المقالات الصحفية؟!

للكاتبة دلال كمال راضي

24

تلعب المقالات الصحفية دورًا هامًا في الارتقاء بفكر الناس وتوسيع مداركهم، وذلك لكونها تقدم أفكارًا جديدة ومن وجهات نظر مختلفة، مما يحفزّ القارئ على التفكير النقدي والتحليل وتكوين آرائه الخاصة، فعندما يتعامل القارئ مع مقالة، يتم تحفيزه على البحث والتساؤل والمناقشة، هذا يساهم في تطوير فكره وتعميق فهمه، وبالتالي فهم الأحداث الجارية وتحليلها بشكل موضوعي، مما يساهم في تكوين صورة شاملة عن الواقع ومعطياته، كما أن المقالات الصحفية تقدم معلومات ومعرفة في مختلف المجالات، مما يثري ثقافة القارئ ويوسع مداركه، وبالتالي تفتح المقالات آفاقًا للنقاش والحوار حول القضايا المهمة، مما يساهم في تطوير المجتمع، من خلال رفع الوعي حول القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مما يحفزّ على التغيير الإيجابي، وذلك لكونها تلعب دورًا هامًا في تشكيل الرأي العام، فعندما يتم نشر مقالة حول قضية معينة، يتم توجيه الانتباه إلى هذه القضية وتحفيز النقاش حولها، وهذا يؤثر في توجيه القرّاء نحو وجهات نظر معينة ويساهم في تشكيل الرأي العام.

من ناحية أخرى تعد المقالات الصحفية نافذة للكتّاب للتعبير عن أفكارهم وآرائهم، حيث يمكنهم من خلالها تقديم رؤى جديدة ومبتكرة حول موضوعات مختلفة، وهذا يساهم في تنويع الأفكار وتحفيز الإبداع، وبالتالي تصبح المقالات الصحفية وسيلة فعالة لنقل المعرفة، ومن خلالها كذلك يمكن للصحفيين والكتّاب أن يشاركوا المعلومات والأخبار والتحليلات بشكل مستمر، وبالتالي تساهم هذه المقالات في توسيع آفاق القرّاء وتزويدهم بالمعرفة اللازمة لفهم القضايا المختلفة.

إضافة لكل ما سبق تعتبر المقالات الصحفية مصدرًا هامًا لتوثيق الأحداث والتاريخ من خلال تغطية الأخبار والتحقيقات، حيث يتم من خلالها تسجيل الأحداث التي تشهدها المجتمعات والعالم، وهذا يساهم في الحفاظ على الذاكرة التاريخية وتوثيق الأحداث للأجيال القادمة.

وأمام هذه الآفاق الواسعة للمقالات الصحفية، نجد أنه لابد من أن تتوافر فيها بعض المحددات الفكرية والأخلاقية والإبداعية التي تجعلها مقالات هادفة ونافعة ومقبولة، وبالتالي مؤثرة تأثيرًا إيجابيًا في الجانب الذي تتناوله، فالمقالة لابد أن تتسم بالموضوعية وتبتعد عن التحيز والآراء الشخصية الغير مسنودة بالتجارب الاجتماعية والبراهين العقلية، كما يجب أن تكون المعلومات الواردة فيها دقيقة وموثوقة، وأن يكون أسلوب كتابتها واضح ومفهوم، وتصاغ في قالب إبداعي جذاب، يشد القارئ لما جاء فيها، ويثير إعجابه ويأثر في فكره ونفسه.

ولا يسعني هنا الحديث عن دور الصحافة وأثرها وتأثيرها، منذ نشأتها وحتى وقتنا الحاضر، فالكل يعرف أنها السلطة الرابعة، وإذا كان البعض يظن بأن تأثيرها لم يعد كالسابق يوم كانت صحافة ورقية فقط، فهذا القول جانب الصواب تمامًا فالصحافة الإلكترونية والصحافة المرئية دخلت إلى كل بيت وصارت في متناول الجميع، وأصبحت سهلة النشر والانتشار، وإن كان يضيع الفريد والمفيد منها أمام الكم الهائل من المنشورات التي نصادفها كل يوم، وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي والتي أتاحت للجميع دون استثناء الكتابة والنشر دون أي قيود أو محددات، فإن هذا الوضع جعل كتابة المقالات الصحفية أمام تحديات كبيرة يجب أن تتغلب عليها لتحافظ على قيمتها وقيمها، ولتستطيع الصمود والتربع على عرش المنشورات الفاعلة والمؤثرة في الفرد والمجتمع.

Print Friendly, PDF & Email
تعليقات