الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“لتكون سعيداً قدم النصح للناس في حدود إمكانياتك”

لتكون سعيدا قدم النصح للناس في حدود إمكانياتك، في حدود خبراتك، في حدود عقلك، في حدود خبراتك الدينية الأسرية التجارية، انصح لوجه الله تعالى بدون تدخل وإقحام نفسك في قرارات الآخرين، إن قبل منك ذلك فالحمد الله وإن لم يقبل منك ذلك فقد بلغت نصحك وقمت بدورك على أكمل وجه دون إجبار أحد على الأخذ بنصحك.
من المهم يا أصحاب السعادة أن تتذكر بأنك شخص قابل للإصابة وقابل للخطأ في التفكير وكذلك الحال لمن قدمت له النصيحة.
إذا كل ما علينا هو النصيحة فقط دون الإجبار على تنفيذها.
قال تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة (256).
الدين هو أهم مصير للإنسان فإما أن يكون المصير إلى الجنة أو المصير إلى النار، في الآية أحبتي أخبر الله سبحانه وتعالى بأن الدين نصح لا بالإكراه والإجبار، لذلك يا أصحاب السعادة من يولد لأبوين مسلمين ويترك على الفطرة لا يناقش في هل ترغب في الإسلام أو لا بل إنه لم يحصل لطفل في بدايات بلوغه أنه طلب من الأبوين المسلمين أن يترك الإسلام والسبب في ذلك لأنه على الفطرة السليمة.
للنظر إلى سيد الخلق محمد صلى لله عليه وسلم في غزوة بدر عندما أنزل صلى الله عليه وسلم الجيش عند بئر من آبار بدر، فتقدم الحباب بن منذر بمشورة ونصح لمن؟ للرسول صلى لله عليه وسلم للرسول يا أصحاب السعادة.
أحبتي بكل أدب واحترام وأخلاق قدم الحباب بن منذر النصح للرسول الكريم، قدم النصح لصاحب الوحي، قدم النصح لآخر الأنبياء، قدم النصح للذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق، قدم النصح للرسول الكريم الذي أخبر عن بعض الأمور الغيبية التي ستقع في المستقبل، بل وبعضها سيقع بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.
الأعجب من ذلك أحبتي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبل تلك النصيحة وليس فقط تقبلها بل نفذها صلى الله عليه وسلم، وذلك حين تحرك رسول الله إلى موقع بدر، وبالقرب من مكان المعركة، نزل بالجيش عند أدنى بئر من آبار بدر، وهنا قام الْحُبَاب بْنَ الْمُنْذِرِ وأشار على  النبي بموقع آخر أفضل من هذا الموقع قائًلا: يَا رَسُولَ اللّهِ! أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ، أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللّهُ، لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدّمَهُ ولا نَتَأَخّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ الرّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ فَإِنّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنّاسِ حَتّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ، فَنَنْزِلَهُ ثُمّ نُغَوّرَ [أي ندفن] مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْقُلُبِ، ثُمّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمّ نُقَاتِلَ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبَ وَلَا يَشْرَبُونَ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ – صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – مشجعًا –:” لَقَدْ أَشَرْت بِالرّأْيِ”.
يا أصحاب السعادة نلاحظ من هذا الموقف ان الرسول الكريم لم يحاصر فكر وخبرات الخباب بل فكر الرسول الكريم في المشورة وأعجب بها ونفذها، علينا احبتي ان نتقبل النصح بصدر رحب علينا أحبتي أن نستمع للنصح وكأننا أغبى الناس ثم نمرر النصيحة للعقل لنأخذ القرار، وعند اتخاذ القرار ثق بنفسك فأنت أذكى الناس.

ايضاً لتكون سعيداً لا تعيب على الاخرين، ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا تعير اخاك بأمر فيرحمه الله ويبتلك) ثق تماماً كما أن الكرة الأرضية تدور ولا نشعر بذلك الدوران كذلك الدنيا يا أصحاب السعادة فالحذر الحذر من ذلك الفعل.
ذات يوم كنت أناقش موضوعاً مع أحد الأصدقاء ففي طيات الكلام قلت له بأن الزمن كفيل بالنسيان فاعترض وقال إن الناس سيذكرونه وضرب لي مثل بفلان وفلان عندما حصل لهم كذا وكذا فقال أنا شخصياً عبتُ عليهم على ذلك، فقلت له بكل بساطة الدنيا: اسكت ليسكت الناس عنك.

 

الكاتب: حاتم أحمد ابوالنجا

 

 

 

حاتم ابو النجا

حاتم ابو النجا

17 مقالة
منضم منذ 27 أبريل 2024

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *