المرأة بطبيعتها ناعمة، مرهفة، تهدي الحياة دفئها، وتصنع من أبسط اللحظات حكاية حُب.
هي التي تتذكرك قبل أن تنسى نفسك،
وتحنو عليك حتى وإن قسَت الدنيا،
وتمنحك أكثر مما تأخذ.
هي من تجعل للحياة طعم ورونق ولون دافيء، هي من تعطي بلا حدود، وتنصت بلا ملل، وتطبب بلا تعب، وتتحمل بلا ألم وتكرم والمقابل بسيط، تريد الأمان، الحنان، السلامة ..
فالمرأة حين تُخذل، تتغير.
وحين تُكسر، تُعيد بناء نفسها بشكل لا يمكن اختراقه. وحين تهمش تتألم وتعاني ولكنها لا تستسلم ..
نعم، هي حنونة…
لكن حين تشعر أن حنانها صار يُستغل،
وأن طيبتها تُؤخذ كضعف،
تتحول تدريجيًا إلى شيء لا يُكسر ولا يُلين.
قلبها الذي كان وطنًا،
يُصبح حدودًا مغلقة.
وصبرها الذي احتمل كثيرًا،
يتحوّل إلى قرار صارم لا رجعة فيه.
لا أحد يعرف قسوة المرأة إلا من جعلها تقسو، لأنه اجبرها أن تخرج عن طبيعتها، كانت تحتاج الحب، الإحتواء، الأمان، الإحسان ولكنه قابلها بالقسوة، والإساءة والتهميش والإستهتار والخداع، فتحولت فطرتها السليمة من النعومة والللين لذلك الصلب الصخر القاسي
ولا أحد يقدر على صلابتها ولا أحد سوف يعاني من الصلابة إلا من أضاعها وهو يظن أنها باقية للأبد.
قوة المرأة لا تظهر في عاطفتها فقط،
بل في لحظة وقوفها رغم الانهيار،
وفي صمتها رغم الوجع،
وفي قدرتها على أن تُغلق الباب برفق، ثم لا تفتحه أبدًا.
تغلقه لأنها استنفذت كل الفرص، واعطت كل المحاولات وتكرمت بالكثير من الأحيان وصبرت على ما لا يُصبر عليه، وتم ايذاء مشاعرها المرهفة، حسها العالي، عاطفتها الجياشة، حنانها الطاغي، وليس بعد الأذية المتكررة، والجحود المتجدد والنكران المتعدد الإ التغير والقسوة والجمود لمشاعرها، فهي خُلقت ناعمة رقيقة، حنونة، مسالمة، ومتى ما تم تغيير المحيط الذي من المفترض يحافظ على صفاتها النقية وأصبح يعاملها بالقسوة، ستتجذر تلك القسوة فيها لتصبح نتيجة معادلة صعبة كانت متغيراتها معقدة ..
فلا تختبر حدودها…
لأنك قد تكتشف أن أكثر القلوب حنانًا،
هي ذاتها التي حين تتألم، تصبح صخرًا لا يلين.
وفي صلابتها… كرامة،
وفي بعدِها… حكمة،
وفي قرارها… حياة جديدة تصنعها وحدها.
لا تختبر صبر المرأة،
فهي حين تُجرَح بصمت،
تُشفى بقوة،
وحين تقسو… لا تعود كما كانت …
