السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“الترمبيــــة” ليســـت جـــديــــدة…؟!

[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/-O996MGtgu0″][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]

بدأ المراقبون يشيرون الى سياسات الرئيس الامريكي السابق دونالد ترمب، والفلسفة والقيم التي تحملها بـ “الترمبية”، كما هي العادة عند الاشارة لأي توجه ايديولوجي مؤثر معاصر. فـ “الترمبية” ( Trumpism) تعنى: سياسات الرئيس ترمب والفلسفة، أو الفكر، الذى تقوم عليه هذه السياسات. وسنلخص هنا أبرز ملامح سياسيات هذا الرئيس، والفلسفة التي تستند اليها هذه السياسات، ورأينا فيما ذهب البعض اليه.

  هذا الرئيس كان، كما يبدو، من المتحمسين للعرق الابيض الامريكي، ومن الرافضين بوضوح لتواجد نسبة كبيرة (نسبيا) من الملونين على الارض الامريكية. بدليل ما أتخذه من سياسات في هذا الاتجاه، أكسبته دعم وتأييد “القلة البيضاء”، وحنق وغضب الملونين. فالضرب دائما على هذا الوتر هو السبب الرئيس الذى أكسب ترمب هذه الشعبية لدى أغلب البيض، أو لنقل جزءا كبيرا منهم. أما ما عمله في مجال الاقتصاد الامريكي، فقد كان ازدهارا مفتعلا، ومؤقتا (اعتمد جزء كبير منه على تصدير الاسلحة), ثم أتت عليه جائحة كورونا، التي لم يهتم بمكافحتها، كما يجب، فتدهور الاقتصاد بشكل مريع، خاصة في السنة الرابعة لحكمه.      

  اتسمت سياسات ادارة ترمب بسمات معروفة، بالنسبة لأمريكا والعالم. وتلك الإدارة تسلمت حكم أمريكا وهي قوية ومتماسكة، ورحلت وأمريكا تعاني، على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الأمريكي، هناك انقسام اجتماعي- سياسي حاد بين معظم الامريكيين “البيض”، وبقية الامريكيين البيض و”الملونين”. وهذا الانقسام تجسد في نتيجة الانتخابات الرئاسية الامريكية الاخيرة. حيث صوت حوالي 74 مليون أمريكي لترمب، بينما صوت لبايدن حوالي 81 مليـــــــــون أمريكي… فــــــي الانتخابــــــــــات الـــــتي شهـــــــدت أعـــلى نسبــــــــــــــة مشاركــــة ( Turnout) في الفترة المعاصرة.

   وفي انتخابات 2016م، حصلت هيلاري كلينتون على 59,794,940 من الاصوات الشعبية، بينما حصل دونالد ترمب على59,588,436 صوتا. أي أقل مما حصلت عليه هيلاري بـ  206,504 صوتا.  ولكن ترمب حصل على 279 صوتا انتخابيا، بينما حصلت كلينتون على 228 صوتا انتخابيا.  لذلك، فاز ترمب بالرئاسة.

                           ****

   كـــــــان شعـــــــار حمــــــلة ترمب في انتخابات 2016م و2020م هــو “أميركا أولا” …؟!  ولكن، اتضح، فيما بعد، أن هذا الشعار كان انعزاليا، وكان يعني: ترمب أولا، واسرائيل ثانيا، وأميركا البيضاء ثالثا. فقد عملت إدارة ترمب، من حيث تدري أو لا تدري، على اشعال فتن طائفية، بتراخيها عن انتهاكات عنصرية، ضد ملونين امريكيين. ووضعت قيودا كثيرة على الهجرة (وكانت محقة في وضع أكثر هذه القيود، كي لا تغرق أمريكا بملايين من المهاجرين). وعلى المستوى العالمي، كان هم ترمب الاساسي هو : تضخيم ثروته الخاصة، وخدمة اسرائيل، كما لم تخدم من قبل. وحاول مواصلة التمدد الامبريالي، بهدف : استمرار الصدارة الأمريكية لأطول فترة ممكنة، فلم يفلح في تحقيق هذا الهدف، بسبب اتباعه سياسات انعزالية فاشية، اتسمت بالغطرسة والاستعلاء، وتجاهل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وعدم الاكتراث بحقوق الآخرين، وارتكاب الأخطاء الاستراتيجية. كما عمل على استفزاز حلفاءه الاوروبيين، عبر محاولاته تحميلهم أعباء مادية أكبر، والانسحاب من بعض الاتفاقيات الدولية، وفى مقدمتها اتفاقية باريس المناخية.

  واقتصاديا، بالغت ادارة ترمب، في منع التدخل الحكومي (المنظم) للاقتصاد، وتطرفت في التمسك بـ “الرأسمالية” المطلقة، التي تمعن في ترك الاقتصاد حراً مطلقاً، وتحظر أي “ضوابط” موسعة تنظم حركته. فحظرت كثيرا من الاجراءات الحكومية التي تنظم النشاط الاقتصادي، وفق ضوابط ضرورية، للحيلولة دون قيام رأسمالية كاسحة، تؤدي إلى انفراد قلة من الشعب بالمال والنفوذ، ورضوخ الغالبية للفقر والعوز المضاعف. وجاءت أزمة وباء كورونا، كما أشرنا، لتزيد الطين بلة، وتسبب شللا في الاقتصاد، وارتفاعا غير مسبوق في نسبة البطالة.

                          ****

  ان “الترمبية”، كما يبدو، تعني، باختصار: الايمان بسمو وتفوق العرق الابيض، والامعان في تبنى الرأسمالية المطلقة، بترك الاقتصاد حرا، حرية مطلقة، ما أمكن. كما تعنى: تقليص دور الحكومة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، لأقصى حد ممكن. وتعنى في مجال السياسة، الانعزالية والانتهازية، وترك القيم النبيلة جانبا، في التعامل مع الغير.

    وهذا التوجه الايديولوجي اليميني، والذى يميل كثيرا لأقصى اليمين المحافظ، ليس جديدا. انه توجه قديم قدم وجود اميركا. ويمكن أن نرد هذا التوجه الى الرئيس الامريكي السابع “أندرو جاكسون”( 1767-1845م) والذى تولى رئاسة الولايات المتحدة في الفترة 1829-1837م. فالـ “جاكسونية” تتضمن نفس مبادئ الـ”ترمبية”. وبينما كان الرئيس السابق باراك أوباما يكره جاكسون، ويسعى لنزع صورته من ورقة الدولار، فئة الـ 20، كان ترمب من أشد المعجبين بأندرو جاكسون. كما أن السيناتور الشهير “جوزيف ماكارثي” كان من أبرز المنادين بهذا التوجه، في الخمسينيات من القرن العشرين، والذى ما زال يشار اليه بالـ”مكارثية”، وان كان موجها في حينه ضد الشيوعية.

 لا يمكن نسبة هذا التوجه لترمب وحده، لعدة أسباب، من أهمها : قدم هذا التوجه، وكثرة المعتنقين له بأميركا سابقا والان، بدليل تصويت 74 مليون ناخب أمريكي لترمب في الانتخابات الاخيرة، رغم غوغائيته، واضطرابه، وعدم اكتراثه بالقيم, بل وعدم وجود رؤية واضحة ومستقرة لديه، لضعف ثقافته. وعادة ما تنسب التوجهات الفكرية والايديولوجية المؤثرة لمفكرين رواد، أو لمثقفين نشطين، على الاقل.

[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]

[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]

[/vc_column][/vc_row]

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *