الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

تجريم الحركة الصـــــهيــــــــــونيـــــة…؟!

رغم كل سلبياتها، وآلامها، أحيت عملية “طوفان الأقصى” العسكرية، التي شنتها المقاومة الفلسطينية، يوم 7/ 10/ 2023م، ضد الكيان الغاصب، أعدل القضايا السياسية، التي تواجه أكثر الحركات السياسية اجراما، في هذا العصر. وكما هو معروف، فان الحركة الصهيونية انما قامت لـ “انشاء وطن قومي لليهود”، رغم أن اليهودية هي دين، وليست قومية واحدة. وفي البدء، اختارت عدة مناطق لتقيم عليها هذه الدولة، النكبة على جزء كبير من البشرية. وأخيرا، استقرت على اختيار فلسطين، لتكون هي الوطن القومي المزعوم. وصادف هذا الاختيار هوى في نفس الغرب المتنفذ. وهذا دليل اخر، على أن صلة اليهود بفلسطين، سواء كانوا “سفرديم”، أو “أشكناز” لا تبرر اغتصابهم لفلسطين، وتشريد أهلها، وقتل من يعارض هذا الغزو، والتنكيل به، وما الى ذلك من أعمال إرهابية، يندى لها جبين الإنسانية، تمارسها إسرائيل، على مرأى ومسمع من العالم، وبشكل يومي.

ولان هذه الحركة تهدف لاغتصاب أرض لشعب اخر، وإقامة “دولة” عليها، بالإرهاب، والقوة المسلحة، فان هذه الحركة أقل ما يجب أن توصف به هو كونها حركة عنصرية إجرامية. وقد أثير موضوع “تجريم” الصهيونية، على المستوى الدولي، باعتبارها تهدف لاقتلاع شعب من أرضه، ونهب ممتلكاته، وتشريده، وقتل وجرح من يقاوم منه، ونهب وهدم البيوت على رؤوس أصحابها من الفلسطينيين، وممارسة كل صور التنكيل بالمواطنين الفلسطينيين، في عدة مؤتمرات وندوات دولية، أذكر منها: المنتدى العالمي لتحالف الحضارات، والذي نظمته الأمم المتحدة في فيينا، يوم الأربعاء 27 فبراير 2013 م، وبعض الندوات الدولية التي عقدت لاحقا. وما زال أسوياء البشر يصفون “الصهيونية” المقيتة بالصفة التي تستحقها تماما، من قبل أي إنسان نزيه وسوى، بأنها “جريمة ضد الإنسانية .

وبالطبع، يثير ذلك الوصف، متى حصل، عاصفة شديدة من الرفض والشجب من قبل الكيان الصهيوني، وشركائه في الجريمة ، التي كان – وما زال – يرتكبها ضد الشعب العربي الفلسطيني. ومع ذلك، فان هذه الصفة يجب، اجلا أو عاجلا، أن يفرضها شرفاء العالم، على هذا الكيان الذي أقامته هذه الحركة (بدعم الغرب)، في عقر دار الامة العربية والإسلامية، كاسم على مسمى. ويتوجب على العالم العربي أن يدفع، ويضغط، لتحقيق هذا الهدف الحق

****

وعلى ضوء العدوان الصهيوني البشع الراهن على فلسطين وأهلها، ترى، كيف يمكن تصنيف “إسرائيل”، عدا أنها: كيان عدواني مصطنع غاصب، يمارس الاعتداء على من حوله، وخاصة أهل الأرض الأصليين، من حين لآخر، ويتربص للإيقاع بهم وإيذاءهم، وسلب حقوقهم. كما إن ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات يومية، على أبناء الشعب العربي الفلسطيني بخاصة -الذي تحاول إبادته، بعد أن صادرت بلاده، ونهبت أراضيه وممتلكاته- لهو- بحق – “جريمة العصر” ….

