الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

“همسات فلسفية؟!”

بقلم✍️فاتن صباغ

هناك مفاهيم مغلوطة يتم تداولها بصورة واسعة وأخذت حيز كبير من فكر البعض حيث تم تسليط الضوء عليها من البعض وجعلوا منها محتوى, ومن أثارها السلبيه أنها ادت إلى تدهور العلاقات الإنسانية في التعامل بين الناس مهما كانت صلة قرابتهم أو نوع ما يربطهم ببعض، ومن تلك المفاهيم المغلوطة هو التبرير.

لقد نصحوك فقالوا لا تبرر لأحد، دعهم وطريقتهم، لو يبغون يفهمونك صح بيفهموك ولكنهم لا يريدون، لا تشرح لهم، لا تستمع لعتابهم، لا ترد عليهم، إذا سألوك إيش فيك متأخر، فينك ما شفناك، ما سألت عن فلان او فلان، انتظرنا اتصالك، فلا تعطيهم إجابات شافية و كافية، أخبرهم بإختصار، كنت مشغول ولا تشرح أو تفصل أو حتى تخبرهم عن ظروفك، واستنادهم في ذلك مو من حق أحد التحكم فيك فإحذر التبرير لهم حتى لا تضعف صورتك أمامهم.

دعونا نذهب للمعنى الأصلي للتبرير حسب علم النفس الفرويدي! فالتبرير هو السلوك الذي بموجبه يعمل الفرد على إيجاد التبريرات المختلفة للأخطاء التي يقترفها بغرض التخفيف من وطأة الصراع النفسي الناتج عن الشعور بالذنب، مثال ذلك ” تلميذ تم ضبطه وهو يغش بالإختبار، فحين كشفته يقول لك ما كنت اطالع بورقة زميلي كنت شارد بفكري، أو الورقة المضبوطة معه ينكر أنها له، أو يقول كنت أذاكر فيها ونسيتها، او يقول ما كنت ادري أنه ممنوع”، هذا هو التبرير ليصرف نظرك عن الحقيقة المبطنة بالكذب ..

آذا هناك فرق كبير بين مفهوم التبرير الصحيح وبين ما يتم تداوله، حصل أمامي ذلك الموقف، إثنين اصدقاء واحد يقول للثاني اشتقنا لك وفقدناك عسى امورك تمام؟؟ وحين قام الآخر بشرح ظروفه المانعة أنه كان مريض و حدث معه كذا وكذا، أجابه السائل يا أخي ما يحتاج تبرر، أنت لك مطلق الحرية بحياتك، 

تساؤل!

حين تسأل أنت تبحث عن إجابة، فحين تخبره لا تبرر معناها لا تكذّب!! كذا معناها الأصلي ..

كثير هي الأمثلة والمواقف التي أوهموا الناس أنها تبرير وأنهم لابد يوقفوا استخدامه، فكثير من العلاقات تفككت بسبب الجفاء والقسوة، حتى بين الأزواج وصلت لذلك العمق، وأصبح البعض يعيشون ببيت واحد اغراب، ليس لهم تواجد شعوري مع بعض، ذلك ليس اسمه تبرير، بل إسمه استعلاء، نرجسية، فوقية، حتى تدوم المحبة، والألفة والقبول بين الناس، لابد أن يكون هناك إعتذار، جبر خواطر، تسامح، كل واحد يداري خاطر الثاني، ويشرح ويذكر التفاصيل التي بدورها تغسل المواقف الجارحة او الخلافية ..

متى يكون الشرح والتفاصيل وشراء الخواطر غير مرغوب فيه!

حين تفعله مع شخص لا يصدقك ولا يصدق كل تفاصيلك وفي رأسه سيناريو مرسوم ومخطط لا يتغير، وحين يكون الهدف الحط من قدرك، أو استفزازك، أو استغلالك أو التهكم عليك، عندها اكتفي بأقوال مختصرة، لابد أن نميز بين من يعزون علينا والغالين على ارواحنا وقلوبنا وبين المسيئين،،

حياتنا لم نوجد فيها لنعيش معزولين، مكتفين بأنفسنا وحيدين في تعاملنا، كلاً منا يجب أن يكون هام عند أحبابه، وخاطره ما يهون، ووجوده أولوية، وقلبه ومشاعره مهمين ..

أخيرا وليس آخراً، من فرط في أحبابه والتزم بنصائح لا تبرر، كيفك الآن!!! وكيف علاقاتك واجتماعاتك وتواجدك مع الناس، أم أنك منعزل متقوقع تنتظرهم يتغيرون!!!

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *