بقلم✍️ فاتن صباغ
“الحنون” في كل عائلة هناك فرد حنون، يفوق الجميع بحنانه، قد يكون أحد الوالدين، الأبناء، أو المقربين من الأهل والأصدقاء!! هناك صديق حنون أكثر من غيره، حتى في مكان العمل!! هناك موظف حنون ولطيف من بين الجميع.
صفة الحنان ليست سلوك تتعلمه، أو عادة تستطيع تدريب نفسك عليها، أو هناك جرعات علاجية تستطيع أن تزود نفسك بها لتحصل على الحنان، إنما هي فطرة ولدت مع الطفل وكبرت معه وتشعبت وأثمرت لمن حوله ثمارها الطيبة، فالشخص الحنون !! معطاء، كريم، مسالم، طيب، ودود، مطيب للخواطر، يحتوي القلوب المتعبة، يرحم النفوس المكسورة، تجده سريع التأثر بما يحدث حوله، حساس جدا، قد تنزل دموعه على مشهد تمثيلي محزن، أو مسكين بالشارع مر أمامه، أو قطة صغيرة شاهدها ليس لديها أم، وهو نفسه تجده أقوى ما يكون بدفاعه وشجاعته لنصرة المظلوم، لا يعرف الإ أن يكون حنون، مهما حاول وحاول لتبني الصلابة والقسوة والقدرة على التخلي، لن يستطيع أن يتغير، فقد جُبلت شخصيته على ذلك، يتفاجىء بتعامل الأشخاص حوله حين يكونون حنونين معه بالتعامل، ثم يبدأون بالتغير، السبب هو ضمان طيبته وحنيته، فيظنون أنه لا يفهم، ساذج، لا يشعر، وهم لا يعلمون بأنه عاطفي جدا، ومحلل مبدع، وإنساني بدرجة كبيرة.
قلبه كبير، يسع الجميع، متسامح لدرجة صعب فهمها، بريء للحد الذي يجعلك تظن أنه خالي من العيوب، لا يعطي قيمة للأشخاص بسبب تفوقهم العلمي، العملي، المالي، النسب والجاه، لا تغريه المظاهر، وإنما قيمة الناس لديه بأخلاقهم، إحسانهم، إنسانيتهم، تواضعهم..
من كان في حياته شخص يشبه تلك الصفات أعلاه، لا تهملوه، أو تجرحوه، أو تضمنوه، أو تستغلوه، أو تسيئوا له، فهو ذلك الذي إن وجد المقابل حتى لو كان بسيط لا يتجاوز ٤٠% من الآخرين فإنه يسعد ويأنس ويعيد الأمل فيهم من جديد لمجرد أن لديهم مبادرة عطاء وتعامل بإحسان ..
وصيتي لمن في حياته هذه النوعية من الناس والذي يعتبر نادر جدا في ظل التغيرات الشخصية !! لا تجبروه على التغير، على التبديل، والتعديل، لا تنتقدوا طيبته وتحللوا ما يحدث له بسبب إنسانيته العالية، فمحسن الظن يتعامل بالنوايا الطيبة، القلوب السليمة، النفوس المجبلة على الأمل وحب الخير والرضا، حافظوا عليهم لأنهم أصبحوا عملة نادرة، بقلوب مضيئة، وارواح طاهرة …
