صحيفة عصف الأخبارية
نبحر معاً... في سماء الكلمة والخبر..

الكيان الغاصب المفروض عبر الظلم والعدوان…؟!

للكاتب د . صدقه يحيى فاضل

ليت أحداث العقود العربية الثمانية الماضية تعلم العرب الدرس الذي يبدو أن الغالبية لم تستوعبه بعد، وخلاصته : ضرورة قيام المصلحين العرب – أينما وجدوا – بالعمل على ادخال بلادهم الى العصر…عبر الاخذ بوسائل التقدم التي أخذت بها الامم النابهة، وفى مقدمة ذلك : المؤسساتية السياسية، التي – ان تم تبنيها في الواقع الفعلي، بشكل سليم – تمهد الطريق للنهوض والتقدم السليمين، في كل مجالات الحياة، وتكسب الاخذين بها القوة الدولية التي تتناسب والامكانات الفعلية لهم. ولا شك، أن نهضة كهذه ضرورية ليست فقط لمواجهة الكيان الصهيوني الغاصب، بل ولتحقيق حياة حرة وكريمة.

ومن ثم يمكن السعي – السليم والمدروس – لاحقا نحو التضامن العربي، وتكوين تكتل عربي قوى ومتماسك، لا يأخذ من الناصرية الا مبدأ الاتحاد والتضامن… وهو مبدأ أزلي قديم، لم تفعل الناصرية أكثر من رفعه كشعار، والتذكير به، كضرورة. ويمكن أن يرتبط التكتل العربي المرجو بتحالف استراتيجي مع من يرغب من البلاد الاسلامية… لتكون للجميع كلمة أقوى – موحدة أو شبه موحدة – مسموعة على الساحتين الاقليمية والعالمية.

****

تلكم أماني، ما زالت أحلاما… بل أن هذه التطلعات تكاد  تصبح (الان، ومع مرور الأيام، وتفاقم الاخطار) في عداد المستحيلات… بسبب تدهور الوضع العربي اليومي، وتحوله من سيء لأسوأ، وازدياد سطوة وشوكة أعداء هذه الامة، وفى مقدمتهم الكيان الصهيوني الغاصب، وداعميه. لقد تراجعت الطموحات العربية اليوم، وتواضعت كثيرا…بعد أن عز، في كثير من ديار العرب، حتى الامن والبقاء…؟!

اذ نرى، في الوقت الحاضر، أكثر من ثلث عدد الدول العربية كدول مضطربة، أمنيا وسياسيا. كما نرى في الأفق احتمال “تزايد” هذا العدد، بسبب تمكن التحالف الصهيوني – الاستعماري، الموسوم (صراحة وضمنا) بالإرهاب والتطرف ودعم الاستبداد والطائفية والمذهبية، وهو يقوى، ويوشك على تحقيق أولى خطوات مشروعه الكبير ضد العروبة والاسلام…. هذا المشروع الذي يتجسد في: استتباب اسرائيل كقوة اقليمية عظمى ضاربة… تهيمن على كل المنطقة… بعد أن تقسم معظم بلادها، ويمعن في اضعافها، واحالتها الى دويلات منهكة مستضعفة، لا حول لها ولا قوة… تأتمر– أو يأتمر أغلبها – بأوامر وتوجيهات تل أبيب.

****

ولنقف هنا، لمراجعة كيف سيحصل هذا السيناريو الرهيب، وعبر كيان مصطنع، لا أساس له من صحة التواجد، غير القوة والدعم الغربي الاستعماري؟! ان قوة الغرب الإمبريالي هي التي تقف، كداعم مخلص للمشروع الصهيوني. أما الكيان الصهيوني نفسه، فليس له أي أساس شرعي، يعتد في وجوده عليه. وبعد خمس وسبعين عاما من تواجد هذا الكيان السرطاني في قلب الامة العربية، أمست غالبية الشعوب العربية على وعى بحقيقة هذه الدويلة، التي لم تخلق لدى هذه الغالبية سوى الامتعاض، والغضب، والكراهية المطلقة، لسياساتها التوسعية العدوانية. قلة قليلة تافهة من المتصهينين هي التي تنظر لإسرائيل كدولة عادية “محترمة”. ويبدو أن المتصهينين لم يصبحوا كذلك الا بتوفر صفة أو أكثر من تلك الصفات الاربع الشهيرة فيهم، الا وهي:  اما مستفيد من اسرائيل، بشكل أو اخر، أو فاسد المشاعر والاحاسيس الانسانية، أو جاهل بطبيعة وحقيقة وتاريخ الكيان الصهيوني، أو منافق يتملق لأنصار اسرائيل، وداعمي عدوانها،. أما الانسان السوي، وخاصة العربي، فانه لا يمكن أن يقبل بإسرائيل، كما هي عليه الان. فهذا القبول لا يعنى سوى عمى البصيرة، وخيانة الذات.

****

هناك أكثر من عشرين سببا منطقيا وجيها، تثبت- بالتأكيد- ان “قبول” اسرائيل، كما هي عليه الان، وعدم الضغط لإرغامها على ايفاء “متطلبات” السلام، الذي يحقق الحد الادنى من الحقوق المشروعة للفلسطينيين، يعنى: تطبيعا مجانيا غبيا ومقيتا. وهذا التطبيع المذل والمهين له تداعيات ونتائج سلبية مروعة، ومرعبة بالنسبة للعرب،. ولنلخص ثلث هذه الأسباب فقط، فيما يلي :-

( 1 ) – خذلان الشعب الفلسطيني، وعدم انصافه، وتكريس الظلم الفادح الذي أنزل به. وبالتالي، المساهمة في تفاقم هذه المأساة العربية والانسانية الكبرى.

( 2 ) – ان صلة يهود “السفرديم”، وهم يهود الشرق، بفلسطين، لا تبرر اطلاقا اغتصابهم لفلسطين. أما صلة اليهود “الاشكناز”، وهم يهود الغرب، بالمنطقة، فتكاد أن تكون معدومة، ناهيك أن تكون لهم صلة تذكر بأرض فلسطين. وما جاء في بعض الكتب السماوية عن هذه الصلة انما خص به يهود ذلك الزمان فقط. وليتنا نرجع الى بعض مؤلفات المؤرخين الموضوعيين، لنعى هذه الحقائق جيدا، ولا نركن للروايات الصهيونية في هذا الشأن.

( 3 ) – قيام الدولة الفلسطينية المستقلة يوقف الاحلام الصهيونية المسعورة، ويقف حجر عثرة في طريق السياسات التوسعية الاسرائيلية. فالسبيل الوحيد لاكتفاء شرور اسرائيل هذه هو زوالها (المحتمل) أو احتوائها داخل حدود 1967م.

( 4 ) – ان الحركة الصهيونية لا تستهدف فلسطين وحسب، بل كل العرب والمسلمين. فهي تسعى لإقامة “اسرائيل الكبرى” (من النيل للفرات) على أشلاء الوطن العربي…؟! وهل تمتلك اسرائيل هذه الترسانة الضخمة من الاســـلحة التقليدية والاستراتيجية لمواجهة الفلسطينيين ؟!

( 5 ) – هذا الكيان السرطاني يعتبر (أو يجب أن يعتبر) ألد أعداء الامة العربية والاسلامية. ولا يوجد في العالم من هو أشد عداوة للعروبة من اسرائيل. فكيف يؤمن العرب جانبها، وتفتح لها الابواب العربية على مصراعيها ؟!

( 6 ) – ان معظم ما يجرى بالمنطقة العربية من اضطرابات وقلاقل، بل وجرائم، ومجازر، وما يجري بفلسطين من حروب إبادة جماعية، تقوم اسرائيل – واستخباراتها – بارتكابه. فهذا الكيان يستمتع بماسي العرب، ويسعى، على مدار الساعة، لزيادة جراحهم.

( 7 ) – على الرغم مما يشاع ويقال عن “التقدم” التقني والصناعي الذي تتمتع به اسرائيل الان، الا أن معظم ما يقال هو محض هراء. فهذه الدويلة العنصرية ما زالت تعيش على الهبات والاعانات الضخمة. وأغلب ما يمكن أن يرجوه العرب من اسرائيل يمكن الحصول عليه من دول أخرى، وربما بتكلفة أقل، وشروط أفضل.

( 8 ) – ان اسرائيل هي التي ترفض السلام، بصيغته المجمع عليها عالميا، ولا تقبل بـ “التعايش” السلمي. فهي تريد أن تكون القوة الامرة الناهية في المنطقة، بعد العمل على تجزأه وتمزيق ما حولها من كيانات عربية.

****

نشر مركز أبحاث الجينات بجامعة جون هوبكنز الامريكية الشهيرة مؤخرا، بحثا علميا، نشرت أهم استنتاجاته، على نطاق عالمي واسع، في شهر مارس 2024م، ومفادها أن بحوث الـ DNA، اثبتت ان 97.5% من اليهود الذين يعيشون في إسرائيل الان، ليس لهم أصول عبرية اطلاقا، وغير ساميين…؟! وأيضا ليس لهم أي صلة تاريخية في أرض فلسطين. بينما 80% من الفلسطينيين، الذين يعيشون الان بـ “إسرائيل”، اثبت فحص الـ DNA انهم هم الساميون الاصليون…؟! ألا يكفي استنتاج هذا البحث، وحده، لنسف “الأساس الأكبر”، الذي تبرر الصهيونية على أساسه قيام ونمو وتوسع كيانها الغاصب…؟!

الكاتب د صدقه يحي فاضل

 

Print Friendly, PDF & Email

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تعليقات