بقلم✍️ المستشار الأسري حاتم أبوالنجا
السعادة و التفاؤل: بسط الرسول عليه ألسلام السعادة في الدنيا بثلاثة أمور حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها)، فملخص السعادة والرضى في الحديث تكمن في التالي:
أولا: أمن الوطن.
ثانيا: أمن الصحة.
ثالثا: أمن الرزق.
لنناقش مخلص السعادة التي ذكرت في الحديث :،
الأول / امن الوطن: فكم من وطن ضاع، وكم من وطن سرق ، وكم من وطن قتل مواطنية، وكم من وطن لا يمتلك القدرات لحفظ صحة المواطن، اذن من اهم النعم نعمة الامن ودوام النعيم، ينسى الانسان انها نعم، كم يوم سرت بشوق لتضع رأسك على المخدة وذهبت الي عالم النوم قرير العين لا تهاب اللصوص ولا تخاف هتك الاعراض، كم سرنا في الشوارع دون خوف، وكم مره حضر وقت الصلاة وبكل بساطة الدنيا فرشنا سجادة الصلاة وصلينا دون خوف ولله الحمد.
هذه النعمة في بداية الإسلام كان الصحابة لا يستطيعوا فعلها، وكان مجرد خبر أنك مسلم تهمة توجب النبذ والتعذيب والقتل وكلنا نعلم قصة هجرة الرسول ﷺ من مكة الي المدنية ونعلم الأسباب والدوافع، لذلك رغم حب الرسول ﷺ لمكة عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَكَّةَ: مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وأَحبَّكِ إلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.
في يوم كنت متوجة من جدة الى منطقة مكة المكرمة و في اثناء السير دخل وقت صلاة المغرب فقررت التوفق للصلاة فاخترت الموقع المناسب للوقوف في الخط السريع، وفعلا توقفت و فرشت سجادة الصلاة خلف سيارتي و كبرت، وخلال ثواني مرت دورية تابعة لأمن الطرق توقف بجانب سيارتي ثم عاد للوراء و توقف خلف سيارتي فبدأت بالتفكير عن سبب ذلك، هل سيحرر مخالفة مرورية؟! و في اثناء ذلك احسست بخطوات الشرطي تقترب مني للان اسمع أصوات سلسال الاغلال (الكلبشات) وهيا تتخبط ببعضها اقترب مني الشرطي وادار لي سجادة الصلاة و قال لي هذا هو اتجاه القبلة لا اعلم اسم هذا الشرطي ولا ملامح وجهه ولكن من امنياتي ان يقرا كلامي لأتقدم له بخالص شكري و امتناني واحمد الله على هذه النعمة في هذا البلد الحرام في هذه الدولة المعطاء تحت راية لا اله الا الله محمد رسول الله ﷺ فكم من دول تحارب الإسلام و شعائر الإسلام .
نعم نعمة أمن الوطن نعمة لا يقدر أهميتها الا من فقدها وتغرب خارج الوطن او تغرب وهو داخل الوطن بلا أمن.
الحمد لله.
ثانيا / أمن الصحة:
اكاد ان أكون جازما ان الصحة هيا قيمة رصيدك في الحياة.
ارجوك ثم ارجوك لا تصرف منها الا لمن يستحق وبالخصوص من أفنى صحته لأجلك كالأم والام والام والأب.
ارجوك لا تصرف من رصيد صحتك لغضب لا يستحق بسبب شخص لا يستحق، لا تكتب شيك مفتوح لحرق اعصابك ورفع ضغطك، لا تسكن نفسك في غرف عمليات الماضي الحزين انتبه انتبه فعمليات تلك الغرف لا يستخدم بها المخدر سيقطع جلدك وتخرج اعضائك امام عينك ولا تستطيع الاعتراض.
احبائي في تلك اللحظات لا أحد سيفديك ولا بشكة ابرة يأخذها بدل منك تخلصوا يا أصحاب السعادة من كل طاقات السلبية لان السلبية لو تمكنت منك سيكون وجودك في الحياة لا قيمة له بالعكس ستكون طاقة محبطة لكل من حولك وقد يودي لسقوط كل من خلفك من سواء اب او ام او أبناء او زوجة حافظوا على صحتكم في هذه الحياة غلفوا تلك الحياة بالسعادة يا سادة.
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ))؛ رواه البخاري.
وفي ذلك الحديث قال الشيخ بن باز رحمة الله في الموقع الرسمي للشيخ :هذا حديث صحيح و المعني ان كثير من الناس تضيع صحته بغير فائدة، وفراغه في غير فائدة، صحيح الجسم معافى في بدنه، وعنده فراغ ولكن لا يستعمل ذلك فيما ينفعه، وفيما يقربه من الله، وفيما ينفعه في الدنيا، فهذا مغبون في هاتين النعمتين، وإنما ينبغي للمؤمن أن يستغل هذه النعمة فيما يرضي الله، وفيما ينفعه، في التجارة وأنواع الكسب الحلال والاستكثار من الصوم والصلاة، والذكر والطاعات، وعيادة المرضى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله عز وجل إلى غير هذا من وجوه الخير، فالمؤمن يشغلهما بما يرضي الله وبما ينفعه في دنياه من الحلال، فإذا ترك هاتين النعمتين لم يستعملهما فيما ينفعه فقد غبن، وهذا الغبن قد يكون محرماً وقد يكون لا يضره، فإذا لم يستعملها في معاصي الله وأدى الواجب لم يضره هذا الغبن، أما إذا كانت الصحة مستعملة في معاصي الله ضره ذلك، أو الفراغ مستعمل في معاصي الله ضره ذلك، أما إذا كان لا لم يستعمل ذلك في معاصي الله، ولكن لم يستكثر من الحسنات المستحبة، ولم يستعمل هذا الفراغ والصحة فيما ينفعه في الدنيا، ولكنه عنده ما يقوم بحاله ويقوم بحال عائلته، ليس مضطراً إلى الكسب ونحو ذلك، فإن هذا لا يضره، لكنه نوع من الغبن، لو استعمل الصحة فيما ينفعه من الذكر وأنواع الطاعات المشروعة، وفي المكاسب الحلال الطيبة يتصدق منها ويحسن لكان خيراً له.
ثالثا / امن الرزق:
أعظم واهم ما يستجلب به الرزق هو التوكل على الله ففي حديث عمر رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
اجعل التفاؤل في كل عناصر الحياة ابحث عنها كونها اخلقها في افكارك.
يا أصحاب السعادة الموت هو المقص الذي يفصل بيننا وبين الحياة، هل هناك أصعب من الموت ؟؟؟، الموت هو الوسيلة الوحدة لمقابلة الله.
حتى في نهاية حياة الانسان هناك فرح فيكفي من فرح الموت الذهاب الي الله الموت هو السفر من الحياة الفانية الى الحياة الدائمة لنبحر بحديثين من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بها طمأننا لما فيها من بيان رحمة الله بنا.
الحديث الأول: حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قُدِم رسول الله ﷺ بسبي، فإذا امرأة من السبي تسعى، إذْ وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألزقته ببطنها فأرضعته، فقال رسول الله ﷺ: أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟، قلنا: لا والله، فقال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها. الا تستحق هذه الرحمة الفرح ؟؟؟
الحديث الثاني: يختص بإعجاز خلق الطير بطيران الطير حيث ان الله تعالى قال: (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن)، أي تارة يصففن أجنحتهن في الهواء، وتارة تجمع جناحاً وهذا الفعل من ضمن الأسباب التي تمكن الطير من الطيران في الجو لنركز الان في حالة ضم الجناحين فالضم للجناحين ليست من أمور الطيران لذلك فان الطير عندما يسير في الأرض لا يفرد جناحاه بل يسر قابضها اما في السماء فيختلف الامر فالله سبحانه وتعالي تكفل للطير ان يمسكه الله في السماء فهذا الإمساك الرباني يمنع سقوط الطير احبتي الله بكل عظمته يلتفت لأمر الطير ويتكفل الله سبحانه بنفسه لمسك الطير وهو مجرد طير هذه رحمة الله للطير فكيف رحمة الله بالناس.
يا أصحاب السعادة الله لم يترك امر الطير لملك من الملائكة او أي مخلوق من الخلائق بل تكفل بنفسه لذلك الامر.
الا تستحق رحمة الله الفرح ؟؟؟

