عصف الأخبارية – أحمد أبوالنجا
يمثل نادي القادسية السعودي أحد أبرز أندية المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية, إذ أن له تاريخ عريق وحضور جماهيري كبير كونه أحد أبرز أندية المنطقة الشرقية بالإضافة إلى كونه أحد أبرز الأندية المحققة للبطولات الخارجية بالمملكة. إلا أن مسيرته لم تخلو من التقلبات والتحديات. حيث شهد الفريق صعودًا وهبوطًا بين دوري المحترفين ودوري الدرجة الأولى. فما الذي حدث لبنو قادس طيلة سنين الغياب؟ وما هو العامل الأبرز الذي غير شكل الفريق بالكامل؟
الهبوط:
شهدت بطولة الدوري السعودي لعام 2020-2021 نقطة تحول سوداء جديدة بمسيرة نادي القادسية. حيث فشل الفريق في تحقيق النتائج المرجوة منه بعد تعرضه لتذبذبٍ سيء مما أدى إلى تراجعه في جدول الترتيب وتأكيد هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى. حيث حقق بنو قادس ثمانية إنتصارات, أبرزها كان أمام أندية النصر (1-0) والشباب (2-1) لكن تلك الإنتصارات لم تكن كافية. حيث أنه تعادل إحدى عشر مرة وخسر بنفس عدد مرات تعادله ليضمن الهبوط للدرجة الأولى بفارق نقطة واحدة فقط عن نادي أبها. الذي ضمن بقاءه بالدوري الممتاز بتعادله مع نادي القادسية بالجولة الأخيره من بطولة الدوري. إذ كان هذا الهبوط قد سبب صدمة كبيرة للجماهير والإدارة واللاعبين، حيث كان هذا الهبوط الخامس لنادي بنو قادس منذ عام 2008. لكنه كان الأطول كمدة. إذ إستمر بنو قادس باللعب بالدرجة الأولى ثلاثة مواسم حتى الموسم الحالي.
الغمور في “يلو”
وعلى غير العادة, لم يتمكن نادي القادسية من العودة للدرجة الممتازة بأول مواسم هبوطه. إذ حقق نادي القادسية المركز السابع بدوري الدرجة الأولى بموسم 2021-2022 برصيد 55 نقطة, متخلفاً عن المراكز الثلاث الأولى المؤهلة للدوري الممتاز بفارق 10 نقاط عن نادي الوحدة الذي حل ثالثاً, وبفارق 11 نقطة عن أندية العدالة والخليج التي إحتلت صدارة ووصافة البطولة. مع تفوق نادي الخليج بالمركز الأول بفارق الأهداف. وعلى الرغم من هبوط النادي الأهلي للدوري ذاته الموسم القادم. زاد عدد الأندية الصاعدة بنسخة عام 2022-2023 إلى أربعة فرق. مما كان سيسهل عملية تأهل نادي القادسية مجدداً إلى الدوري الممتاز ليستعيد بريقه الذي عُرف به بنو قادس. إلا أنه لسوء الحظ لم يكن كافياً. إذ على الرغم من عودة النادي الأهلي العريق للدرجة الممتازة. فشل نادي القادسية من تحقيق إحدى المراكز الأربعة المؤهلة للدور الممتاز, حيث إحتل المركز الحادي عشر من دوري الدرجة الأولى, بفارق 5 مراكز عن هبوطه لدوري الدرجة الثانية السعودي.
نقطة تحول
في الخامس من شهر يونيو (حزيران) بعام 2023. عُفد مؤتمر موسع بمقر وزارة الرياضة للكشف عن تفاصيل مشروع الإستثمار والتخصيص للأندية السعودية. إذ أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – ولي العهد رئيس مجلس الوزراء مشروعاً ذو قفزة نوعية كبيرة غير معالم الدوري السعودي الممتاز. حيث أعلن صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي بن فيصل بن عبدالعزيز وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية عن طرح أربعة أندية للإستثمار عبر صندوق الإستثمارات العامة, ألا وهي الإتحاد والأهلي والهلال والنصر. كما أعلن عن تحويل أربعة أندية لنظام التخصيص, وهي نادي الدرعية (هيئة تطوير بوابة الدرعية) ونادي العلا (الهيئة الملكية بالعلا) ونادي الصقور (نيوم) ونادي القادسية (شركة أرامكو). ليكون القرار الحاسم المنقذ لكبير الخبر. حيث أن تمت تطوير إستراتيجية كاملة للنادي غيرت معالم الفريق للأفضل. حيث أصبح النادي مدعوماً أيضاً بصفقات كبرى بقيمة الدرجة الأولى وقتها أبرزها جلب لاعبي نادي الهلال أندري كاريلو والمهاجم الاَخر لوسيانو فييتو لمساعدة الفريق للعودة إلى الدوري الممتاز. خيث تمكن القادسية من العودة رسمياً للدوري الممتاز بنهاية موسم 2023-2024 حيث حل بالمركز الأول بفارق تسعة نقاط عن الوصيف نادي العروبة وبفارق 11 نقطة عن المتأهل الثالث نادي الخلود, ليعود بنو قادس للدوري الممتاز كأحد أبرز الفرق المشاركة بالبطولة.
ما ينتظر بنو قادس
قبيل بدء الموسم الحالي من دوري روشن للمحترفين, تغيرت ملامح نادي القادسية تماماً مقارنةً بالموسم الماضي. فعلى الرغم من جلب النادي لأسماء كانت كبرى محلياً واَسيوياً, إستحوذ نادي القادسية على أسماء عالمية بارزة هذا الموسم. إذ تعاقد النادي مع حارس مرمى منتخب بلجيكا الأول كاستيلز, بالإضافة للتعاقد المفاجئ مع أسطورة نادي ريال مدريد الإسباني اللاعب إيغناسيو -ناتشو- فيرنانديز والمهاجم الغابوني بيير إيميريك أوبامايانغ نجم ميلان وبرشلونة واَرسنال وتشيلسي سابقاً. حيث أن النادي لم يعد لدوري الأضواء للمنافسة على مراكز الهبوط, بل أن بنو قادس قد أحدثوا زوبعةً مهمة تليق بناديهم الكبير. حيث قام بفرض نفسه مبكراً بفوزه أيضاً على النادي الأهلي بنتيجة 1-0 ضمن الجولة الثالثة من منافسات دوري روشن السعودي. ليصبح النادي حديث المملكة بشوارعها الرياضية, حيث أنه أصبح ثمرة أمل وقصة نجاح بارزة بكرة القدم السعودية الطامحة للوصول لأعلى المراتب عالمياً.

