عصف الأخبارية–أحمد أبوالنجا
تُحلق المملكة العربية السعودية عالياً في سماء صناعة الطيران، حاملةً إرثاً عريقاً يمتد لأكثر من سبعة عقود. فمنذ تأسيس الخطوط السعودية عام 1945 برزت المملكة كمركز إقليمي هام للنقل الجوي, وواصلت رحلتها نحو الريادة العالمية بخطوات ثابتة ومدروسة.
شهد قطاع الطيران السعودي نهضةً ملحوظة خلال العقود الأخيرة, مدفوعةً برؤية ثاقبة وطموحات عريضة. فقد تم تحديث أسطول الطائرات بأحدث التقنيات, وتوسيع شبكة الوجهات لتشمل أكثر من 100 وجهة حول العالم, وتقديم خدمات استثنائية تلبي احتياجات المسافرين المتنوعة.
ولم يقتصر التطور على الجانب التشغيلي، بل شمل أيضاً مجالات أخرى مثل البنية التحتية للمطارات, وتدريب الكوادر البشرية, وتطبيق أحدث التقنيات في مجالات السلامة والأمان.
لكن قبيل سنةٍ من الاَن, تمكنت منظمة خدمات الملاحة الجوية المدنية (كانسو) بالتعاون مع مجلة إدارة الحركة الجوية (ATM Magazine) من إعطاء الشركة السعودية لخدمات الملاحة الجوية (SANS) المركز الثاني عالمياً في جائزة إدارة المجال الجوي على مستوى العالم لعام 2022. مضيفاً إنجازاً جديداً بإسم المملكة. حيث يأتي هذا الإنجاز الرائع بعد التنافس مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في الملاحة الجوية.
ويعد هذا الإنجاز بمثابة شهادة على التطور المستمر لقطاع الطيران في المملكة العربية السعودية. ويسلط الضوء على الدعم الثابت الذي تقدمه الحكومة السعودية الموقرة للقطاع ذاته.
واكتمل أسباب نجاح الشركة السعودية لخدمات الملاحة الجوية إلى استراتيجيتها الجديدة المعروفة باسم استراتيجية خدمات الملاحة الجوية السعودية (SANS). وتهدف هذه الإستراتيجية إلى جعل SANS المزود الرائد لخدمات الملاحة الجوية على مستوى العالم والرائد الدولي في صناعة النقل الجوي. وتحقق SANS ذلك من خلال تقديم حلول تقنية متقدمة ومبتكرة تتوافق مع الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطيران. وتهدف الاستراتيجية الوطنية إلى مضاعفة حركة الركاب السنوية ثلاث مرات لتصل إلى 330 مليوناً, بما في ذلك إنشاء مركزين عالميين للربط لمسافات طويلة. بالإضافة إلى ذلك، تهدف إلى زيادة حجم الشحن الجوي إلى 4.5 مليون طن. علاوة على ذلك, تهدف المملكة العربية السعودية إلى تعزيز الربط الجوي من خلال زيادة عدد الوجهات إلى 250 وجهة، من وإلى مطارات المملكة، بحلول عام 2030.
وعلى صدد ذلك, فإن التكريم الذي حصلت عليه الشركة السعودية لخدمات الملاحة الجوية مخصص خصيصًا لمشروعها “مراكز التحكم الجوي لاستمرارية الأعمال المزدوجة”. وقد تم اختيار هذا المشروع ضمن أفضل أربعة مشاريع متأهلة للتصفيات النهائية من بين أكثر من 80 شركة تتنافس على الجائزة ذاتها.
ويحظى مشروع “مراكز التحكم الجوي لاستمرارية الأعمال المزدوجة” بأهمية كبيرة بالنسبة للشركة. حيث تضمن المشروع إنشاء مركزين للتحكم بالمنطقة في الرياض وجدة, حيث يعمل كل مركز كبديلٍ جاهز للآخر أثناء حالات الطوارئ. حيث زادت خدمات الملاحة الجوية السعودية التأكد من فعالية ترتيبات الطوارئ والتحقق من صحة العمليات والإجراءات وقدرات مراكز التحكم، حيث أجرت الشركة السعودية لخدمات الملاحة الجوية تجربتين تمت بنجاح في اَواخر عام 2022. وتتولى الشركة إدارة الأجواء السعودية والتأكد من سلامة الحركة الجوية. حيث يعد دورها المحوري في تأمين والحفاظ على سلامة حركة الطائرات أمرًا حيويًا لنجاح صناعة النقل الجوي. ومن خلال تقديم خدمات الحركة الجوية لجميع الطائرات التي تعبر أجواء المملكة وتستخدم مطاراتها، تعتمد الشركة على أنظمة ملاحية متطورة وكوادر مؤهلة لضمان عمليات على مدار الساعة بكفاءة عالية.
