عصف الأخبارية-عزيزة نائب الحرم
يعد شهر رمضان المبارك، من الشهور الهجرية المختلفة والمميزة، وقعت فيه عدة غزوات ومعارك إسلامية كثيرة منها: غزوة بدر المعروفة و المشهورة، وغزوة فتح مكة او ما تسمى بـصلح الحديبية، وقد قاد هذه الغزوات الرسول عليه الصلاة و السلام وتكللت بالنصر للمسلمين على كفار قريش.
*غزوة بدر:.
وقعت غزوة بدر بالسنة الثانية الهجري وكانت بين المسلين بقيادة رسولنا الكريم عليه افضل الصلاة والتسليم، وكفار قريش، وسميت بغزوة بدر لوجود بئر بدر الواقع بين مدينتي مكة والمدينة المنورة،.
وقعت غزوة بدر في صبيحة يوم الاثنين 17/ رمضان / 2هـ،، وكان موقعها في أرض بدر، وهي محطة لمرور القوافل المتجهة إلى الشام والعائدة إلى مكة المكرمة، وكانت تمثل سوقا من أسواق العرب المشهورة ساعدها في ذلك موقعها الجغرافي بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء.
ويعود السبب الرئيسي لوقوع غزوة بدر إلى سماع النبي -صلى الله عليه وسلم- بقدوم قافلة لكفار قريش من الشام، يقودها أبو سفيان، محمَّلة بالبضائع والنقود؛ فطلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مجموعة من المسلمين أن يذهبوا لأخذ هذه القافلة بدلاً من القافلة التي استولى عليها كفار قريش من المسلمين عندما هاجروا من مكة المكرمة، وإنتهت بإنتصار المسلمين وقتل قائدهم (عمرو بن هشام) وسبعون رجلاً وأسر سبعون آخرون.
*غزوة فتح مكة:
(او ما تسمى بـصلح حديبية) إستطاع المسلمون إسترجاع مكة وضمها إلى دولتهم الاسلامية بعد انتهاك كفار قريش للهدنة المقامة بينهم وبين المسلمين وذلك بإعتنائها لحلافاء المسلمين من بني دلائل، و أهم نتائج هذا الفتح تحقيق أمنية الرسول عليه السلام في دخول قريش للإسلام، وبروز الدولة الاسلامية قوةً وكُبراً في الجزيرة العربية.
صُلح الحُديبية هو صلح عقد قربَ مكة في منطقة الحديبية التي تُسمى اليوم الشميسي، في شهر ذي القعدة من العام السادس للهجرة، بين المسلمين وبين مشركي قريش بمقتضاه عقدت هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات، لكن ما لبثت أن نُقضت الهدنة بعد ثمان سنوات، نتيجة اعتداء بني بكر بن عبد مناة من كنانة على بني خزاعة.
في شهر ذي القعدة من العام السادس للهجرة، أعلن النبي محمد عليه افضل السلام أنه يريد المسير إلى مكة لأداء العمرة وذلك بعد رؤيته في منام أنه يطوف بالبيت الحرام.
وكان الرسول ﷺ يخشى أن تتعرض له قريش بحرب أو يصدوه عن البيت الحرام، لذلك استنفر من حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه، فأبطؤوا عليه، فخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار وبمن لحق به من العرب.
وقد كشف القرآن الكريم عن حقيقة نوايا الأعراب، قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ١١ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا.
وقد ذكر مجاهد أن الأعراب الذي عنتهم الآية هم أعراب جهينة ومزينة، وذكر الواقدي أن الأعراب الذين انشغلوا بأموالهم وأولادهم وذراريهم هم أعراب المدينة من غفار ومزينة وجهينة وأسلم وأشجع وبني الدئل من كنانة.
وأذّن في أصحابه بالرحيل إليها لأدائها، وسار النبي محمد ﷺ بألف وأربع مئة من المهاجرين والأنصار، وكان معهم سلاح السفر لأنهم يرغبون في السلام ولا يريدون قتال المشركين، ولبسوا ملابس الإحرام ليؤكدوا لقريش أنهم يريدون العمرة ولا يقصدون الحرب، وما حملوا من سيوف إنما كان للحماية مما قد يعترضهم في الطريق. وعندما وصلوا إلى (ذي الحليفة) أحرموا بالعمرة. فلما اقتربوا من مكة بلغهم أن قريشاً جمعت الجموع لمقاتلتهم وصدهم عن البيت الحرام.
