السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

المتــــــــــاجـــــــرة” بالتعـــليــــــــم …؟!

[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/-O996MGtgu0″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]

التعليم من أسمى الاعمال، ولا نقول المهن وحسب … لأنه أنبل وأرفع من أن يكون مهنة فقط. انه، اضافة الى ذلك، رسالة سامية، يجب أن يبجل القائم بها، ويقدر العامل عليها بأمانة واخلاص. واذا كان الانسان في أمس الحاجة الى “الصحة” كي يعيش، ويعمر الارض، فانه بحاجة أمس لـ ” التعليم ” … كي يعيش بعافية وكرامة، ويؤدى دوره، بأكبر اتقان ممكن.
كل دول العالم، ولأهميته البالغة، توفر التعليم العام (الأساسي) لسكانها ، ومجانا. ومعظمها يجعل التعليم الابتدائي – على الاقل– اجباريا. وأغلب حكومات العالم تخصص نسبة كبيرة من ميزانياتها للتعليم، وتوفره من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية، وما بعدها. وبعض الدول تقدم التعليم الجامعي وبعد الجامعي برسوم رمزية.
كل ذلك انطلاقا من كون التعليم هو أهم عناصر تنمية الانسان وتطويره. ووجود شعب متعلم يسهم في دعم قوة الدولة، ورفع مكانتها بين الامم. والعكس صحيح. ومن هنا نشأ التعليم العام (أو الحكومي) المجاني ، أو شبه المجاني. وكذلك الحال بالنسبة لـ “الصحة”. فهناك دائما رعاية صحية حكومية، مجانية أو شبه مجانية.
ونظرا لتشعب أعمال الحكومات، وتزايد مسؤولياتها نحو مجتمعاتها، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، بدأت حكومات العالم منذ عهد طويل، بالسماح بوجود رعاية صحية خاصة، وتعليم خاص… تقدم هاتين الخدمتين الجليلتين بمقابل مادى، ووفق قواعد ومبادئ ونظم صارمة ومحددة.
**
وقد سمحت حكومتنا الرشيدة (ممثلة في وزارة التعليم) بقيام تعليم خاص بالبلاد، وفق أنظمة محددة، ومتابعة مشددة، لضمان قيام مؤسسات التعليم الخاص بأداء دورها كما يجب، بمهنية وجودة وأمانة. ولسنا هنا بصدد تقويم تجربتنا مع التعليم الخاص، بصفة عامة، ولكن هناك بعض الملاحظات عن التعليم الجامعي الخاص، وهو – كما نعرف – قطاع ناشئ، ولكنه يتطور نحو الافضل. ومع ذلك، نسمع ونرى أن هناك بعض مؤسسات التعليم الجامعي الخاص، التي يلاحظ عليها شيئا مما يمكن وصفه بـ “التسيب الجامعي”. اذ يلاحظ تأكيدها على الجانب التجاري، أكثر من تركيزها على تقديم الخدمة التعليمية والتربوية بمهنية وجودة وأمانة. فأصبح الطالب (أو الطالبة) لديها “زبونا”، يجب ارضاءه … ولو على حساب العلم والانضباط والجد والاجتهاد.
**
وفى البدء، لابد أن ننوه بمعظم من “يستثمرون” أموالهم وأوقاتهم في مجال التعليم الخاص، سواء العام أو الجامعي . فهؤلاء عزفوا عن استثمار أموالهم في التجارة والعقار وغيرها، واثروا الاستثمار في أنبل مجال، وهو مجال التعليم، رغم أن العائد الاستثماري به قد يكون أقل من العائد الاستثماري في مجالات أخرى … هؤلاء يجب أن يشكروا، و يكرموا … كرموز وطنية مضيئة، تساهم في نهضة بلادها في أشرف ميدان.
ومع هذه الصورة المشرقة، هناك– كما يبدو – من دخل مجال الاستثمار في التعليم، طمعا في العائد المادي وحسب، ودون اكتراث جاد بتقديم الخدمة التعليمية المأمولة. فبعض هذه المؤسسات التي أقامها هؤلاء ما زالت – كما يبدو – تتسم بالتسيب الجامعي، وسوء الخدمة التعليمية، رغم محاولات التغطية الاعلامية والدعائية المكثفة التي تقوم بها، ترويجا لنفسها.
**
ان “سمعة” أي جامعة هي أمر شفاف، ومؤشر على مدى جودة الخدمة التعليمية التي تقدمها لطلابها، والابحاث العلمية التي تساهم بها لخدمة مجتمعها. ومعروف، أن الجامعة الخاصة تعتمد، في بقائها واستمرارها، على رسوم الخدمة. وهناك علاقة طردية بين مدى جودة أي جامعة ومدى دعمها ماليا. عندما تتسيب أي جامعة خاصة، فان نوعية “رديئة” من الطلاب تتدفق عليها، فيزيد دخل الجامعة المادي، في المدى القصير، ولكن سمعتها تتدهور، ومكانتها تضعف. الامر الذى ، ان لم يتم تداركه ، يتسبب في ضعف اقبال الطلاب عليها ، وتراجع دخلها المادي ، في المدى الطويل . هناك نوعية من الطلاب لا تبحث الا عن ” شهادات ” … فاذا تم مجاراتها ، وتلبية هدفها بسهولة ، من قبل أي جامعة ، فان ذلك يعتبر بداية لمرض ووهن الجامعة ، وربما موتها .
حرى بالجامعات الخاصة أن لا تقع في شراك هذا الفخ ، وأن لا يكون هدفها الاول جمع الاموال ، والمتاجرة ببضاعتها . لا بد أن يكون الهدف الأساسي لأى جامعة خاصة هو تقديم العلم لطلابه ، بأقصى قدر ممكن من المهنية والجودة والامانة ، وبتكاليف معقولة ، وميسرة ، وليس مبالغ فيها ، كما يحدث في بعض الحالات . وجميل أن يكون هم وزارة تعليمنا الاول تجاه الجامعات الخاصة هو ضمان قيامها بالدور التعليمي والتربوي المطلوب منها ، وجودة مخرجاتها . فهذا هو الهدف الذى يجب أن تكون الاهداف الاخرى هامشية بجانبه .
**
تعمل وزارة تعليمنا للحيلولة دون وقوع أي كلية أو جامعة خاصة في فخ ” التجارة ” . فلا يجب التغاضي عن التسيب الجامعي ، الذى غالبا ما يبدأ بتعيين اداريين فاشلين علميا واخلاقيا ، لإدارة دفة هذه المؤسسات . ويستشرى هذا الفساد بتعامل الكلية أو الجامعة مع طلابها تعاملا غير سوى ، قوامه ” تدليع ” الطلاب … لانهم ” زبائن ” يشترون منها الشهادات . فيدخل الطالب للمحاضرات وقتما يشاء ، ويخرج وقتما يشاء ، بل ولا يحضر الا وقتما يشاء … وان تراكم الغياب عليه يكفى أن يطلب رفعه ، ويحضر أي مسوغ لإلغائه. ثم تقدم له امتحانات سهلة ، غالبا ما تكون عبارة عن التأشير بـ : صح / خطأ . وعلى الاساتذة أن يعوا ذلك ، فلا يقدموا على ” ترسيب ” أي طالب ، طالما حضر ، ولو بعض المحاضرات ، وطالما دفع الرسوم .
أما الاستاذ الذى يدقق ، ويعمل بأمانة واخلاص ، فغالبا ما يلغى عقده ، أو تدبر له مكيدة ، أو تلصق به تهمة ، للتخلص منه … تماما كما يحصل في بعض المستوصفات الخاصة . حيث يتم التخلص من الطبيب الذى لا يجلب دخلا ( مناسبا ) للمستوصف .
عندما تحصل هذه السلوكيات في بعض الكليات أو الجامعات الخاصة ، تصبح هذه المؤسسات في حالات تسيب جامعي معيب … ويتحول دورها ليصبح متاجرة بالتعليم ، وتمسى مخرجاتها هزيلة ، بالمقاييس العلمية الرصينة .
*******************

[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]

[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]

[/vc_column][/vc_row]

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *