والشهرة.

الطفل أمانة عند والديه , يولد على الفطرة وسلامة النفس وحسن الظن و البراءة والتعامل السليم , فمن ابسط حقوقه توفير البيئة المناسبة لنشأته, و اختيار المجتمع المحيط حوله بكل عناية , والاهتمام بغرس القيم والمبادئ المناسبة لكل مراحل عمره منذ ولادته, إعطائه الرعاية والاهتمام والحب والحنان والحماية من كل المخاطر المحيطة حوله, الأطفال نعمة , ومسؤولية لا يجب العبث بها , تقدير هذه النعمة والحفاظ عليها وشكر الله على وجودها من الواجب علينا, فهناك آباء يصنعون أجيال من القادة المؤثرين والشخصيات المتوازنة بقيمها ومبادئها الثابتة , المتحررة من التهكم والتنمر والقسوة والعنف , شخصيات تمثل أنفس سليمة نفسياً وصحياً واجتماعياً قادرة أن تنشئ جيل مماثل لمبادئها شخصيات داعمة ومعززة ومنجزة ومتميزة بالنجاح النفسي والعلمي والعملي والاجتماعي .

[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]

[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]

[/vc_column][/vc_row]

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

رد واحد على “انتهاكات الطفولة”

  1. احسنتي قرار قد لايتجاوز اتخاذه ودراسته اكثر من شهر ولكن يتبعه كثير من التبعات المرتبطة بصحة او هذا القرار وضخامة المسئوليات المنوطة به…
    فعلا اصبتِ قرار الزواج من اصعب القرارات…وذلك لحجم المسؤوليات??

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *