الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

رأي سياسي أمريكي في سياسة بلاده …؟!

كما هو شبه معروف، فان منصب رئيس الولايات المتحدة مفتوح لكل من تتوفر فيه شروط شغر المنصب، وأهمها: أن يكون مولودا في أمريكا، ومواطنا فيها وان لا يقل عمره عن 35 عاما، وان يكون حسن السلوك، ولم يرتكب جريمة مخلة بالشرف. وبالطبع، لا يشترط أن يكون من حزب معين. فالدستور الأمريكي، ومعظم دساتير الدول الأخرى، لا يشترط أن يكون المرشح من هذا الحزب، أو ذاك. ان كل دستور لا يشير الى الاحزاب، الا عندما ينص، ضمن ما ينص عليه، على أن للشعب أن يقيم ما شاء من أحزاب سياسية، فهذا الامر متروك للشعب. وميول الشعب هي التي تحدد النظام الحزبي السائد في البلد، سواء كان نظاما متعدد الأحزاب (إيطاليا مثالا)، أو ثنائي الأحزاب (أمريكا مثالا). فالناس هي التي تكون ما تشاء من الأحزاب السياسية، وفق نظام الأحزاب السياسية في كل بلد. والناس هم الذين يصوتون لأحزاب عدة، أو يوزعون معظم تصويتهم لحزبين كبيرين. وان تم ذلك لمدة طويلة، نسبيا، يقال إن نظام الحزبين يسود في تلك الدولة، كما هو الحال في أمريكا.

لذلك، نرى أن هناك أحزابا سياسية أمريكية عدة… تتنافس فيما بينها على أصوات الناخبين، وهناك مرشحين عدة لمنصب الرئاسة، عدا مرشحي الحزبين الأكبر،الجمهوري والديمقراطي. ولكن الاعلام الأمريكي والعالمي لا يسلط أضواءه الا على مرشحي الحزبين الأكبر. ويعتبر نظام الأحزاب المتعددة أكثر ديمقراطية، لأنه يمثل أكبر عدد ممكن من شرائح المجتمع المعني. وفي كل بلد تحكمه حكومة تمثيلية هناك من المرشحين من يعتبر “مستقلا” ، أي غير منتم لاي حزب، بل يرشح نفسه بالاستقلال عن أي حزب. وغالبا ما يكون عدد المرشحين المستقلين محدودا، ومن الصعب انتصارهم، غالبا لضعف امكاناتهم، ولعدم وجود حزب يساندهم.
ومن أهم المرشحين الاخرين (عدا ترمب، وكاميلا هاريس) في الانتخابات الرئاسية الامريكية القادمة، المرشح المستقل لانتخابات الرئاسة هذه، هو “كورنيل ويست”، والذي كانت له تصريحات عن السياسة الامريكية الخارجية، أدلى بها لوسائل الاعلام الامريكية وغير الامريكية المختلفة، ومنها الحديث الذي أدلى به لقناة “سكاي نيوز” عربية. ونلخص هنا، أهم اراءه.
– بخصوص الهيمنة على القرار السياسي الأمريكي: يرى “ويست” أن الحزبين المنفردين بحكم أمريكا لا يهتمان بصوت الشعب ورغباته، ويهتمون بمراعاة الشركات ، وجماعات الضغط الكبرى، وممولي الحملات الانتخابية، وخاصة الصهاينة. وذلك يمثل- في رأيه- شرخا في الديمقراطية الامريكية.
– فيما يتعلق بقضية فلسطين: يعد ويست من رموز المناهضين للسياسة الامريكية الخارجية الحالية، تجاه الدول النامية، وخاصة فلسطين. وشارك في العديد من المظاهرات، المؤيدة لفلسطين، والرافضة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي. وقال ان تراجع سمعة وهيمنة أمريكا هو بسبب دعمها للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين.
– كما يعتبر ويست من أشد المعارضين للسياسة الامريكية الحالية المؤيدة لما ترتكبه إسرائيل من حرب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، في غزة، والضفة الغربية.
– بخصوص الإمبريالية الامريكية: لا تحتاج أمريكا – في رايه- لإقامة القواعد العسكرية، في مختلف مناطق العالم. ولابد من التوقف عما أسماه بالغطرسة الإمبراطورية.
– سمعة وهيبة أمريكا: سمعة وهيبة أمريكا الان سيئة، ولتعديلها، لا بد من تغيير السياسات الإمبريالية المتغطرسة. ولا بد من التعامل مع الدول الأخرى بكرامة واحترام، ومراعاة حقوق الانسان، بالفعل.
– ما سيعمله ان فاز: قال لا نحتاج الى نشر وحدات عسكرية، في مختلف أنحاء العالم. ولا يجب أن نهيمن على بلدان من دول العالم النامي، ونسخرها للقيام، بالوكالة، بأعمال استعمارية. نحتاج الى استثمارات ضخمة في التعليم والرعاية الصحية، والأجور المعيشية. وذلك بدلا من تخصيص أموال ضخمة للجيش والتسلح المكثف، وقال : “لا نحتاج إلى أن نكون إمبراطورية تهيمن على كل ركن من أركان العالم. يجب أن نكون أمة بين الأمم. يجب أن نكون قادرين على معاملة الدول الأخرى بكرامة. يمكننا انتقاد تلك الدول على انتهاكها لحقوق الإنسان. ولكن يجب ان نلتزم بها نحن أولا. ويجب أن يكون هناك بعد أخلاقي وروحي. لكن الغطرسة الإمبراطورية للولايات المتحدة هي التي تجلب الخيبة واللامبالاة وشعور الامريكيين بأنهم دائمًا في مركز الكون، أينما ذهبوا”.
وتتصف السياسة الداخلية لأمريكا، ضمن ما تتصف به، بدعم وتشجيع الرأسمالية المتطرفة، وعدم الاكتراث بما يكفي بمبدأ التكافل الاجتماعي. وعندما نستبعد تحليل السياسة الداخلية، ونركز على أكثر ما يهمنا، وهي السياسة الخارجية الامريكية، نجد أن هناك “مداخل” مبسطة، تساعد على فهم السياسة الخارجية لأي دولة بصفة خاصة. ومن ضمن هذه المداخل اعتماد تعريف “السياسة الخارجية” (لأي دولة) بأنها: الأهداف التي تسعى تلك الدولة لتحقيقها خارج حدودها، و”الوسائل” (الاستراتيجية) التي تتبعها…لتحقيق تلك الأهداف. لذا، فعندما نحاول معرفة السياسة الخارجية لدولة ما معينة تجاه جهة، أو منطقة، خارج حدودها، فإنه يمكن تلمس “الأهداف” المبتغاة ، و”الوسائل” المتبعة، للوصول إليها. وكثيراً ما يكون هناك تداخلاً بين الأهداف والوسائل… مما يجعل من الصعب أحياناً التمييز بين الغاية والوسيلة. هذا المدخل يمكن أن يستخدم في محاولة فهم أي سياسة خارجية لأي دولة.
وهناك مداخل ممكنة، صممت لفهم أهم ملامح السياسة الخارجية، وحتى الداخلية، للدولة العظمى الحالية، الولايات المتحدة الامريكية، وغيرها. ومن ضمن “المداخل” الممكنة لفهم هذه السياسة بخاصة، المدخل الذي أقترحه عالم السياسة الامريكي الشهير “والتر رسل ميد”. وسوف نوجز فيما يلي، وعبر مدخل الأهداف/الوسائل، ما نعتقد أنه أبرز ملامح السياسة الامريكية الخارجية، تجاه المنطقة العربية فقط، في الوقت الحاضر، نجد أن أمريكا قد “كسبت” عدم ود معظم شعوب هذه المنطقة، بسبب ما يشوب سياساتها من سلبية وظلم، وازدواجية معايير مقيتة.
اتسمت أهداف السياسات الامريكية نحو المنطقة، في العقود السبعة الماضية بخاصة، بسمات، أقل ما يقال عنها أنها “عدائية”، واستغلالية، وانتهازية، رغم أن أمريكا، باعتبارها صاحبة أكبر “نفوذ” عالمي، كانت تستطيع عمل الكثير والكثير لصالح الامن والسلم الدوليين والإقليميين. ومن أهم هذه السلبيات :الادعاء بحماية مبادئ الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية، رغم سعيها لمحاربة هذه المبادئ بالمنطقة، صراحة وضمنا. وازدواجية المعايير المتبعة بالمنطقة. إضافة الى عدم السعي لحل الصراعات المختلفة بالمنطقة، بل كثيرا ما يتم ضرب الاطراف ببعضها، لتطويل أمد الصراعات.
ولكن أسوأ ما يلاحظ على هذه السياسة، هو انحيازها الأعمى لإسرائيل، وتحالفها الوثيق مع هذا الكيان الإرهابي، الذي يرتكب احدى أكبر جرائم العصر، باحتلال فلسطين، والتنكيل بشعبها، باستخدام الأسلحة الأمريكية. وامريكا تستخدم هذا الكيان، كقاعدة معادية متقدمة، هدفها تحقيق المطامع الصهيونية، والاستعمارية، متجاهلين كل المبادئ والأعراف الإنسانية والدولية، ودون اعتبار للحقوق العربية والفلسطينية، ولمنطق الحق، والقانون.

وبالنسبة للمرشح “ويست”، وغيره، فقد حضر حفل الانتخابات شرفيا، ومتفرجا. لان الصهاينة قد اختاروا من سيحكم أمريكا في الأربع سنوات القادمة. وعلى عينك يا تاجر.

 

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *