السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

الصحابي …” عمر بن الخطاب رضي عنه “؟!!

عصف الاخبارية – سمر دمنهوري 

من أعظم السير التي يمكن أن نتوقف عندها هي سيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الشخصية التي جمعت بين القوة والعدل، وغيرت مجرى التاريخ الإسلامي.

1. المولد والنشأة

ولد عمر بن الخطاب في مكة بعد عام الفيل بـ 13 سنة. نشأ في قريش وتعلم القراءة والكتابة (وهو أمر كان نادراً حينها)، واشتهر بقوته البدنية، وفصاحته، وشدته في الحق، وكان من أعيان قريش وسفرائهم.

2. قصة إسلامه (نقطة التحول)

كان عمر في البداية من أشد أعداء الإسلام، وخرج يوماً بنية قتل النبي ﷺ. لكن قلبه رقّ حين سمع آيات من سورة طه في بيت أخته فاطمة.

* التاريخ: أسلم في السنة السادسة من البعثة.

* الأثر: بإسلامه، خرج المسلمون في صفين لِيُصلّوا عند الكعبة علانية، فقال عنه ابن مسعود: “ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر”.

3. حياته وجهاده (الوزير والمجاهد)

كان عمر السند القوي للنبي ﷺ ولأبي بكر الصديق من بعده. عُرف بلقب “الفاروق” لأن الله فرق به بين الحق والباطل.

* الهجرة: هاجر جهراً متحدياً قريش، بينما هاجر أغلب المسلمين خفية.

* الغزوات: شهد مع الرسول ﷺ المشاهد كلها (بدر، أحد، الخندق، فتح مكة، وغيرها)، وكان دائماً في مقدمة الصفوف بمشورته وسيفه.

4. خلافته وإنجازاته

تولى الخلافة بعد وفاة أبي بكر الصديق (13 هـ)، وفي عهده تحولت الدولة الإسلامية إلى إمبراطورية عظمى:

* الفتوحات: فُتحت في عهده بلاد الشام، والعراق، وفارس، ومصر، ودخل القدس فاتحاً.

* التنظيم الإداري: هو أول من وضع التاريخ الهجري، وأول من أنشأ الدواوين (الوزارات)، ونظام “العس” (الحراسة الليلية).

لقب عمر بن الخطاب بـ “الفاروق” ليس من فراغ، بل لأنه جسّد العدل في أسمى صوره، حتى صار يُضرب به المثل في المساواة بين الحاكم والمحكوم. أشهر قصص عدله التي خلدها التاريخ:

1. قصة القبطي وابن عمرو بن العاص (متى استعبدتم الناس؟)

تعد هذه القصة من أشهر مواقف العدل في تاريخ البشرية. تسابق رجل من عامة أهل مصر (قبطي) مع ابن “عمرو بن العاص” (والِي مصر حينها)، فسبقه القبطي. فما كان من ابن عمرو إلا أن ضربه بالسوط قائلاً: “أنا ابن الأكرمين”.

سافر الرجل من مصر إلى المدينة المنورة ليشتكي لعمر. فاستدعى عمر “عمرو بن العاص” وابنه، وأعطى السوط للرجل القبطي وقال له: “اضرب ابن الأكرمين”. وبعد أن أخذ حقه، التفت عمر إلى عمرو بن العاص وقال مقولته الشهيرة التي رنت في أذن الزمان:

“يا عمرو، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟”

٢-قصة المرأة الجائعة وأطفالها (عمر يمرّ ليلاً)

خرج عمر ليفقد أحوال الرعية ليلاً (نظام العس)، فرأى ناراً من بعيد، فاتجه إليها ووجد امرأة وقد وضعت قدراً على النار، وأطفالها يبكون حولها. سألها عمر: “ما بال هؤلاء الصبية يبكون؟” قالت: “من الجوع”. فسألها: “وما في هذا القدر؟” قالت: “ماء أعللهم به حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر”.

اهتز عمر من كلماتها، وجرى مسرعاً إلى بيت مال المسلمين، وحمل كيساً من الدقيق ووعاءً من السمن على ظهره. رفض أن يحمله عنه خادمه قائلاً: “أأنت تحمل عني وزري يوم القيامة؟”. ذهب إليها وطبخ بنفسه للأطفال وأطعمهم حتى شبعوا وضحكوا، ولم ينصرف حتى اطمأن عليهم.

5. استشهاده ووفاته

توفي عمر بن الخطاب شهيداً في سنة 23 هـ، وهو يصلي الفجر بالمسلمين، حيث طعنه “أبو لؤلؤة المجوسي” بخنجر مسموم.

* مكان الدفن: دُفن بجوار النبي ﷺ وأبي بكر الصديق في الحجرة النبوية بالمدينة المنورة.

كانت حياة عمر نموذجاً للحاكم العادل الذي ينام تحت الشجر وهو يحكم نصف الكرة الأرضية، ليضرب أروع الأمثلة في أن القوة لا تكتمل إلا بالرحمة والعدل.

سمر دمنهوري

سمر دمنهوري

نائب مشرف التواصل الاجتماعي. التنسيق مع كتاب المقالات بالصحيفة

303 مقالة
منضم منذ 19 ديسمبر 2023

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *