الحرب (War) هي ظاهرة قديمة قدم المجتمعات البشرية. وهي معركة مادية، تستهدف القتل والاعاقة، وتدمير الاسلحة، والمنشئات، والممتلكات، أو سلبها. ولا تقتصر أضرارها على العسكريين المحاربين. بل انها كثيرا ما تطال الأبرياء من السكان المدنيين غير المحاربين. وهي أيضا معركة قانونية، قد ينجم عن انتهائها ابرام اتفاقيات معينة جديدة بين اطرافها، والغاء اتفاقيات أخرى.
تعني السياسة والدبلوماسية – ضمن ما تعني- مقارعة الخصوم والمنافسين، في الاجتماعات والمؤتمرات وعلى طاولات المفاوضات. بينما تعنى الحرب: مقارعة الخصوم والاعداء في ساحات الوغى، باستخدام القوات المسلحة.
والحرب تعني أيضا: “ممارسة العنف المسلح المنظم، بين الجماعات الانسانية. وهي الوسيلة الاكثر قسرا المتاحة للدولة لتحقيق أهدافها”. وهي أيضا، كما قال “كلاوزفتز”، عالم السياسة الأمريكي المتخصص في دراسة الحروب، “استمرار للسياسة بوسائل أخرى”. والحرب تعتبر كارثة محدقة، غالبا ما تنتهي بتضرر كل اطرافها، بدرجة، أو بأخرى. وفي بعض الاحيان لا يوجد “منتصر” في الحرب. فكل أطرافها خاسرين، مهزومين. ومن المؤكد أن الاضرار تكون فادحة جدا، خاصة ان استخدم في الحروب أسلحة فتاكة، أو أسلحة دمار اشامل.
وبالمناسبة، فان ما يحدث في فلسطين في الوقت الحالي، هو حرب إجرامية صهيونية على الفلسطينيين في غزة، وغيرها. انها حرب من طرف واحد، هو الكيان الصهيوني المجرم، بل هي عملية إبادة جماعية، وكما تقول الأوساط الدولية ذات الصلة. وغير صحيح أن نقول انها حرب بين الكيان الصهيوني، والفلسطينيين، لان ما قد يقوم به الفلسطينيون هي مقاومة الاحتلال الصهيوني لبلادهم. وذاك حق مشروع، وفق كل القوانين والأعراف الدولية.، والتي لا تعطي القوة المحتلة، بضم الميم، ما يسمى بـ “حق الدفاع عن النفس”.
وأسباب الحرب هي – تقريبا- أسباب الصراعات الدولية. فأي صراع دولي قد يتفاقم، ويتطور، ليصل الى ذروته في الخلاف فيما بين أطرافه، مرحلة الازمة. وذلك قد يعني وصوله – عند هذه النقطة- الى درجة الحرب، وتبادل إطلاق النار. ومن أهم ما تهدف اليه الحرب:
– محاولة تحقيق أهداف أطرافها، وخاصة الطرف المبادأ، قسرا، بعد فشل تحقيقها سلما.
– محاولة كسب التأييد والدعم، الداخلي والخارجي، من قبل أطرافها، للحرب التي يشنونها، أو يعتزمون شنها.
– محاولة اقناع العدو بأن الرضوخ لمطالب الطرف المبادأ بالحرب، أفضل من استمرار الحرب.
– محاولة الخروج من الحرب بالانتصار، أو بأقل خسائر ممكنة
والحرب هي اخر وأخطر الوسائل التي تتبع لتحقيق أهداف السياسة الخارجية للدول. وكما هو معروف، فان العلم والتقنية تتطورا بشكل هائل، ويوما بعد يوم. وكل ذلك ينعكس على تطور الاسلحة والعتاد الحربي، وفنون الحروب، خاصة فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل. وكل ذلك يجعل الحروب الدولية أكثر خطورة، مع مرور الزمن. ومنذ اكتشاف واستخدام وتطوير أسلحة الدمار الشامل، أمست الحروب تمثل دمارا شاملا للأحياء، وممتلكاتهم، وللكرة الارضية وسكانها، بصفة عامة.
وقد شهد القرن العشرين، اكتشاف واستخدام وتطوير هذه الاسلحة، التي استخدم منها قنبلتين صغيرتين فقط حتى الان، في نهاية العام 1945م. وشهد هذا القرن أيضا أسوأ وأخطر حربين تعرضت لهما الانسانية، حتى الان، هما: الحربين العالميتين الاولى والثانية. اشتعلت الحرب العالمية الاولى يوم 28/7/1914م، ووضعت أوزارها يوم 11/11/1918م. شارك في هذه الحرب حوالي 100 مليون شخص، من 30 بلدا مختلفا. وطرفاها كانا: “قوات الحلفاء”، المكونة من: فرنسا، بريطانيا، روسيا، ايطاليا، اليابان، أمريكا. و”القوى المركزية”، المكونة من: المانيا، النمسا، المجر، تركيا. وقد قتل في هذه الحرب حوالي ثمانية مليون شخص، وسقط عدة ملايين من الجرحى، ووقعت خسائر مادية فادحة.
أما الحرب العالمية الثانية، فقد بدأت يوم 1/9/1939م، واستمرت ست سنوات، لتنتهي يوم 2/9/1945م. وكان طرفاها: “دول الحلفاء” (فرنسا، بريطانيا، أمريكا، الاتحاد السوفييتي، الصين). و”دول المحور” (المانيا، ايطاليا، اليابان). وقتل في هذه الحرب حوالي70 مليون شخص. اضافة لعدة ملايين من الجرحى، ودمار شامل لمدن وبلاد بأكملها.
وبتاريخ 6/8/1945م، القت أميركا أول قنبلة نووية على مدينة هيروشيما اليابانية. كان وزن القنبلة 20 كيلو طن فقط. وأسفرت عن مقتل 75 ألف شخص على الفور، وجرح أكثر من 70 ألفا. اضافة الى تدمير المدينة بشكل شبه تام. وتم في النهاية تقدير عدد الذين قتلوا، فورا ولاحقا، بحوالي 200 ألف شخص.
وبتاريخ 8/8/1945م، ألقت أميركا القنبلة النووية الثانية على مدينة ناجا زاكي اليابانية. كان وزن القنبلة 20 كيلو طن أيضا. وقتلت، في دقيقتين، حوالي 40 ألف شخص فورا، وجرحت أكثر من 25ألف شخص. وبقيت الاثار الاشعاعية القاتلة تمرض وتقتل الالاف، حتى يومنا هذا.
لقد كان الهجوم النووي الامريكي على اليابان هو الاول والوحيد من نوعه حتى الان. واليوم، وبعد 76 عاما من ذلك الهجوم، ننظر حولنا، فنرى تطورا هائلا في القدرة التدميرية للسلاح النووي، مقارنة بتلك القدرة قبل حوالي ثلاثة ارباع القرن. كما نجد أن العدد من الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تزايد (بلغ 9 دول حتى تاريخه). ونجد توترات وصراعات دولية لا حصر لها.
ونجد أيضا صراعا حادا بين القوى العظمى والكبرى، على صدارة العالم. ولو قامت حرب عالمية ثالثة – لا سمح الله- واستخدمت فيه هذه الأسلحة (كما هو متوقع) وبصرف النظر عن أطراف هذه الحرب، فان دمارا شاملا يصعب وصفه، جزئيا أو كليا، سيلحق بكل الكرة الارضية، ويقضى على ما عليها من أحياء ونبات ومنشئات. وربما يعيد الحياة على الكرة الأرضية الى ما كانت عليه قبل قرون خلت. وسنتحدث عن الحرب العالمية الثالثة المحتملة في المقال القادم.

