الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“لتكون سعيدا” إتعظ من المصائب؟!!

“لتكون سعيدا” إتعظ من المصائب، يرسل الله بعض الرسالات للإنسان ليعطيه الفرصة لتصحيح الأخطاء واللجوء إليه سبحانه وتعالى، فكان ذلك هو اتصال رباني مع العبد لإيصال رسالة أن الله هو صاحب الفرج وصاحب المكان الآمن الذي نقف فيه لحمايتنا من أمطار تقلبات الزمن، وأن هناك إحداثيات واضحة ترشدنا للخروج من تلك الأمور المتراكمة سواء كانت داخليا من نفسية حزينة أو مكتئبة أو كانت خارجيا كفقدان عزيز أو مشاكل أسرية أو وظيفية، وكل تلك الإحداثيات تشير لك بطريقة غير مباشرة بالذهاب للمكان الآمن وهو الذهاب لله سبحانه وتعالى.
يا أصحاب السعادة لا توجد في الدنيا أي قيود تمنعك من الذهاب لذلك المكان الآمن، فلو كنت فقيرا او عاصياً أو مقصراً في حق الله فلا قيود تمنعك من الله.
أحبتي ألم يجعل الله باب التوبة مفتوحا إلى طلوع الشمس من مغربها؟ ألم يعد الله بتبديل السيئات إلى حسنات؟ ألم يقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن الله أشد ُّ فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من فرحة من وجد راحلته بعد أن أضاعها في الصحراء؟ ألم يستقبل الله الكافر بالمغفرة والصفحات الجديدة إذا أسلم؟

ايضاً “لتكون سعيداً” ترقّب الحلال، الحلال من أهم أمور السعادة ففي الحلال البركة الموهوبة من الخالق فتحري الحلال عبادة بدليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم (…وفي بُضْعِ أحدِكم صدقة! قالوا: يا رسولَ اللهِ! أيأتي أحدُنا شهوتَه ويكونُ له فيها أجرٌ؟! قال: أرأيتم لو وضعها في حرامٍ أكان عليه فيها وزرٌ؟ قالوا: بلى، قال: فكذلك إذا وضعها في الحلالِ كان له فيها أجرٌ).
ترقب وتتبع الحلال في حياتك،  هو من أبواب الفطرة السلمية، فالفطرة السليمة في عمومها ترفض كل ما يبعدك عن الله، قال رسول الله ﷺ: أيّما جسمٌ نبت من الحرام فالنار أولى به).
إغراءات الحياة كثيرة جداً وطرق إبليس متعددة لا تنتهي فهو مخلوق سخر نفسه وأتباعه لإفساد الناس في الأرض قال تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وما زُرعت الكراهية في إبليس وأتباعه للبشر إلا لغرور إبليس بنفسه قال تعالى:{قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} متحدياً بذلك الغرور، الله سبحانه وتعالى، قال تعالى:{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} هنا أحبتي أقسم هذا المغرور بالله، هذا القسم بالله مبني على علم بأن الله رب كل شيء ومليكه، لكن هذا الإيمان لم يمنع إبليس من معصية الله حيث قادته الغيرة والغرور لمعصية الله.
لعلنا ننكر على إبليس تقديم الغرور على الجنة ورضا الله، الذي قاده إلى استحقاق اللعنة من الله قال تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ** وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ}.
لنسأل أنفسا سؤال بسيط هل نحن قلدنا إبليس بنسخة مصغرة فقدمنا رغباتنا وشهواتنا على رضا الله الموجب للجنة؟

 

حاتم ابو النجا

حاتم ابو النجا

17 مقالة
منضم منذ 27 أبريل 2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *