“لتكون سعيداً” اعتذر عندما تخطئ، الخطأ أمر وارد لكل إنسان… شرع سجود السهو لورود الخطأ في الصلاة.
أجمع العلماء على صحة صيام من أكل أو شرب ناسيا في نهار رمضان لورود ً النسيان في ذلك، شرع البنيان على اليقين في الصلاة عند النسيان لورود وسوسة الشيطان في الصلاة.
نناجي الله ونتوسل إليه ليغفر لنا النسيان، قال تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (286) سورة البقرة.
ياأصحاب السعادة الله لم يعاقب في النسيان الناتج عن الخطأ فمن نحن لنتكبر عن الاعتذار عندما نخطئ.
لا يختلف العقلاء أن الإصرار على الخطأ أكبر من الخطأ نفسه، أبو طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم مات وبجواره آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم وأذنيه تسمع صوت الصادق الأمين وهو يحثه على الإسلام، مات وعقله يرفض كلام سيد المرسلين، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه رضي الله عنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد أبا جهل وعبدَالله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال: ((أَيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أحاجُّ لك بها عند الله))، فقال أبو جهل وعبدُالله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟! فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيدانه بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: على ملة عبدالمطلب، وأبى أن يقول: ((لا إله إلا الله))، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والله لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك))، فأنزل الله: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ [التوبة: 113]، وأنزل الله في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ [القصص: 56]؛ متفق عليه.
الاعتذار يا مخطئ يكبرك لا يصغرك في عيون الناس.
الاعتذار يا مخطئ يزيد محبة الناس لك لا ينقصها.
الاعتذار يا مخطئ يزيد ثقة الناس بك.
أعتذر لكم يا أصحاب السعادة إن لم أسطر لكم ما ينفعكم وأرجو منكم الدعاء.

