[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/c2F5dGTdnWQ”][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]
في كل مرة اقوم فيها بسقاية نباتاتي الداخلية، أتأملها بحب وأُسمعها بعض الكلمات الجميلة وأختار لسقايتها مياه شرب من نفس المياه التي اشربها وأمسح عنها الغبار لأستمتع بذلك المنظر المبهج لألوانها الخضراء المتدرجة ولنشاطها في إنتاج فروع ووريقات جديدة، انه ذلك الاهتمام بتوفير الاحتياج السخي .
لقد حدث مراراً حين يأتي فصل الصيف واذهب فيه لإجازة لمدة شهر . واترك تلك النباتات في ايدي أمينة، ولكن أتفاجأ عند عودتي بانها رحلت. حين تعمقت في التفكير ما الذي حدث لقد تركتها وأمنّت عليها توفير الماء والهواء والضوء، تلك هي احتياجاتها الأساسية.
قد يكون تم إهمالها لا أعلم، وقد يكون فقدت الاهتمام الإضافي الذي تعودت عليه، الكلمات الجميلة، مياه الشرب، مسحها ونفض الغبار من عليها دوريا.
فحين قارنت بين احتياج النبات والإنسان، وجدت ان هناك تشابه كبير، فتوفير الاحتياجات الفسيولوجية للإنسان ( الاكل والشرب والنوم )، لا تعني أبداً عدم الاحتياج لأمور أخرى مثل ( الحب، الرعاية، الاهتمام، الحنان، الرحمة، المشاعر الصادقة، الأمان، السكينة، والطمأنينة )
ففي تجارب عديدة أجراها علماء النفس على توفير الاحتياجات الأساسية للمواليد، وغياب الحب أو الحنان أو التحدث إليهم أو الاحتضان، فكانت النتيجة سيئة جداً، كثير منهم قد تعرضوا لبطء بالنمو أو فقدان شهية وضعف عام بالجسم، وهناك من توفى منهم، وهناك من تأثرت شخصياتهم، ولاحظ عليهم من حولهم العنف والقسوة وكره المجتمع عند بلوغهم .
نستنتج من ذلك إن ( الحب، الرعاية، الاهتمام ، الحنان، الرحمة، المشاعر الصادقة، الأمان، السكينة، والطمأنينة ) تعد أمور ضرورية لحياة الفرد.
فلو اسقطنا توفير تلك الاحتياجات على الحياة الزوجية، واهتم كل طرف بتوفير احتياجات الاخر بعد السؤال والاستفسار عن ما يحب وما يكره، ما يفضل، وما ينبذ، ما يرغب، وما يرفض، والأهم هو طريقة كل شخص في التعبير عن المشاعر والاهتمامات التي يرغب بها من الطرف الآخر.
لكانت النتيجة انخفاض كبير في معدلات الطلاق، ونجاح كبير في استقرار البيوت والعوائل، و تعايشهم بحب وسكينة وراحة لكافة أفراد الأسرة على مر الأعوام.
سؤال ورد في ذهني، ما الذي يجعل الزواجات تنتهي بالطلاق في السنة الأولى أو الثانية بالكثير ونسبتها كبيرة جدا، ففي عام 1441 سجلت 60% حالة طلاق للسنة الأولى زواج ؟.
لن نخوض في ذكر كثير من التفاصيل التي قد تعود الى اختلاف البيئات، تدخل الأهل في الحياة الزوجية بين الزوجين، غياب الوعي والإدراك والثقافة العامة عن الزواج، طلب الزواج تنفيذا لرغبة الوالدين، وغيرها من الأسباب، ما سنذكره هنا هو أن ما يحدث في بداية الأمر هو إعجاب وتعلق وليس حباً.
فالأعجاب ينتهي بمجرد الزواج والتعود على وجود الشريك دائما، ومن ثم تبدأ الحياة بالوضوح أكثر ليتفاجأ الطرفين بأمور جديدة وتصرفات وسلوكيات و ردّات أفعال لم تكن ظاهرة سابقا، وذلك لإخفاء أحدهم حقيقته عن الأخر او عدم النضج الكافي لدراسة شخصيات بعضهم البعض ووضع منهجية سليمة للحياة، أو لشدة التعلق والإعجاب، فالنظرة كانت مقتصرة على أمور محدودة، ومن ثم تبدأ تظهر الاختلافات في وجهات النظر والمشاكل، وسوء الفهم وفرض الشخصية على الآخر.
سؤال، أين ذهب كل ذلك الحب والتعلق والإعجاب ففي خلال أشهر بسيطة سقطت كل تلك الوعود والمواثيق بالاستمرار بالحب، الذي حدث ببساطة أنه عند الإعجاب والتعلق (يتهيأ للشخص أنه أحب الطرف الآخر بعمق ) فيقدم له كافة التنازلات والمشاعر الرومانسية، والاهتمام بالسؤال الدوري والكثير من الأمان النفسي، فتصبح تلك سمات العلاقة السليمة، ولكن بعد الزواج وإنتهاء الإعجاب والتعلق يبدأ طرف أو كليهما بعدم توفير الاحتياج للآخر، فيختفي الحب، ويضيع الكلام المعسول، وتبهت الحياة الوردية، وتصاب بالركود والصمت والبحث عن التنفيس خارج المنزل، مما يزيد من حدة المشاكل وتراكماتها وعدم استيعاب كلا منهما أن ما فُقد هو توفير الاهتمام كاحتياج كان يقدم سابقا.
الحب الحقيقي الذي ينشئ بين الزوجين لابد ان يكون فيه عدة أمور منها مودة ورحمة دائمة لا تنتهي، اشباع عاطفي مستمر، حرص على فهم شخصية الطرف الآخر وسلوكياته وتصرفاته وكل ما يحبذ ويرفض، تنازلات و تغاضي عن كثير من الأمور، عدم تفسير أي أمر بدون سؤال الطرف الآخر، إعطاء فرص للتسامح والعفو والتفاهم وصولاً إلى حلول مشتركة تقرب وجهات النظر، عدم السماح لأي شخص خارج نطاق الزوجين بالتدخل في الحياة الزوجية وإصدار الأوامر وتخريب ما بين الزوجين
فكلنا على معرفة أن التوافق ليس سهلا بين شخصين من بيئات مختلفة وعادات وتقاليد مختلفة وسلوكيات وتصرفات وردّات أفعال أيضاً مختلفة، و يحتاج إلى صبر و تأني وتمسك ورحمة وحب من الطرفين.
إن حياتنا تحتاج إلى الشعور بالأمان والاهتمام والحب، والتفاهم، فلو لم نستطيع تقديمه لن تعمر بيوتنا ولن يكون هناك استقرار أسري، واحتمال ستكون هناك تزايد في حالات الطلاق قال الله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فجمع الله سبحانه وتعالى كل الاحتياجات والاهتمامات والسكينة والتدبر والأمان في هذه الآية..
[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]
[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]
[/vc_column][/vc_row]
