العافية هي ما نطلبها من الله في دعواتنا، وهي الغاية التي يطمح الجميع لها، والتعافي النفسي هو الأساس لتكوين العافية، وهو نتيجة السلام النفسي الذي نستشعره في شهر رمضان من خلال تأدية الشعائر الدينية المفروضة علينا والتي نحب زيادتها في رمضان، مثل الصدقات والمساعدات بكل أشكالها، والتي تتمثل تحديدا في وجبات الإفطار ابتداءً من بيت الله الحرام، وانتهاءً بإشارات المرور، وفي الشوارع وبين الأزقة (إن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) صدق عليه الصلاة والسلام.
والتعافي النفسي نكتسبه بالحوار الداخلي البناء حين تنتهك حقوقنا أو يُسمعنا أحدهم كلاما بذيئا فنذكر أنفسنا بقول إني صائم أو أني في شهر رمضان فما يكون منه إلا كبح جماح غضبه (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس).
والتعافي النفسي الذي نخرج به من رمضان يكون في كثرة ذكر الله الذي نتنقل فيه ما بين تلاوة قرآن وكثرة ذكر لله وتسبيح، وبين كثرة الصلاة (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم لذكر الله) وهذا الاطمئنان يمنحنا الشعور بمحبة الله وأنه في معيتنا.
بهذا الحوار الداخلي البناء نرتقي بأنفسنا في سلّم السلام النفسي ثم التعافي النفسي من كل الوساوس الهدّامة، والأحزان الخانقة والمحبطة للجسد، وبالتغافل والتسامح الذي بدأنا به شهرنا الفضيل، يقول ابن حنبل: (تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل) والذي نختمه كذلك بالمحبة والتسامح وكلمات العيد الجميلة التي نتبادلها، وبالتجاهل الذي قال عنه خليل جبران: إذا تعلمت التجاهل فقد اجتزت نصف مشاكل الحياة.
دعواتي القلبية للجميع بقبول الطاعة من الله، ودوام السعادة والعافية.
وكل عام وانتم بخير
