السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

صوت نملة

بقلم .أفنان جميل

كانت تقود جيشها بكل شجاعة وحكمة
تمضي نحو الحياةِ قُدماً بحثاً عن الرزق فلا تتوانى عن السعي ومبدأها التعاون والتآلف ، وبينما هم كسائر الأيام يمشون على الأرض جماعات متماسكة إذ تتنبأ بخطرٍ قادمْ نحوها وجيشها، فأطلقت صافرة الإنذار قائلة :
(يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} سورة النمل

قيمةُ المسؤلية التي تحلت بها هذه النملة القائدة الصغيرةُ بحجمها لكنها تحمل فكراً راقياً ومبدأً سامياً ،التنبه بوجودِ خطرٍ قادم قد يهلكها وأمتها
فلم تنأ بنفسها منزوية بل حملت هم جيشها وأتباعها كذلك المؤمن يحمل هم أخيه ويحرص على أن يأخذ بيده إلى بر الأمان ، ثم نرى العجائب في قول هذه النملة “لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ” قد تتعرضون للأذى والهلاك من قِبَل هذا الشخص وقد يدمركم دون شعورٍ منه
فألتمست العذر لسليمان وجنوده دون أن تعرفهم ،دون أن تكشف عن صدورهم ، دون أن تدرك أسبابهم ، فيالجمال قيمة حسن الظن
حين نلتمس لبعضٍ سبعين عذراً وأكثر
لعلّها تلك النملة ترشدنا إلى صفات القائد الحكيم فصاحب السلطة لا يتجبّر ولا يتجرّد من أخلاق المسلم التي هي أخلاق الأنبياء والصالحين وإن أردت أن تتحلى بها خذ بالقران الحكيم فذلك المنبع .
لم ينتهي المشهد ولم تنتهي القصة
فهناك من سمع صوت هذهِ النملة الصغيرة
إنه القائد العظيم سليمان ،سمع صوتاً لا يشبه صوت جنديٍ من جنوده ،صوتٌ قادم من أعماق الوادي فما كان منه إلا أن يتبسّم ضاحكاً ..
{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}،
إبتسامةُ إعجابٍ لرقي تلك النملة وأدبها .
تعلّم يا صاحبي كيف تضحكُ باسماً ،بسمتكَ هي سعادة وإشارة إلى الفرح والسرور والرضا وبذلك يُجدر عليك أن تدرك أناقة الفرح والتأدب والتحلّي بالصفات النبوية فهي من أجمل الشمائل والسجايا التي ترتقي بها في الدنيا والآخرة
ولنا في رسول الله محمدٌ صلى الله عليه وسلم أسوةٌ حسنة
فعن ‏عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: (‌‏ما كان ضحك رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏إلا تبسما)
تبسماً بلا صوت ولا صخب ولا فوضى وقهقة قد تزعج السامع ،هكذا يكون إظهارُ الفرحِ وإعلان السرور ونشره .

صلوات الله على نبينا محمد والأنبياء أجمع .

حليمة العمري

حليمة العمري

11054 مقالة
منضم منذ 30 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *