السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

عن مستقبل العلاقات العربية – الغربية …؟!

[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://www.youtube.com/watch?v=-O996MGtgu0″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]

هل من سبيل الى تعايش سلمى مثمر وراسخ بين العرب والغرب، وخاصة الغرب المتنفذ، وقيام علاقات أفضل بين الجانبين، على أسس أكثر انصافا للشعوب العربية والغربية معا ؟! للإجابة على هذا السؤال، لا بد أن نذكر، مرة أخرى، بـ “طبيعة” العلاقات الدولية…هذه الطبيعة التي لا تعترف الا بـ “القوة”، بمعناها الشامل. فلا بد لقيام علاقات أفضل بين أي طرفين دوليين من توفر شيء من “الندية”، لرفع تظلمات وشكوك كل طرف تجاه الاخر.
في حالة العلاقات العربية – الغربية، لا بد (مثلا) من كف الغرب المتنفذ عن التدخل السلبي في الشؤن الداخلية العربية – بشكل مباشر أو غير مباشر – مقابل التزام العرب بعدم التعرض بأذى لما يعتبر مصالح غربية بالمنطقة العربية. ولا بد (مثل اخر) من قيام الغرب بالضغط على اسرائيل لحل القضية الفلسطينية، حلا يضمن الحد الادنى –على الاقل– من الحقوق المشروعة للفلسطينيين، عبر الزام اسرائيل بتنفيذ حل الدولتين. وعلى الجانب العربي (مثل ثالث) أن يحجم “الاسلاموية”، ويردعها، خاصة تلك التيارات التي تمارس الارهاب وتضر بالعرب وغيرهم، وهكذا.
**
لكن، دون توفر قدر من الندية والتمثيل الحقيقي، يمسى كل ذلك غير ممكن. اذ تظل مكانة (وتحقيق مطالب) أي دولة، أو أي مجموعة من الدول المتجانسة، رهنا بمدى قوتها … أي بمدى ما تملكه من عناصر القوة الستة المعروفة : الادارة / السياسة، كم ونوع السكان، الموقع الجغرافي، الموارد الطبيعية، المهارات التقنية، القوة المسلحة، اضافة الى قوة ناعمة مؤثرة. ولذلك، فانه كلما قوى الجانب العربي ستكون علاقاته بالآخرين قريبة من الندية (والعدالة النسبية) وسيزيد تجاوب الاخرين مع مطالبه ورغباته. والعكس صحيح تماما. فنظريا وفعليا، فانه : كلما قوي الطرف الدولي، كلما كان أكثر قدرة على تحقيق أهدافه خارج حدوده، بل وداخلها.
وهناك “تداخلا” وترابطا وثيقا وواضحا فيما بين : سياسة الغرب المتنفذ نحو العرب، ووضع العرب الحالي ومدى قوتهم، وقضية الاصلاح في بلادهم، وبين مدى تضرر/ استفادة العرب من علاقاتهم مع الغرب، ومع غيره. والغرب، بالطبع، لا يساعد من يسعى لتحديه، أو يتطلع لان يكون ندا (أو شبه ند) له، سوآءا كان عربيا أو صينيا، أو هنديا. الغرب يحترم فقط من يفرض احترامه، ويجبر الاخرين (بقوته) على أن تحقق علاقاته معهم مصالح مشتركة حقيقية. فللسيادة الحقة ثمن في هذا العالم.
**
ان العلاقات السليمة المنصفة فيما بين دول وأمم العالم تخدم السلم والامن الدوليين. أما العلاقات التي يستفيد منها طرف دولي أكبر الاستفادة، ويستأثر فيها الاقوى بنصيب الاسد، بينما يكون للطرف الاخر الفتات، أو الضرر، فهي علاقات غير عادلة، وغير متوازنة … وربما هي علاقة استعمارية، ليس الا. وكثيرا ما ينتج عنها صراعات، وحروب لاحقة. صحيح، ان المتنافسين لا يساعدون بعضهم البعض. كيف لمتسابق (مثلا) أن يسهم في تقوية متسابق منافس له ؟! ودول الغرب أبعد ما تكون عن “الخيرية”، أو كونها مؤسسات خيرية. ولكن خدمة “المصالح المشتركة” الحقيقية والانسانية، دون غبن طرف لآخر، هي التي يجب أن تربط فيما بين الشعوب. وحيث يستفيد منها كل اطرافها، استفادة حقيقية.
وفكرة “الحوار” الموضوعي العربي– الغربي لا يمكن أن تقود الى علاقات أفضل للطرفين المعنيين، الا ان قامت على أساس التمثيل الحقيقي وما يشبه الندية، أو شيئا منها. اذ يطرح فيه كل طرف مطالبه وتظلماته تجاه الطرف الاخر… ومن ثم تتم مناقشة سبل خلق علاقات صحية مستقبلية أفضل بين الطرفين المعنيين، غالبا عبر : التزام كل طرف بتلبية مطالب الطرف الاخر العادلة الاهم، ما أمكن (التسوية، التوفيق، التنازلات المناسبة). ومن ثم بدء صفحة جديدة من التعاون السلمى السليم بين الجانبين.
**
الغرب المتنفذ يعرف ماذا تريد الشعوب العربية منه، وماذا يريد هو منها. ولكنه لن يستجيب طوعا لمطالبها المشروعة في الاوضاع الحالية للطرفين. سيأخذ الغرب ما يريد … ربما دون أن يضطر لإعطاء شيء قد يؤثر اعطاءه بالسلب على ما يعتقد الغرب أنه مصلحته. وبالتالي، فان الحوار– ان تم في مؤتمرات، أو غيرها– لن ينتج عنه مغنم يذكر للعرب، في ظل غياب الندية والتمثيل الصحيح. لن يستمع الغرب المتنفذ لأى طرف، طالما ذلك الطرف في موقف ضعيف جدا.
لذلك، ستبقى علاقات الغرب المتنفذ مع أغلب العرب مختلة، كما هي، طالما معظم العرب مستمرين على ما هم فيه من ضعف واستكانة. انه “قانون الغاب” الذى ما زال يسيطر على الجانب الاكبر من العلاقات الدولية الراهنة. وتلك هي خلاصة معظم هذه العلاقات، التي تؤكدها الاحداث والوقائع، وتوثقها أدلة لا حصر لها.

[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]

[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]

[/vc_column][/vc_row]

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *