[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/c2F5dGTdnWQ”][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]
المرونة هي القدرة على التكيف مع التغيير في جانب أو اكثر من جوانب الحياة الشخصية والعملية والاجتماعية والبيئية والمكانية.
لقد جبلت النفس البشرية على التكيف وجعله الله من سماتنا الشخصية , فحكمة الله في تقلب الليل والنهار والفصول الأربع وتغير يومنا بين مواقف مفرحة ومواقف محزنة , بين اهتمام وإهمال , مصادفتنا لأشخاص طيبين أو مؤذين . كل تلك الاختلافات وغيرها , اعطتنا القدرة على التكيف على الحياة باختلاف مجرياتها.
لازلت اتذكر تلك الأيام , حين اتتني البعثة للدراسة بالخارج , وعند وصولي في اول يوم, انطباعي كان حزن وألم وحنين الى بلدي ومقارنة في كل ما هو أمامي , فشعرت بعدم القدرة على التكيف المكاني والبيئي كانت المدينة التي ادرس بها صغيرة وهادئة بعيدة عن الصخب والزحام , شوارعها صغيرة , أنوار الشوارع جدا ضعيفة , بيوتها اكواخ , بها مباني قديمة جدا, كنت استغرب في قرارة نفسي كيف لهؤلاء الاشخاص العيش في تلك المدينة الخالية من الحياة . حزنت على نفسي و توترت داخلي كيف سأتأقلم واتكيف على كل ما هو جديد امامي , ولكن مع مرور الايام بدأت بالتعود والتكيف مع كل تلك الامور فأصبحت جزء مني لا يتجزء فاصبحت أرى ضيق الشوارع ميزة لمدينة ليست صاخبة , وارى المباني القديمة انها أثرية ومميزة بعلو أسقفتها, لقد تكيفت وتعايشت , وانسجمت مع كل تلك المتغيرات.
هناك بعض الافكار المختلفة للمرونة والتكيف نشأت مع المجتمعات منها ماهو سليم وداعم وايجابي ومنها ما هو مؤذي وسيء وسلبي .
المرونة والتكيف الإيجابي هو المحاولة على التعايش مع متغيرات الحياة للحصول على الجودة المنشودة او السعادة او الانجاز او لتسهيل الحياة (سواء الحياة الشخصية او العملية ) وغالبا ما يجد الشخص نفسه منساقا للتغيير وكسر الروتين واشعال الحماس في نفسه وتجربة ما هو جديد والتكيف معه والشعور بمشاعر أفضل عند التجاوز والانجاز .
حين أقدم أحد الأشخاص على اجراء مقياس البيركمان لتحديد القدرات الشخصية , حيث كان مترددا لقبول وظيفية ترقية ليصبح رئيس تنفيذي , فطلب اجراء الاختبار له ليستطيع تحديد قبوله للعرض او رفضه . وعند قراءة تقريره تفاجأت بأن ذلك الشخص لديه مواهب متعددة , وقدرة على التكيف والمرونة وسرعة بديهة وتحدي للصعاب . كان يتوقع انه لن يستطيع السيطرة على المؤسسة او القدرة على ادارة كل الأقسام , ولن يستطيع توظيف خبراته وتجاربه للتحسين وصولا للجودة. ولكن عند المناقشة اتضحت له أمور عديدة . اقدم بعدها على قبول الوظيفة . محققا نجاحا باهر وتميز ظاهر.
فالطبيعي ان يعرف الانسان عن نفسه وقدراته الجزء البسيط ولكن ما ان يجرب تجارب جديدة الا ويتفاجئ ,بقدرات عالية ومواهب مختلفة وحكمة كبيرة وحنكة في أخذ القرارات والمرونة والتكيف مع الضغوطات مذللا للصعاب, شعاره الحياة فرص , ان ضاعت لن تعود فلنحسن التعامل معها .
اما بعض التفسيرات السلبية للمرونة فهي تنقسم الى قسمين, الأول ان البعض يعتقد ان المرونة هي القدرة على التنازل وتمييع الانظمة والتسيب والاستهتار, ونبذ الاجراءات والانظمة ,
الثاني , ان بعض الأفكار تفرض على الاشخاص المحيطين التكيف والتعايش مع الإساءة والأذية, فنجد ان الكثير قد يقدم نصائح مطالبا زوجة بالتكيف والتعايش مع زوجها الذي يعنفها ويؤذيها ويتلفظ عليها , او تقدم نصيحة وتوجيه لطفل ان يتكيف مع سلوكيات احد والديه الناتجة عن تعنيفه او التنمر عليه و الذين يطلقون عليه ابشع المسميات والصفات ضاربين بنفسيته عرض الحائط . فكيف يطلب من شخص هو الضحية وهو من تعرض للأذى والاساءة ان يتكيف ويتعايش مع كل الضغوطات التي تفوق طاقة الإنسان, هنا نستطيع القول أن مفهوم المرونة قد أخذ منحنى آخر غير سليم , عندها ستتحول شخصيات المحيطين والضحايا الى شخصيات قلقة متوترة معدل احتمال اصابتها بمرض نفسي عالي جدا,
ستكون شخصيات خاضعة , مذلولة , مستسلمة, لا تستطيع ان تميز بين الصواب والخطأ , لا تعرف ماذا تحب او تكره , ولا تعرف ما هو الإيجابي وما هو السلبي, فقد تم سلب شخصيتها وادخالها في دوامة الأذية الغير منتهية الا بجرح غائر من الذكريات المحزنة المؤلمة المليئة بالحسرة ولوم النفس,
تساؤل كبير ، هل فعلا يستطيع الانسان التعايش والتكيف مع التعاملات السلبية المؤذية المسيئة ؟نعم قد يجبر الشخص على التعايش مع الاذية , لانه لا يستطيع ان يوقفها او يرفضها لقسوة ظروف الحياة المحيطة ( ظروف اجتماعية , صحية, مالية, نفسية, اجتماعية ), فيتحول لخاضع مستسلم , حياته باهتة مليئة بالالم والحزن والامراض العضوية والنفسية.
المرونة هي ذلك الجزء من شخصياتنا الذي يعيننا على التعايش والتكيف وتسهيل الصعاب والحصول على افضل الانجازات المناسبة لشخصياتنا ..
[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]
[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]
[/vc_column][/vc_row]

رائعه كتاباتك دائما ي فاتن كروعتك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقالك هذه المره جميل ورائع وانا اقرا ذهبت بى افكاري ال
ثلاثة فصول من حياتي انقضت فصلين ومازلت اعيش
الثالث ماشاءالله عليك حبيبتي مقالتك عبارة عن طبطبة
على المشاعر افتقدناه في هذا الزمان بكل صوره
شكرا استاذه فاتن الصباغ????
يسعدني مرورك .. ويسعدني ان مقالي حاز على اعجابك وربطك له بالذكريات … الله يسعد قلبك ??
انت ومرورك الاروع غاليتي