يجب أن نذكر أنفسنا وأبنائنا، والعالم (باستمرار) بحقيقة هذا الكيان الصهيوني، المسمى بـ “إسرائيل “… والذي زرع عنوة في قلب العالم العربي، وأخذ يعيث في هذه الأرض فساداً، وظلماً وعدواناً… مرتكباً – بحق – “جريمة العصر”… وذلك مهما قويت محاولات تزييف وطمس حقيقته. لقد جيء بعدة ملايين من البشر، من شتى بقاع الأرض، ليحتلوا أرضا،ً يدعون – زوراً وبهتانا- إنها أرضهم، وإن أسلافهم غادروها قبل ألفي عام… والآن يريدون هم العودة إليها ؟! متجاهلين، بوقاحة عجيبة غير مسبوقة، حق الشعب الفلسطيني في أرضه هذه (فلسطين) وكون هذا الشعب هو صاحب الأرض الحقيقي، منذ آلاف السنين. بل أنهم ينكرون، في كثير من الحالات، حتى وجود هذا الشعب …؟!
ومنذ أكثر من سبعة عقود، أخذوا (كما هو معروف) يقتلعون هذا الشعب من أرضه وجذوره، ويقتلون ويشردون ويصيبون مئات الآلاف من أبنائه العزل … ويصادرون أراضيهم، وينهبون ممتلكاتهم، ويطردونهم من بيوتهم ومزارعهم، ليسكنوا فيها الغزاة القادمين من أوروبا وأمريكا، وغيرها. لقد أحالوا غالبية الشعب الفلسطيني، أو معظم من بقي حياً منهم، إلى لاجئين … يهيمون على وجوههم في الملاجئ، و يسكنون الخيام وبيوت الطين والصفيح، ويعيش اغلبهم عيشة البؤس والتشرد، أينما حلوا.
****
ولم يكتف الصهاينة بذلك، بل أخذوا يلاحقون الفلسطينيين في المخيمات والملاجئ … ليقتلوا في كل مرة عدداً منهم، ويدمروا ما تبقى لهم من سقط المتاع. تقول الإحصاءات : أن إسرائيل تقتل سنويا (وبدم بارد ، وفى غير حالات الحروب التي تشنها من حين لآخر) أكثر من أربعة آلاف فلسطيني، عدا الجرحى والمشردين، وعدا الاسرى والمغتالين. ولما كان الشعب الفلسطيني جزءاً من أمة كبيرة (تحاول مساعدة أشقاءها الفلسطينيين في نكبتهم هذه، وفي استعادة ولو جزء من حقوقهم المشروعة) فقد بيت الصهاينة الحرب على العرب (كل العرب) وعلى كل الأصعدة، همهم أن لا تكون هناك دولة عربية قوية أو ناجحة، وأن كانوا يتصنعون – لدواعي تكتيكية مرحلية- الرغبة في السلام والتعايش مع العرب…؟! رغم أنهم – وكما تثبت كل الأحداث والدلائل – لا يريدون سلاماً، بل يسعون لاستسلام الأمة لمشروعهم العدواني الخطير…الذي يستهدف الهيمنة الكاملة على كل المنطقة العربية، وتسخير مقدراتها لخدمة الأهداف الصهيونية البشعة، التي لم يخجل الصهاينة من إعلانها، والتي انكشفت أمام كل العالم برفض اسرائيل لمبادرة السلام العربية / العالمية.
إنهم الأعداء الألد لهذه الأمة، وكما ورد في القران الكريم … فهم – وبدون مبرر مشروع – يستهدفون : رأس العروبة والإسلام. ومن يرى، من العرب، غير ذلك، فانه يجب أن يصنف في إحدى الفئات الثلاث المعروفة : الجهلاء، المنتفعين، المنافقين. أليس من العجيب أن يكون هناك عربا بميول صهيونية…عربا يؤيدون اسرائيل كما هي، ويحاولون تبرير وجودها الكارثي، عليهم وعلى أمتهم … ؟!
* ** *
ولتحقيق أهدافهم، أخذ الصهاينة (وداعميهم) يقوون الكيان الصهيوني ويسلحونه بأحدث وأفتك الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، إضافة إلى كل أنواع أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها: السلاح النووي… الذي تمتلك إسرائيل منه ترسانة ضاربة ضخمة… تهدد بها جيرانها، وتبتزهم، وترهبهم بها على مدار الساعة، ومستقوية على العرب والمسلمين أيضاً بدعم خارجي استعماري حاقد، وتواطؤ من بعض بنى الجلدة. ولعل وجود متواطئون عربا هو من أقوى وأمضى أسلحة الكيان الصهيوني الان.
وفى الواقع، يمكن رد قيام ونمو وتوسع وهيمنة هذا الكيان الصهيوني السرطاني لعدة عوامل، أهمها :-
– الدعم المطلق للغرب المتنفذ لإقامة هذا الكيان العدواني، في قلب الامة العربية.
– التخطيط الصهيوني المحكم، وعمله الدؤوب لإقامة هذا الكيان.
– الضعف العربي المشهود، مقابل هذا التآمر الغربي – الصهيوني.
****
وبعد عدوان سنة 1967م، نشأت في العالم العربي قلة قليلة من المتواطئين والمتصهينين العرب. فساهم المتصهينون العرب في تمكين اسرائيل أكثر، وفى تغلغلها في بلادهم. لقد باعوا بلادهم وأمتهم بمنافع انية مبهمة، وغير ذات قيمة، وبحجة الجنوح للسلام الذى ترفضه اسرائيل بقوة.
وربما يدرك بني صهيون أن الأمة العربية لن تموت… وإنها وإن ضعفت وهانت الآن، فإنها لن تركع، مهما كانت الظروف الحالية مواتية للكيان الصهيوني….وهذه الأمة لن تنسى كل تفاصيل ما فعلته (وتفعله) الصهيونية بفلسطين والمنطقة، منذ العام 1948م، وحتى الان، ونحن نشهد انتفاضة جديدة لأبناء القدس، تقابلها إسرائيل بالحديد والنار. ولابد أن يأتي يوم تنتقم فيه الأمة لكرامتها المهدرة، وتقتص فيه من الصهاينة عن كل عملية قتل أو مذابح أو اعتداء، أو تهويد، أو تدنيس لمقدسات، قاموا بها، خلال فترة عربدتهم هذه بالمنطقة.
وصف هذا الجرم الصهيوني بأنه “جريمة القرن” العشرين، المنصرم. وها هو يتواصل ليحتفظ بهذا الوصف في القرن الواحد والعشرين الجاري. وهذه ليست سوى إشارة عابرة عن سياسات القتلة الصهاينة، الذين تعانى امتنا من عدوانهم الأمرين. وهى اشارة تؤكد فداحة التهديد، على حاضر ومستقبل هذه الامة. مما يستوجب العمل الدؤوب لمواجهة هذا الخطر الفادح، بكل طرق المقاومة الممكنة. كما أن عمليات خلط الأوراق وحجب الرؤى الصحيحة، التي تجرى الآن بالمنطقة، من قبل الصهاينة والمتصهنين، تدفع للتذكير– باستمرار– بهذا الابتلاء، وكشف حقيقته، حتى لا ينشغل عنه الجيل العربي القادم بما هو اقل ايذاءا وخطورة، مما صنعته الصهيونية ذاتها، لتبعد الانظار عن عدوانها المبين.
****************************************
“جــــــــــــريمــــــــــــــة العصـــــــــــر”…؟!
