عصف الأخبارية-دعاء أبو زيد
يعد العلم رمزًا لسيادة الوطن وعزته وكرامته، ورمزًا لولاء الشعب لقيادته ووطنه، كما أنه يعبر عن هوية الدولة وتاريخها، ويسمَّى رسميًا بـ (العلم الوطني)، ويحظى علم المملكة العربية السعودية باحترام وتقدير المواطنين والمقيمين على أرضها؛ لما يحمله من معاني الانتماء والمواطنة، إلى جانب أنه يحمل جميع دلالات التوحيد، والقوة، والعدل، والنماء، والرخاء، كما يحظى باحترام العالم الإسلامي.
يوم العلم: هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم يرفرف بدلالاته العظيمة التي تشير إلى التوحيد والعدل والقوة والنماء والرخاء.
ويجسد العلم الوطني للمملكة العربية السعودية مفهوم الدولة، ويعبر عن الوحدة الوطنية، والعمق التاريخي للوطن، كما يعبر عن الشموخ والعزة والمكانة والكرامة، والمبادئ التي تقوم عليها البلاد، وقد جاء اختيار اللون الأخضر للعلم السعودي رمزًا للنماء والرخاء، وتعبيرًا عن الخيرات التي تجود بها أرض المملكة العربية السعودية.
أما جملة الشهادتين فهي تعبر عن رسالة السلام والإسلام التي تحملها المملكة العربية السعودية.
أما السيف فيشير إلى القوة، والأنفة، وعلو الحكمة، والمكانة.
وفي يوم 9 شعبان 1444هـ (1 مارس 2023م) أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمره الملكي برقم (أ / 303) بأن يكون يوم (11 مارس) من كل عام يومًا خاصًا بالعلم، وذلك انطلاقًا من قيمة العلم الوطني الممتدة عبر تاريخ الدولة السعودية منذ تأسيسها في عام 1139هـ الموافق 1727م، حيث إن يوم 27 ذي الحجة 1355هـ الموافق 11 مارس 1937م هو اليوم الذي أقر فيه الملك عبدالعزيز ـ طيب الله ثراه ـ العلم بشكله الذي نراه اليوم.
مر علم المملكة العربية السعودية بالعديد من المراحل خلال الحقب التاريخية الماضية قبل أن يتشكل بصورته النهائية، فقد تأصلت جذوره منذ عهد الدولة السعودية الأولى التي تأسست على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ (1727م)، وعندما تسلم مقاليد الحكم في الدرعية رُفعت أول راية في التاريخ السعودي.
كانت راية الدولة السعودية الأولى خضراء مشغولة من الخز والإبريسم، مكتوب عليها جملة الشهادتين (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وقد عقدت على سارية بسيطة، وكان الإمام عبدالعزيز بن محمد، وابنه الإمام سعود بن عبدالعزيز يبعثان الرسل إلى رؤساء القبائل، ويحددان لهم يومًا ومكانًا معلومًا على ماء معين، حيث تتقدم الراية وتركز على ذلك المورد، فلا يتخلف أحد من رؤساء القبائل عنها.
كما كان للعلم ظهورٌ بارزٌ في عهد الدولة السعودية الثانية التي تأسست على يد الإمام تركي بن عبدالله عام 1240هـ (1825م)، فكان الإمام تركي عند استعداده للغزو يرسل في بادئ الأمر رسله إلى أمراء البلدان ورؤساء العربان، ويتفق معهم على يومٍ محددٍ، ثم يسند الراية بالقرب من باب قصره قبل خروجه بمدة زمنية تتراوح بين اليوم والثلاثة أيام، وقد سار الإمام فيصل بن تركي على نهج والده فيما يخص الراية.
وعندما بدأ الملك عبدالعزيز مسيرة التوحيد استند على علم أجداده، واتخذه علمًا له، وكان مربع الشكل، والجزء الذي يلي السارية أبيض اللون، والجزء الآخر اصطبغ باللون الأخضر، وكتب في منتصفه شهادة التوحيد، التي يعلوها سيفان متقاطعان، ثم تغير شكله ليكون علمًا أخضرًا تتوسطه الشهادتان، وأعلاه سيفٌ مسلول.
ثم أصبح العلم مستطيل الشكل، عرضه يساوي ثلثي طوله، وظل متمسكًا بلونه الأخضر، وتتوسطه الشهادتان، وتحتهما السيف المسلول، وكلاهما باللون الأبيض، وعلى الرغم من مرور ثلاثة قرون متتالية إلا ان العلم السعودي ظل محتفظًا بملامح هويته المتجذرة.

