الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

دستور سوريا القادم …؟!

كما هو واجب بالغ الأهمية والضرورة، وكما تقتضي المرحلة الانتقالية في سوريا، وغيرها، وقع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، يوم 13 مارس 2025م، مسودة الإعلان عن الدستور السوري المتوقع، أو القادم. وعقد مؤتمرا صحفيا للرئيس الشرع، في القصر الرئاسي، تحدث فيه عن أهمية هذا الحدث، وأبرز بنود الدستور. وذلك بعد أن شرح عضو لجنة صياغة الدستور (السيد عبد الحميد العواك) أبرز بنود الدستور السوري القادم، في مسودته الأولية.
وقال الرئيس الشرع، بعد تلاوة مسودة الدستور: “هذا تاريخ جديد لسوريا… نستبدل فيه الظلم بالعدل … ونستبدل أيضا العذاب بالرحمة … امل أن يكون فاتحة خير لسوريا، على طريق البناء والتطور”. وقال عضو لجنة صياغة الدستور: ” انه سيصار في المرحلة المقبلة الى تشكيل هيئة عليا للانتخابات، ستتولى الإشراف على انتخابات الرئيس وأعضاء مجلس الشعب”.
ومما رشح عن محتويات الدستور القادم تولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية فقط، ومنح الرئيس صلاحية استثنائية واحدة هي اعلان حالة الطوارئ. كما تضمن استقلال السلطة القضائية، ومنع انشاء المحاكم الاستثنائية، التي عانى منها الشعب السوري الامرين في عهد النظام الاسدي الاجرامي البائد. وتم إعطاء الشعب مجموعة كبيرة من الحريات، بما فيها حرية الرأي والتعبير، والاعلام والنشر والصحافة، وحق المرأة في المشاركة السياسية، وكفل للمرأة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وتضمن الدستور “ضرورة تشكيل لجنة لصياغة دستور دائم”. كما تضمن على أن تكون الشريعــــة الإســـلامية، والفقـــه الاسلامي هي ” المصدر الأساسي للتشريع”. وليس، كما كان ينص الدستور السابق، بأن الشريعة الإسلامية هي “مصدر أساسي للتشريع”.
ونص الدستور على أن للرئيس صلاحية تعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب (البرلمان)، ولكن مجلس الشعب له كامل العملية التشريعية، أي عدم الخضوع لموقف أي جهة أخرى، بما فيها رئيس الجمهورية. وحدد هذا الإعلان الدستوري (مسودة الدستور الأولية) “الفترة الانتقالية” بخمس سنوات، يتم في نهايتها، صدور الدستور النهائي الدائم، وقيام النظام السياسي الجديد على أساسه.
وهكذا، نرى بأن الدستور القادم سيقيم نظاما تمثيليا – رئاسيا. وهو نظام ديمقراطي يفصل بشدة بين السلطات الثلاث. وأعطى الرئيس صلاحية التنفيذ فقط، بعد أن عانى الشعب السوري سابقا الامرين من تغول رئيس الجمهورية على كل السلطات الثلاث، واستبداده المشهود. كما ان صلاحية الرئيس لتعيين ثلث أعضاء مجلس الشعب لن تعطيه أي قدر من السلطة التشريعية، طالما أن للبرلمان السلطة التشريعية كاملة.
والمتوقع تشكيل لجنة لصياغة الدستور السوري الجديد، والدائم. وهذه اللجنة ستبلور الدستور المقترح، وتعيد صياغته، بما يضمن تحقيقه للمبادئ التي تبنتها الثورة الشعبية ضد النظام الاسدي السابق. وتكفى فترة الانتقال، التي حددت بخمس سنوات، لصياغة الدستور النهائي الدائم لسوريا، وعرضه للاستفتاء الشعبي، والبدء في إرساء النظام السياسي الجديد المنتظر، بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية السليمة، التي يؤمل أن تمثل الشعب السوري فعلا، وأن تعمل على تحقيق أهدافه، وتطلعاته.
والمهم أن يستتب التفاهم والامن والسلام فيما بين السوريين، وفصائلهم المختلفة، حتى يمكنوا قادة سوريا الجدد من إقامة نظام سياسي دائم، يحقق لكل السوريين الامن والسلام والرفاه، على أسس حديثة وعادلة …وأخذا للواقع والوضع السوري الحساس، حسنا قررت لجنة الصياغة الأولية للدستور تمديد مدة الفترة الانتقالية، لخمس سنوات، ومحاولة حل مشاكل هذه الفترة ذاتيا. فان تعذر ذلك، أو تعثر، يمكن الاستعانة بجامعة الدول العربية، أو بدولة، أو دول شقيقة صديقة، ترضاها، للعمل كوسيط محايد. ثم يعقد مؤتمرا للمصالحة الوطنية الشاملة. وبعد ذلك يتم: –
– تشكل لجنة برلمانية لصياغة دستور دائم (نظام) جديد للبلاد، انطلاقا من مبادئ الدستور الأولى. وذلك بسهل مهمة اللجنة البرلمانية.
– ويطرح الدستور النهائي المقترح للاستفتاء الشعبي.
– وتنزع أسلحة الميليشيات المسلحة، وتعطى للجيش السوري النظامي.
– وتحويل الصالح من التنظيمات المقاومة الى أحزاب سياسية، تؤمن بالتداول السلمي للسلطة.
– اجراء انتخابات رئاسية، وتشريعية نزيهة، وتحت رقابة نزيهة.
– انصراف الثوار، غير المنتخبين، الى مقراتهم.
لقد تم وضع مسودة الدستور الاولية، وتلك مهمة كبرى أنجزت. وبقي عمل بقية الإجراءات المذكورة أعلاه. ولعل أهمها تحويل الصالح من التنظيمات، التي كانت تقاوم النظام الاسدي البائد، وهي تنظيمات متنافرة، قد يصعب توحيدها. وربما يستحسن تشكيل مجلس سيادي مؤقت، مكون من قادة هذه التنظيمات، يحل في نهاية الفترة الانتقالية. لذلك، تعتبر الفترة الانتقالية بالغة الخطورة، والحساسية. ولكن إرادة الشعب السوري الصلبة، قادرة – بإذن الله- على تجاوز كل المخاطر، وصنع سوريا موحدة ومستقرة وامنة، ومزدهرة.

Screenshot

 

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *