في هذا العالم، لا يُقاس كل شيء كما يبدو…
فالابتسامات لا تعني دائمًا صفاء القلوب،
والوعود لا تعني دائمًا نية الوفاء.
والكلمة الطيبة لا تعني دائما الإحسان .
والهدوء لا يعني دائما السلامة النفسية .
هناك من يتقن الخداع كما يتقن الآخرون الحُب،
يخدعك بكلمة، بنظرة، بلحظة دافئة كانت مجرد تمثيل، بذكرى تبدلت، بأمل تبدد، بروح تغيرت.
لا تستغرب الخداع،
فالنية الطيبة لا تُزرع في كل قلب، والفطرة السليمة تعاني من كثرة المتلونيين
والنقاء لا يُصادفك كثيرًا.
الخذلان ليس دائمًا بسببك،
بل لأنك منحت الثقة لمن لا يعرف قيمتها، منحت الحب لمن لا يعرف ما هي المشاعر، منحت الأمل لمن لا يعرف غير الأذى، منحت التسامح لمن لا يعرف غير الجحود،
أحيانًا نلوم أنفسنا لأننا صدّقنا، ووثقنا و أكرمنا
ولكن الحقيقة؟
العيب ليس في تصديقنا، بل في أن هناك من ارتدى قناعًا ليتقن الكذب. فهناك إقنعة يرتدونها ليتنقلوا بين الشخصيات اللتي لا تعرف التلون ولا ترتدي الأقنعة ويستخدموها للتحايل متى ما اتناسبت مع مواقفهم وبحسب احتياجهم لها
فهناك قناع يظهرون به للصدق، للحب ، للنفاق، وللإبتسامة، النية الطيبة، تمني الخير، كرم التعامل، حسن الخلق، وبالأساس هم متحايلون يرتدون الأقنعة ليحصلوا بها على مصلحتهم وغايتهم من الآخرين …
لا تستغرب الخداع…
لكنك تعلّم منه. تعلم منه الصدق، اليقين الرضا ..
لا تحمله كحِمل، بل كدرس،
وكل درس مؤلم يبنيك أكثر مما يكسرك.
تعامل بحذر، لكن لا تغلق قلبك.
كن واعيًا، لكن لا تصبح قاسيًا.
واحمِ قلبك، لكن لا تقتله.
الخداع يكشف الناس، لكنه يكشفنا أيضًا:
يكشف كم كنا صادقين، مسالمين، محسنين، كريمين، حنونين، معطاءين، كم كنا مستعدين للحب،
وكم نحتاج أن نحب أنفسنا أولًا قبل أن نعطي بلا حساب. وكنا نحتاج أن نصدق ذلك الحس الذي نبهنا من البداية بأن هناك خطأ ما يحدث في الخفاء وهناك ريبة من داخلك بأن الحبكة كانت مرسومة ومخططة وأنت كنت فيها البطل الخفي
في كل خديعة…
هناك فرصة لبداية أصدق، وعلاقات أوضح، ونضج أعمق.
فلا تحزن لأنك خُدعت،
لكن اعتز بنفسك، لأنك لم تُخدع لأنك كنت نقيًا.
ومن يكون نقيًا في هذا العالم؟
هو الأقوى، وإن بدا الأضعف للحظة.
