بقلم✍️الشيخ عبدالعزيز بن ذياب
بخريف عام من الأعوام أصابني حدث طارئ، فنصحني محب أن أوجه قبلتي ورحلتي من جده للعاصمة الرياض إن أردت حلآ سريعآ فتوكلت على الله، وبدأت رحلتي ( للؤلؤة نجد ) ولا أخفيكم سرآ فقد توارتني لحظات ألم وأمل، ألم لما أصابني وأمل بالفرج القريب، فما إن علم أحد المحبين عزمي بالسفر وحزمي للوازم الرحلة إلا ودعاني لأسلم عليه وأودعه فما إن رآني إلا وتغيرت ملامحه مندهشآ ومستغربآ، فقد كنت على غير مايرام فوجهي وقسماته متغيرة لكنه لم ينطق بشفه كلمة، ففهمت ما كان يود قوله لي فحصل أن أستفدت من نصحه وتوجيهه وودعته ومضيت.
ركبت الطائرة متوجهآ للعاصمة الرياض، حيث منطلق فتوحات الملحمة التاريخية لتوحيد المملكة العربية السعودية فسألت الله أن يجمع لي مابين التوفيق والقبول وأن تحفنا رعايته وعنايته.
فما إن حطت الطائرة بمطارالعاصمة إلا وأنا بوسطها أصول بها وأجول فنسيت ما جئت من أجله فقد شدني مارأيت من تلك اللؤلؤة التاريخية والتحفة المعمارية.
فخالجتني لحظات السكون والسكينة ومشاعر الأنس والراحة وكنت وأنا قبلها بالطائرة، أعيش لحظات تجمع بين الألم والأمل مع يقين العارفين بالله بأن سطوع فجر الخير والأمل والنفحات الربانية سوف تمحي لمسات الأسى والألم كيف لأ !! وأنا بعاصمة الدنيا، وموطن الحكم والإمارة، ومطبخ القرار الملكي العالمي، ومعقل الكرم النجدي الأصيل، والروح الحاتمية.
الرياض تلك اللوحة الفنية الجمالية بعمرانها وشوارعها وحدائقها ، وهدؤء سكانها وحفاوة الترحيب والإبتسامة التي لم تكن تفارق محياهم، والمليئة تفاؤلاً وجمالآ وحيوية، فكانت لها عظيم الأثر والتأثير على نفسي، فأنسوني ما أعانيه من مرارة الغربة والوحدة والرحلة وألمي الذي جئت به.
لقد كانت هذه الرحلة من أجمل رحلاتي متعة، فأيقنت أنه لا يسكنها إلا أهل الهمم والنفوس الكريمة أصحاب الذوق الرفيع والأخلاق النبيلة من العظماء الحكماء والعلماء الكرماء والقادة وأصحاب القرار والشعب العظيم، فالسكون والسكينة تحيط بهم من كل جانب، ونفحات الطمئنينة والطاقة الإيجابية تتطاير نسماتها العطرة بين أحيائها وسكانها وساكنيها .
ومما لا شك فيه أن رياض المجد والقادة والسيادة والريادة قد اجتمع فيها ( الحسنيين )، جمال العمران والتنظيم ، ورقي التعامل وحفاوة التكربم، فارتقوا بذلك إلى محاسن خصال الرجال وكرم الأجداد الأفذاذ .
فشكرت المولى أن هيأ لي تلك الرحلة الإستجمامية، والتي أراحت كاهلنا وفتحت لنا مسارات كثيرة، وأنارت لنا خارطة الطريق، فكيف لي نسيانها أو تناسيها، بل ولن أنساها ماابقاني المولى في الأرض، رجعت لجده بعد أيام تعد بأصابع اليد الواحدة نحمل بين ايدينا التفاؤل الحسن والشكر للواحد الأحد على ما أعطى وتقضل، منشرح الصدر قرير العين مرضي الخاطر، فلقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، فمعنوياتي أرتفعت، وطاقتي الإيجابية وصلت لأشدها، ورجعت رجلا آخر بأيام قلائل قضيتها بالعاصمة الرياض .
فقررت حينها بعد وصولي الى جده، زيارة من قمت بزيارته قبل السفر لأخبره برحلتي حيث كان يبدي اهتمامآ بي .
فما إن رآني إلا وشعرت وأستشعرت البشاشة على وجنتيه والدهشة تعلو قسمات وجهه، يسألني مستغربآ هذا أنت ! قلت له نعم ! فأخبرني بأنه متأكد الآن بأني أصبحت على ما يرام فسألته مالذي يحعلك متأكدآ من ذلك؟ فأجابني على سبيل اليقين بأن الوجه الذي ذهبت به ليس بالذي جئت عليه فملامحك مرتاحة وقسمات وجهك يفوح منه نور الراحة والطمأنينة ممتزجآ بالتفاؤل والحيوية والنشاط، وقد صدق منطوقه وأصابت فراسته ، غادرت من عنده على وجه السرعة فرحآ مسرورآ متوجهآ لمنزلي لأنام بعد جهد وتعب، نومة قرير العين هانيها، محدثآ نفسي وأهل بيتي ومعارفي برحلتي والتي يحلو لي دائمآ تسميتها ( بالأسطورية ) لما رأته عيني وسطره قلمي عن جمال عاصمة الثقافة العربية السعودية ولؤلؤة روابي نجد، كيف كانت ثم كيف أصبحت وأرتقت ( لمصاف دول العالم الأول ) كيف لا ! وهي منطلق القادة والساسة فمن بين أركانها ودهاليزها تعقد القمم وتعلو الهمم وتطبخ وتترجم القرارات المصيرية للعالم أجمع .
فشكر الله لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يوم عمل حفظه الله بكل جد وإجتهاد وإخلاص، حتى جعل من منطقة الرياض بشكل عام والعاصمة بشكل خاص ترتقي لمصاف دول العالم الأول، وجعل من سكانها وساكنيها والمقيمين عليها يرتقون معها خلقآ وتعاملا وجمالآ، يوم أن تول أدامه الله إمارتها منذ مايقارب الخمسين عامآ فعمل على تنمية الإنسان والمكان.
وهاهو ولي عهده وعضده ويمناه، القائد الفذ والملهم العبقري الجسور صاحب الهيبة والمقام المهيب عراب الرؤية ومعربها يسير على نهج والده وجده وأجداده الموحدين رحمهم الله جميعآ، ليجعل من المملكة العربية السعودية وسكانها وساكنيها والمقيمين عليها واحة” للعالم أجمع ومستجمآ لقاراتها السبع ومرجعآ لقادتها وقراراتهم وقائدآ لنهضتها ومؤسسآ للسعودية العظمى .
فسيري يابلادي واصلي والله معاك واصلي وحنا وراك واصلي ورب العزة والجلال يحميك ويرعاك .

