السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

قصص من القرآن الكريم..(قصة أهل الكهف)!؟

عصف الأخبارية-عبيرالقرني

تتجلى في سورة الكهف واحدة من أروع القصص التي تبرز رعاية الله ولطفه بعباده المؤمنين، وهي قصة أصحاب الكهف، أولئك الفتية الذين آمنوا بربهم في مجتمع غارق في الشرك والظلم، فقرروا الفرار بدينهم حماية لعقيدتهم من بطش ملك جبار، فلجأوا إلى كهف موحش ضيق، لكنه بفضل الله استحال رحمة وأماناً.

يصور القرآن الكريم لحظة لجوئهم وتضرعهم بطلب الرحمة في قوله تعالى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}. ولم يخيب الله رجاءهم، بل ألقى عليهم سباتاً عميقاً لسنوات طويلة، وحفظ أجسادهم من البلى بتدابير ربانية معجزة، حيث كانت الشمس تميل عن كهفهم عند الشروق والغروب لكي لا تحرقهم، وكان الله يقلبهم يميناً وشمالاً، في مشهد مهيب يثير الرهبة في قلب من يراهم، وقد وصف الله حالهم هذا بقوله: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ}.

استمر هذا الرقاد ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً، كما نص القرآن: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}، ثم بعثهم الله ليكونوا آية للناس على قدرته على إحياء الموتى. استيقظ الفتية وهم يظنون أنهم لبثوا يوماً أو بعض يوم، وشعروا بالجوع فأرسلوا أحدهم بوقرهم (نقودهم) ليشتري طعاماً، فكانت المفاجأة أن العالم من حولهم قد تغير تماماً، وأصبح التوحيد هو السائد، لتكتمل الحكمة من قصتهم بأن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها.

تعد هذه القصة درساً خالداً في التوكل على الله والثبات على المبدأ، وتؤكد أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فكيف إذا كان المتروك هو الدنيا بأكملها في سبيل الله.

عبير القرني

عبير القرني

8412 مقالة
منضم منذ 27 أبريل 2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *