الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

قصص من القرآن الكريم..”قصة أصحاب الأخدود”

عصف الأخبارية-عبيرالقرني 

تتجلى قصة أصحاب الأخدود في الوجدان الإسلامي كواحدة من أعظم صور الثبات على المبدأ والتضحية بالذات في سبيل العقيدة، حيث بدأت فصولها بغلام ذكي اختاره ملك طاغية ليتعلم السحر ويكون سنداً لملكه، لكن إرادة الله قادت هذا الغلام إلى راهب موحد علمه أن القوة لله وحده. فصار الغلام يتذبذب بين سحر الملك وتوحيد الراهب حتى جعل الله على يديه كرامات كبرى، منها قتله لدابة عظيمة كانت تحبس الناس، وشفاء المرضى بإذن الله، مما أدى لانتشار خبره ووصوله للملك الذي رأى في دعوة الغلام للتوحيد خطراً على عرشه وألوهيته المزعومة.

حاول الملك التخلص من الغلام مراراً بإلقائه من شاهق جبل أو إغراقه في لجة البحر، لكن الغلام كان ينجو بفضل دعائه، حتى أراد الغلام أن يقيم الحجة النهائية على الناس، فأخبر الملك أنه لن يقتله إلا إذا جمعه الناس وصلبه، ثم رماه بسهم قائلاً “باسم رب الغلام”. وعندما فعل الملك ذلك ومات الغلام، صرخ الناس جميعاً “آمنا برب الغلام“، وهو ما جعل الملك يشتط غضباً ويأمر بحفر أخاديد عظيمة في الأرض وإيقاد النيران فيها، ليلقي فيها كل من رفض الارتداد عن دينه، حتى وصل الأمر بامرأة خافت على رضيعها فأنطقه الله ليثبتها ويؤكد لها أنها على الحق، فما كان من المؤمنين إلا أن صبروا واحتسبوا حتى نالوا الشهادة في سبيل الله.

وجاء الشاهد من القرآن الكريم مخلداً لهذه التضحية ومذكراً بمصير الظالمين في سورة البروج، حيث قال الله تعالى:
“قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8)”.

عبير القرني

عبير القرني

8412 مقالة
منضم منذ 27 أبريل 2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *