السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

نافذة رمضانية ( ألبر … عبادة لا تنتهي)

بقلم ✍️ الكاتبة ابتسام الدوسري

في رمضان، لا تفتح نوافذ السماء فقط، بل تُفتح معها نوافذ القلوب.
ومن أعظم ما يُعرض فيها: البر بالوالدين؛ أحياءً كانوا أو انتقلوا إلى رحمة الله.

البر ليس طقسًا موسميًا، ولا فعلًا مؤقتًا، بل عبادة ممتدة، تتغيّر صورها وتبقى قيمتها واحدة.
فإن كان الوالدان أحياء، فالبر حضور، وإن كانا أمواتًا، فالبر وفاء.

فالبر بالوالدين الأحياء

هو أن نشعر بهما لا حولهما فقط.
أن نُحسن الإصغاء، حتى وإن تكرّر الحديث.
أن نبطئ خطواتنا حين نسير معهما، وأن نُمهل قلوبنا لتتّسع لهما.

ومن أعظم البر وأفضله
أن نلمس حاجاتهم قبل أن يطلبوها،
وأن نبادر بجلبها بمحبة لا بتأجيل،
فلا نتركهم يكررون طلب حاجتهم،
ولا نؤجل تلبيتها وكأن الوقت أوسع من قلوبهم.

فالبر الحقيقي
أن تسبق أفعالنا كلماتهم،
وأن نشعر بما يحتاجونه قبل أن يثقل عليهم السؤال.

ومن أجمل صور البر في رمضان:
• أن نجلس معهما ونسمّع بعض الآيات، لا اختبارًا بل أنسًا.
• أن نحدّثهما عمّا يجري في العالم، وكأننا نقول: أنتم ما زلتم في قلب الحياة.
• أن نشاركهما ما يشغلنا: مقطعًا مضحكًا، صورة، أو حتى قصة من الهاتف.
• أن نتابع معهما مسلسلًا، لا لجودة العمل، بل لجودة اللحظة.

فالبر أحيانًا لا يكون في فعل عظيم،
بل في جلسة صادقة، وكوب شاي، ونظرة اهتمام.

و اما الأموات منهم فبرهم لا ينقطع، بل يتحوّل.
يصبح دعاءً خفيًا، وصدقةً جارية، وذكرًا لا يغيب.

أن نذكرهم في سجودنا،
أن نستغفر لهم بعد كل صلاة،
أن نُحسن إلى من كانوا يحبون،
وأن نُكمل ما تمنّوه لنا.

فالبر بعد الموت هو استمرار العهد، لا نهاية العلاقة.

و أصعب أنواع البر أن تبرّ حين تتعب:
حين يتكرر الحديث،
حين تطول الشكوى،
حين يبطؤ الفهم،
وحين لا يُقابل إحسانك بكلمة شكر.

أن تبتسم رغم الإرهاق،
أن تصبر دون تضجّر،
أن تخفض جناحك وقلبك يئن…
ذلك هو البر الذي يحبه الله.

و حين يرحلون
وحين يغيب الوالدان عن مقاعد البيت،
لا يغيب البر…
بل يتحوّل إلى دعاء لا يُرى،
وحنين لا يُقال،
وعمل صالح نهديه لهم كلما اشتقنا.

نذكرهم في سجودنا،
نستغفر لهم كلما ضاقت بنا الحياة،
نُحسن إلى من كانوا يحبون،
ونعيش ونحن نرجو أن نكون امتدادًا طيبًا لأثرهم.

فالبر بعد الموت هو
أن نبقيهم أحياء في أعمالنا،
وفي دعائنا،
وفي أخلاقنا.

نافذة مفتوحة

في رمضان، دعونا نفتح نافذة صغيرة كل يوم لوالدينا:
كلمة، دعاء، جلسة، أو حتى ابتسامة.
فرب عمل بسيط، تُباركه النية،
يكون أثقل في الميزان من أعمال كثيرة.

اللهم إن البر بوالدينا لا يكتمل إلا بعونك،
فارزقنا برّهم أحياءً وأمواتًا،
واجعل هذا الشهر شاهدًا لنا لا علينا،
ولا تحرم قلوبنا لذة الإحسان إليهم.

ابتسام الدوسري

ابتسام الدوسري

3703 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

3 ردود على “نافذة رمضانية ( ألبر … عبادة لا تنتهي)”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *