عصف الاخبارية _حليمة العمري
دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، مجلس الأمن وأجهزة الأمم المتحدة الأخرى المعنية، إلى إقامة شراكة عمل استراتيجية مع الجامعة العربية ودولها الأعضاء، بغية إرساء دعائم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة العربية، انطلاقا من الفهم الأصيل للمشكلات التي تعاني منها المنطقة، وتأسيساً على المسؤولية الأساسية التي تتحملها المنظومة الأممية في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين.
وقال أبو الغيط في كلمة أمام جلسة مجلس الأمن رفيعة المستوى، حول التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية في حفظ السلم والأمن الدوليين- وفقا لبيان صدر عن الجامعة اليوم، إن جلسة اليوم تأتي وسط أجندة مشتركة مليئة بالأزمات ومثقلة بالتحديات، وهي أجندة ازدادت تعقيداً بسبب تفشي جائحة كورونا، وأن هذه الظروف الاستثنائية فرضت أعباء هائلة على دولنا ومجتمعاتنا، وأضرت كثيراً بحالة الأمن والاستقرار في العديد من المواقع الهشة أصلاً أو العرضة للاضطراب.
وأضاف: إننا نقدر عالياً كل جهد يرمي إلى الإرتقاء بمستوى العلاقة مع مجلس الأمن الدولي، ونثمن كل نشاط مخلص يقر ويدفع بمفهوم العمل التكاملي بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المعنية بالحفاظ على السلم والأمن في مناطقها الجغرافية، بما في ذلك جامعة الدول العربية.
وتحدث عن الأزمة السورية قائلا: لقد دخلت الحرب في سوريا عامها العاشر، وتستمر معاناة الشعب السوري جراء القتال واللجوء والنزوح والتدخلات الخارجية والإقليمية غير المسبوقة في هذا البلد العربي المهم؛ ونعي جميعاً أن فرص إخراج سوريا من هذه الدوامة المفزعة من الصراع سوف تظل تتآكل مع مرور الوقت، وأن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب سوف تزداد يوماً بعد يوم، وأن مخاطر امتداد الاضطراب إلى دول الجوار ستبقى قائمة ما لم يتم التوصل إلى تسوية سياسية جذرية ومتكاملة لهذه الأزمة.
وأشار إلى أن الشعب اليمني يعاني أيضا من مأساة إنسانية أصبحت الأكبر على مستوى العالم، بسبب تعنت ميليشيا الحوثي ورفضها كل محاولات التسوية التي قُدمت على مدار السنوات الماضية وآخرها المبادرة السعودية المدعومة عربياً، ونتيجة للتدخلات الإقليمية التي جعلت من اليمن منصة لتهديد أمن جيرانها في الخليج ومرافق الطاقة والممرات البحرية في المنطقة.
وحول الوضع في ليبيا، قال أبو الغيط إننا نشعر في المقابل بقدر من التفاؤل نتيجة للتطورات الإيجابية في الملف الليبي، منذ التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، واختيار السلطة التنفيذية الجديدة، والاستقرار على موعد الانتخابات الوطنية نهاية العام الجاري.
وأكد أبو الغيط على المسؤولية الأصيلة لمجلس الأمن في التوصل إلى سلام عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، عبر الارتكاز على حل الدولتين، وإنفاذ كافة القرارات التي سبق أن اعتمدها المجلس نفسه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ورفض الأنشطة الاستيطانية التي تعد كلها مدانة ومخالفة للقانون الدولي، وإعادة العملية السياسية إلى مسارها المنشود لفتح الأفق أمام الفلسطينيين نحو الحرية والاستقلال.
وجدد أبو الغيط، في ختام كلمته تقديره لمبادرة مجلس الامن بتنظيم هذه الجلسة، معربا عن ترحيبه الكامل بالبيان الرئاسي الذي توافق المجلس عليه بخصوص تعظيم العمل المشترك مع المنظمات الإقليمية، وهو المنهج الذي ستظل الجامعة تلتزم بدفعه في معالجتها للأزمات والقضايا المدرجة على أجندتنا المشتركة.