ولتنفيذ خطة تشريد وإبادة الفلسطينيين، أعدت إسرائيل جيشا جرارا، مجهزا بأحدث وافتك الأسلحة، ليهلك الشعب الفلسطيني الأعزل، ويبيد أجياله. كل أنواع السلاح أعدها الكيان الصهيوني لهذه الغاية الفظيعة. دبابات مدرعة، وطائرات مقاتلة وصواريخ …. تطلق من بوارج بحرية، ومحطات أرضية، ضد شعب لا ذنب له سوى مقاومة العدوان والاحتلال، والظلم والاعتقال …. شعب محاصر، لا يملك إلا بعض الأسلحة التقليدية المتهالكة. كما أن هذا الجيش اعد لمواجهة أي رفض عربي للغزو الاستيطاني الصهيوني، وتهديد البلاد العربية، وتنفيذ المخطط التوسعي العدواني للصهاينة. وتلك حقيقة أصبح من الغباء تجاهلها.

ونكرر هنا أن: قيام، ونمو وتوسع إسرائيل انما هدفه المنطقة العربية ككل، وليس فلسطين وحسب. أي ان الهدف هو السيطرة على المنطقة، والتحكم في مقدراتها، لحساب الصهاينة، وحساب أسيادهم في واشنطن ولندن وباريس. فـ “إسرائيل” هي قاعدة متقدمة، في إطار “المؤامرة الكبرى”، أو السياسة الغربية السوداء تجاه الامة العربية والإسلامية.

****

لقد أثبت “الصهاينة”، في كل الأحوال، وعلى كل المستويات، أنهم “أساتذة” في الاجرام، والتآمر، والغدر، وعدم الوفاء بالعهود. وتجلى ذلك فيما أبرموه، مع أعدائهم، من “اتفاقيات”، وتنصلهم الماكر مما يتم الاتفاق عليه. لذا، يجب الحذر الشديد، عند التفاوض معهم، ان كان ذلك ضروريا، وباعتماد خطة مدروسة، تضمن تحقق الحد الأدنى (على الأقل) من الحقوق الفلسطينية والعربية. ان الشروط المسبقة لتطبيع العلاقات العربية مع الكيان الصهيوني، هي، في الواقع، شروطا مجمع عليها، عربيا واسلاميا، وعالميا. وسيستميت المفاوض الصهيوني- كالعادة- في محاولات الالتفاف على هذه الشروط (المتطلبات). انهم يريدون كل شيء، مقابل تقديم لا شيء…؟!

ان “متطلبات” السلام غير قابلة للتفاوض، أو الجدل، والمماطلة الصهيونية المعروفة، والمتوقعة. وهذه المتطلبات هي:

-إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود 1967م، بعاصمتها القدس الشرقية.
– عودة اللاجئين الفلسطينيين لديارهم، وتعويض من لا يرغب في العودة. وحبذا لو أضيف الى هذه المتطلبات، ما يلي:
– إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل (NFZ).
– عدم التدخل الإسرائيلي في الشؤن الداخلية للبلاد العربية.
– عدم مطالبة اليهود بما يسميه بعضهم بـ “تعويضات” عن حقوق مدعاة لهم، في البلاد العربية، كما يحاول بعضهم الان تجاه بعض الدول العربية.
ان استجاب الكيان الصهيوني لمتطلبات السلام، فقد تسقط بعض مبررات “تجريم” الحركة الصهيونية، وربما يتم العفو عن بعض جرائمها السابقة. أما جرائمها، ومجازرها، الكبرى، فلا تسقط العقوبات عليها أبدا، لأنها جرائم لا تغتفر. والحل الأمثل، والاعدل، هو أن يعود هؤلاء، وخاصة الاشكناز، الى البلاد التي أتوا منها. وبإمكان “السفرديم” العودة الى بلاد المنطقة العربية، كمواطنين فيها. وليحمل المغادرون أموالهم المنقولة معهم، ويتركوا فلسطين لأهلها. ويجب أن تترك الأموال غير المنقولة، كأقل “تعويض” للفلسطينيين، على ما عانوه -على يد الصهيونية- من ظلم وقهر وتنكيل واحتلال، خلال العقود الثمانية الماضية.

********************************************

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *