الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

إسرائيل : “مكيدة” صليبية – صهيونية حاقدة…؟!

هناك أكثر من عشرين سببا منطقيا، وعلميا، وجيها، تثبت- بالتأكيد- ان “قبول” اسرائيل، كما هي عليه الان، وعدم الضغط لإرغامها على ايفاء “متطلبات” السلام، الذي يحقق ولو الحد الادنى من الحقوق المشروعة للفلسطينيين، . وسبق أن تطرقنا لهذه الأسباب. ولا بأس في التذكير هنا بأهمها: فبالإضافة الى ما في ذلك من خذلان للشعب الفلسطيني، وعدم انصافه، وتكريس الظلم الفادح الذي أنزل به، وبالتالي، المساهمة في تفاقم هذه المأساة العربية والانسانية الكبرى، واضافة لكون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة يوقف الاحلام الصهيونية المسعورة، ويقف حجر عثرة في طريق السياسات التوسعية الإسرائيلية، باعتبار أن إسرائيل تستهدف كل المنطقة، فان السبيل الوحيد لاكتفاء شر اسرائيل هذه هو زوالها (المحتمل) أو احتوائها داخل حدود 1967م.

ولعل أبرز الأسباب المدعاة من قبل الصهيونية، والتي تحاول بها “تبرير” قيام ونمو وتوسع إسرائيل، هي كون “شعب” إسرائيل لا صلة تذكر لغالبيته بالمنطقة، ناهيك عن فلسطين، ولا حجة منطقية… تعطى هذا “الشعب” الحق في تكوين دولة، واغتصابها من سكانها. حتى لو افترضنا ان بعض “اجداد” هؤلاء عاشوا هناك، قبل الاف السنين، فان ذلك لا يبرر غزو الاحفاد.

ان صلة يهود “السفرديم”، وهم يهود الشرق، بفلسطين، لا تبرر اطلاقا اغتصابهم لفلسطين. أما صلة اليهود “الاشكناز”، وهم يهود الغرب، والذين يشكلون غالبية اليهود، بالعالم، فتكاد أن تكون معدومة، ناهيك أن تكون لهم صلة تذكر بأرض فلسطين. وما جاء في بعض الكتب السماوية عن هذه الصلة انما خص به يهود ذلك الزمان فقط. ولنرجع الى بعض مؤلفات المؤرخين الموضوعيين، لنعى هذه الحقائق جيدا، ولا نركن للروايات الصهيونية الكاذبة في هذا الشأن.

ومؤخرا، نشر مركز أبحاث الجينات بجامعة “جون هوبكنز” الامريكية الشهيرة، بحثا علميا، نشرت أهم استنتاجاته، على نطاق عالمي واسع، ومفادها أن بحوث الـ DNA ، اثبتت ان 97.5% من اليهود الذين يعيشون في إسرائيل الان، ليس لهم أصول عبرية اطلاقا، وغير ساميين…؟! وأيضا ليس لهم أي صلة تاريخية في أرض فلسطين. بينما 80% من الفلسطينيين، الذين يعيشون الان بـ “إسرائيل”، اثبت فحصهم الـ DNA انهم هم الساميـــــون الأصليــون …؟! ألا يكفي استنتاج هذا البحث، وحده، لنسف “الأساس الأكبر”، الذي تبرر الصهيونية على أساسه قيام ونمو وتوسع وعربدة كيانها الغاصب …؟!

****

والحجة الأسخف التي دائما ما يرددها الصهاينة، تبريرا لعدوانهم على فلسطين، والأمة العربية، هي أن اباءهم تعرضوا لمحرقة نازية المانية، أودت بحياة ملايين منهم. ولو افترضنا صحة هذا الادعاء، ما ذنب الفلسطيني، الذين غزو أرضه، ونهبوا أملاكه، وقتلوا أطفاله، ونسائه، وشبابه، في مجازر بشرية، وحروب إبادة جماعية تشن عليه من الجيش الصهيوني، من وقت لأخر، وعلى مرأى ومسمع كل العالم. لماذا لا يطلب من ألمانيا جزءا من أراضيها، ليقيموا عليها دولتهم؟! انها القوة الغاشمة، والرغبة الاستعمارية، والضعف العربي، الذي مكن لهؤلاء الغزاة الاستمرار، حتى الان، في ارتكاب هذا الجرم الأكبر، وبحججهم العنكبوتية الواهية.

ان هذا الكيان الذي أقاموه لم يبن على أي أساس صحيح وصلب، مهما حاولوا ابقاءه حيا، متربصا. ويمكن ان نصفه بالصفات الرئيسة التي يستحقها فعلا، فهو: غاز، سارق، محتل، معتدى، ظالم، متامر، توسعي، ينوي الشر لمن حوله، إرهابي، بربري، عنصري، مرتكب للمجازر وحروب الإبادة الجماعية…الخ. ويطول بنا الحديث ان حاولنا هنا ذكر ما يثبت كل صفة من هذه الصفات الفظيعة. ويكفي النظر الى ما تفعله هذه الاسرائيل، بفلسطين، والمنطقة، للتأكد.

****

ولنختتم هذا المقال بذكر تصريح لأحد كبار المسؤولين الإسرائيليين، أدلى به في فبراير 2024م، واصفا قسوة تعامل الصهاينة مع الفلسطينيين، أهل البلاد الأصليين. ففي لقاء تليفزيوني، أجرته احدى القنوات الإسرائيلية مع “عامي أيالون”، رئيس الاستخبارات الإسرائيلية الداخلية (الشاباك) السابق، سأله المذيع (مستطلعا رأيه في رد فعل الفلسطينيين) : لو كنت فلسطينيا، تعيش في الضفة الغربية، أو غزة، ماذا كنت ستفعل تجاه إسرائيل؟! رد أيالون مؤكدا: كنت سأقاتل إسرائيل، لتحقيق حريتي، وأعمل أي شيء لاستعادتها. ثم سأله المذيع : كيف ترى كل من “بن غفير” (وزير الامن الداخلي الإسرائيلي الحالي) و”سموتريتش” (وزير المالية). أجاب أيالون : أرى أنهما ارهابيان، ومتدينان متطرفان. ولعل ما ورد في هذا اللقاء يعكس الصورة الحقيقية لحياة المواطن الفلسطيني، في بلده، على يد هؤلاء الغزاة المجرمين.

****

ان قيام ونمو وتوسع واستمرار الكيان الصهيوني يعتبر من “عجائب” السياسة، وفعال الاستعمار الخبيث، نكاية بمن يعتبرهم أعدائه. والغريب أن بقاءه ما زال مستمرا… ربما لأنه يقع في “شرق العجائب الأوسط”. ولو كان في منطقة أخرى، لربما أطيح به في عيده الفضي.

 

 

 

 

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *