يلزم “تطبيق” المدخل العلمي المبسط لمعرفة وتحديد مدى قوة أي دولة ، في الوقت الحاضر (2023م)، والذي سبق أن أوجزناه في المقال السابق، اجراء بحث ميداني ومكتبي موسع، لـ “قياس” درجة كل عنصر من عناصر القوة الخشنة (تقريبيا) في الدولة المعنية، وكذلك عناصر القوة الناعمة، التي تتسم بها، وتمتلكها، ومحاولة معرفة مدى توفر كل من هذه العناصر، فيها. وفي حالة محاولة قياس مدى قوة تكتل دولي معين، كمنظمة “جامعة الدول العربية” (مثلا) يمكن “جمع” كل قوى الدول الأعضاء (الخشنة والناعمة) في هذه المنظمة معا، لمعرفة وتحديد مدى قوة هذا الكيان المسمى بـ “جامعة الدول العربية”، على الساحة الدولية، والذي هو الان عبارة عن: منظمة دولية حكومية إقليمية شاملة، أو، بكلمات أخرى، اتحادا “كونفدراليا”.
وليت مراكز البحث العلمي بدولنا الخليجية والعربية تقوم بمثل هذا البحث، من وقت لاخر…بهدف: معرفة الـ “القوة” التقريبية لهذه الدول، متفرقة، ومجتمعة، وسبل دعم هذه القوة، وتطويرها، كما وكيفا. فهذا الموضوع يستحق المزيد من الاهتمام.
ولو حاولنا هنا، وبمنتهى الاختصار، بمدى قوة احدى هذه الدول الناهضة، وهي المملكة العربية السعودية، وخاصة مقارنة بشقيقاتها الدول العربية الأخرى، يمكننا الخروج ببعض الملاحظات الرئيسة (أو الاستنتاجات الأولية جدا). ولعل أهمها، فيما يتعلق بمدى القوة الذاتية للسعودية، يمكن تلخيصه فيما يلي :-
1- وجود تفاوت واضح في مدى قوة كل من هذه الدول العربية، الاثنتين وعشرين، نسبة لبعضها البعض. ولكن، يبدو أن أربع منها لكل منها “وزن” شبه متساو، مع الثلاث الأخرى. أي أن التفاوت في مدى القوة فيما بينها ضئيل، ولكنه موجود.
2- ولا شك، أن المملكة العربية السعودية هي الان أكبر و”أقوى” هذه الدول. والتفاوت في مدى القوة فيما بينها، وبين شقيقاتها الاخريات، كبير، نسبيا. ويعتقد الكاتب أن السعودية تستحق مرتبة “الدولة الكبرى”، على المستوى الإقليمي، أي في الإقليم الذي توجد فيه، وهو المنطقة العربية، أو منطقة الشرق الأوسط.
3- كون المملكة العربية السعودية هي موئل العروبة والإسلام، وبها الأماكن المقدسة للمسلمين في العالم، وعددهم يزيد الان عن مليار ونصف، يجعل هذه البلاد من أهم بلاد العالم، وقائدة للعالمين العربي والإسلامي.
4-ان القوة الخشنة للمملكة، إضافة الى ما لديها من قوة ناعمة، تعطى السعودية أهمية إقليمية وعالمية، خاصة بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي، ولمستهلكي الطاقة النفطية في العالم، باعتبار أن المملكة هي أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم. وقد حققت المملكة نهضة حضارية كبرى لشعبها. وتم تحديث كل مجالات الحياة العامة فيها، بشكل يثير الاعجاب. وارتفع فيها مستوى المعيشة، ليضارع مستوى المعيشة في الدول المتقدمة. إضافة الى وجود ارتفاع، وتطور، ملحوظ في مجالات التعليم، والصحة، والثقافة، والوعي، والفن، والرياضة.
5- ان التكتل الخليجي العربي، متجسدا في “مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقائدته المملكة العربية السعودية، أصبح، في الوقت الحاضر، أهم، و”أقوى” المناطق العربية، خاصة بعد الانخفاض النسبي في “قوة” المناطق العربية الأخرى (العراق، الشام، مصر، شمال أفريقيا).
6- ان عضوية المملكة العربية السعودية في “مجموعة العشرين”، وهي المنظمة التى تضم أهم دول العالم، وأكثرها قوة ونفوذا، تعتبر احدى مؤشرات قوة المملكة المتصاعدة. اضافة لعضويتها الفاعلة في كل من “مجلس التعاون لدول الخليج العربية”، و”جامعة الدول العربية”، وغيرها من المنظمات الإقليمية والعالمية. وهذه العضوية تعطي قوة مضاعفة، وأهمية أكبر للمملكة. كما أن هذه العضوية تسهم في حماية أمن ورفاه واستقرار المملكة العربية السعودية.
7- ان الارتباط الاستراتيجي الحالي للمملكة بدول الخليج العربية، وببقية الدول العربية، وبالغرب والولايات المتحدة الامريكية بخاصة، له، دون شك، مزايا، منها دعم “قوة” المملكة، على المستويين، الاقليمى والدولي. وله عيوب أيضا…منها اضافة أعباء على المملكة، منها ما هو ثقيل، ومحرج للمملكة.
8- قيام المملكة بـ”التدخل الحميد”، لاطفاء بعض الحرائق، ووقف بعض الاضطرابات السياسية التى تحدث في بعض دول الجوار الاقليمي (اليمن ولبنان، والسودان، وغيرها) وعملها للتوفيق بين الفرقاء، في هذه الدول، يقدمها كوسيط للسلام. وهذا ما يضيف لقوتها الناعمة، ويعلي من شأنها.
9- التزام المملكة بحقوق الانسان، وفق الشريعة الاسلامية.
****
والخــلاصــــة، تعتبر المملكة من أقدم بلاد العالم، وبها تراث ثقافي وحضاري هائل، يمكن أن يجعل منها أحدى قبلات السياحة العالمية الراقية. كما تحظى بتوفر موارد طبيعية هائلة في أرضها الشاسعة، التى تحفل بتنوع مناخى وبيئي فريد، ومتميز. وتتضمن خطة التنمية الكبرى بها (رؤية 2030م) استغلال هذه الموارد، ودعم التقدم العلمي والثقافي الشامل بها. اضافة الى العمل الدؤوب لتنويع مصادر الدخل، ودعم الاستثمار في كل المجالات. الامر الذي يتوقع أن ينعكس بالايجاب على الحياة العامة للبلاد، ويزيد من مدى قوتها، ويرفع من مكانتها أكثر بين دول العالم
**********************
