ان حديث الساعة في المنطقة العربية الان، هو عن سوريا، والوضع السياسي الذي ستستقر عليه، بعد طرد الديكتاتور المجرم بشار الأسد، وانهاء حكم ال الأسد الدموي، الذي جثم على صدور السوريين. ولعل من الأنسب مناقشة هذ الموضوع بموجب المجاور التالية. وسنحاول القاء بعض الضوء على كل من هذه المواضيع، المتفرعة عن موضوع: الوضع السياسي في سوريا، بما يقتضيه المقال الصحفي.
– ما حدث بالفعل في سوريا، بدءا من 8 ديسمبر 2024م.
– ما حصل في سوريا بالنسبة للعرب، وفي مقدمتهم المملكة.
– ما حصل بالنسبة للقوى الإقليمية، والعالمية المعنية.
– أهم الجماعات والميليشيات السورية.
– كيف تتم الوحدة السورية.
– كيف سيعمل نظام سياسي جديد.
– الفترة الانتقالية.
– سوريا: رؤية مستقبلية.
تعتبر الدولة العربية الشقيقة سوريا، الى جانب العراق، أقدم أماكن الحضارة البشرية. وتعتبر عاصمتها دمشق أقدم مدينة في العالم. وتعرف أيضا بـ “الشام”. وقد عرب معظمها في القرن الحادي عشر الميلادي، وخلال العصور الوسطى، بعد فتحها سنة 636هـ، أصبحت حاضرة الدولة الاموية، ثاني أكبر دولة في التاريخ، من حيث المساحة. استمر حكم الامويين 132 عاما. ثم جاء الحكم العثماني ليشمل سوريا، ويستمر لحوالي أربعة قرون (1516-1918م). وكان بها حكومة ديمقراطية، الى أن استولى حزب البعث الاشتراكي العربي على السلطة، عام1963م، وأسس نظام الحزب الواحد. كان النظام اشتراكيا، ولكن تم التخلي التدريجي عن الاشتراكية ابتداء من العام 2000م. واندلعت، عام 2011م، الثورة الشعبية السورية، أساس اضطراب سوريا الراهن. وقابلها نظام الاسد البائد بالقمع والتنكيل. الامر الذي أدى الى دمار هائل، وكارثة إنسانية مدمرة. مساحتها 118180 كم2، وعدد سكانها 23 مليون نسمة، معظمهم مسلمين سنة. وهناك العديد من فئات الشعب المختلفة.
أما عن الطرفين المتحاربين، فان جانب النظام كان معه: الجيش السوري النظامي، قوة الدفاع الوطني، الشبيحة، حزب الله، إيران، روسيا، ميليشيات شيعية غير سورية. أما القوى المقاومة، فاهم أعضائها: الائتلاف الوطني السوري، الجيش السوري الحر، جبهة النصرة، تنظيم القاعدة، مجلس سوريا الديمقراطية، قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وغيرها.
قامت المملكة العربية السورية عام 1920م. ثم قامت ثورة، أعلن عقبها قيام الجمهورية، وانتخب محمد العايد كأول رئيس لها، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ثم نالت استقلالها الكامل سنة 1946م. بعد ذلك، شهدت سوريا عدة انقلابات عسكرية، بدءا من انقلاب حسنى الزعيم، ثم انقلاب سامي الحناوي، وانقلاب أديب الشيشكلي. اتحدت مع مصر (1958-1961م). ثم جاء نظام ناظم المقدسي. وفي عام 1970م، قام انقلاب أوصل وزير الدفاع حافظ الأسد الى السلطة. ومن هنا، بدأت المأساة السورية.
ثم اندلعت حرب 1967م، وحرب 1973م، كما هو معروف. وعام 1973م أيضا، أقر دستور جديد، كرس نظام الحزب الواحد، واعتبار حزب البعث العربي الاشتراكي “قائدا للامة”. مات حافظ الأسد، عام 2000م، وتولى ابنه بشار الأسد، السلطة، خلفا لوالده، بعد تعديل سينمائي في الدستور، تناول سن بشار. ولم يزح الأخير عن السلطة الا يوم 8 ديسمبر 2024م. وصدر عام 2012م، دستور جديد، بعد ثورة شعبية عارمة، نجحت في ديسمبر 2024م، في طرد بشار الأسد، وهروبه الى روسيا، وتولى محمد الجولاني السلطة مؤقتا، والفترة انتقالية، تم تحديدها بثلاثة أشهر، سيتم خلالها مراجعة اخر دستور (2012م)، وتعديله. وسنلقي بعض الضوء على الفترة الانتقالية، وما سيتمخض عنها من قرارات مصيرية، بالنسبة لسوريا، ومن حولها. علما بأن هذه الفترة قصيرة جدا، ويستحسن ان تمتد لسنتين، على الأقل.
صدر الدستور، المعمول به، حتى الان، يوم 27/2/2012م، ليقيم نظاما رئاسيا، ديمقراطي المظهر، وديكتاتوري المخبر. اذ يتمتع رئيس الجمهورية بصلاحيات واسعة، عبر مجلس وزراء يعينه هو. أما السلطة التشريعية، فهي، شكليا، في يد مجلس الشعب، المكون من 250 عضوا منتخبا، لمدة أربع سنوات، قابلة للتجديد. وتتولى المحكمة الدستورية العليا السلطة القضائية في البلاد. ونكمل هذا الحديث في الأسبوع القادم.

