السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“ليالي رمضانية عربية”

عصف الاخبارية _حليمة العمري

يكشف المجتمع السوداني خلال شهر رمضان عن عاداته الاصيلة وتقاليده الراسخة التي تجسد قيم المحبة والتواصل الاجتماعى وتنم عنالتجانس بين افراده.

يبدأ الاحتفال بشهر رمضان عند أهل السودان قبل مجيئه بفترة طويلة؛ فمع بداية شهر شعبان تنبعث من المنازل السودانية رائحة جميلة، هي رائحة ( الأبري ) أو ( المديدة )

ويستقبل أهل السودان شهر الخير بالفرح والسرور، ويهنئ الجميع بعضهم بعضًا بقدوم هذا الشهر المبارك، من عبارات التهنئة المتعارف عليها بينهم في هذه المناسبة قولهم: ( رمضان كريم ) وتكون الإجابة بالقول: (الله أكرم ) أو: ( الشهر مبارك عليكم ) أو: ( تصومواو تفطروا على خير ) .

ومما يلفت النظر عند أهل السودان أن ربّات البيوت اعتدن على تجديد وتغيير كل أواني المطبخ، احتفالاً وابتهاجًا بقدوم شهر رمضان. كما تبدأ المدافع في الانطلاق عند كل أذان مغرب، معلنة حلول موعد الإفطار، وقبل الفجر للتنبيه على الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات.

ومن المعتاد في هذا البلد تأخير أذان المغرب، وتقديم أذان الفجر، احتياطًا للصيام.

أما المائدة الرمضانية السودانية فتتم على بسط من سعف النخيل مستطيلة الشكل، يصطف الناس حولها صفين متواجهين. ويبدأ الإفطار بتناول التمر ثم البليلة وهي عبارة عن الحِمّص المخلوط مع أنواع أخرى من البقول المسلوقة، ومضاف إليها التمر ، وهو طعام لا غنى عنه عند الفطور. ثم يتبع ذلك تناول ( عصير الليمون ) إذا كان الجو حارًا، أو ( الشوربة ) إذا كان الجو بارداً. وتلي ذلك الوجبات العادية، وأشهرها ( الويكة ) وهي نوع من ( البامية ) مع ( العصيدة ) وهناك أيضًا طعام يسمى ( ملاح الروب ) وهو عبارة عن لبن رائب ممزوج بقليل من الفول السوداني.

وطعام يسمى ( القرَّاصة ) ويؤكل مع الإدام . ويُعدُّ طبق ( العصيدة ) من الوجبات التقليدية عند أهل السودان، ويتكونمن خليط عجين الذرة المطهي، ويؤكل مع طبيخ ( التقلية ) ذات اللون الأحمر، ومكوناته تتألف من ( البامية ) الجافة المطحونة وتسمى ( الويكة) مع اللحمة المفرومة وبعد تناول طعام الإفطار، يحتسي الصائمون شراب الشاي والقهوة .‌‌‌‌

ومن العادات الرمضانية عند أهل السودان كثرة التهادي بين الناس في هذا الشهر الكريم، ويكون ذلك بإرسال الطعام والشراب قبل المغرب بين  الأُسر، ويقبل الأغنياء من الفقراء هداياهم وأطعمتهم، لئلا يشعروهم بالحرج في قبول ما يرسلونه لهم هم بعد ذلك . في الخميس الأخيرمن رمضان يعد السودانيون طعامًا خاصًا يعرف ب( الرحمات ) يتصدقون به على الفقراء والمساكين ، وهم يعتقدون في هذا أن أرواح الموتى تأتي في هذا اليوم لتسلم على أهلها .

أما صلاة التروايح فإنهم يهتمون بها جدًا، كما هو الحال عند باقي المسلمين ؛ وتُقام صلاة التراويح في المساجد أوفي الخلاوي والزوايا التي تجمع بعض أهل الحي فيصلون التراويح، ويسمعون المواعظ التي تتخلل صلاة التراويح.

أما الأسر السودانية فإنها تتبادل الزيارات العائلية، كما ويُعد شهر رمضان شهر المتعة للأطفال، الذين يمارسون هواياتهم، وخاصة وقت الإفطار الجماعي، فضلاً عن السماح لهم بالسهر إلى وقت متأخر من الليل، الأمر الذي لا يجوز لهم في غير رمضان .

انه رمضان تبقى نكهة على مر الأعوام

حليمة العمري

حليمة العمري

11054 مقالة
منضم منذ 30 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *