السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

الاحتراق الداخلي ( الجزء الأول )

[vc_row][vc_column][vc_video link=”https://youtu.be/c2F5dGTdnWQ”][/vc_column][/vc_row][vc_row][vc_column width=”2/3″][vc_column_text]

انتشر بين الناس مسمى (الاحتراق الوظيفي).. والذي يعني إسراف الإنسان في الاهتمام بالعمل واستنزاف طاقته, وبالتالي تقصيره في الاهتمام بصحته العامة وحياته الاجتماعية ويقصر في أخذ كفايته من النوم والراحة العامة ، ثم ما ان يبلغ سن معينة، إلا ويجد أن الحياة بجُلها سرقت منه وفرط بها بقصد العمل وبناء المستقبل وتكوين الثروة وتأمين الحياة. ..

سوف يدرك انه فرط في الجلسات الأسرية والتي تجمعه مع والديه وشريك حياته وابناءه ففاته الكثير من مراحل حياتهم وأحداثهم ومناسباتهم وحُرم من الاستمتاع بأجمل اللحظات معهم .

سوف يدرك انه فرط في تكوين علاقات اجتماعية مع الأصدقاء والأقرباء والجيران ، مما سبب له وحدة لم يدركها إلا الأن، فوجد نفسه بعيداً عما يدور حوله من أحداث ومناسبات المجتمع  .

سوف يدرك انه قصر وفرط مع نفسه فحرمها من التمتع بالاهتمامات والهوايات والشغف والترفيه ، فلا يتذكر انه سافر بقصد المتعة او شاهد برنامج ترفيهي أو فلماً كوميدياً، فليس لديه تلك الذكريات التي يخبر بها نفسه والجميع بأنه استمتع بها وعالقة معه في ذهنه أينما حل .

سوف يدرك في ذلك العمر انه حرم نفسه من الاستمتاع بالإجازة الأسبوعية والصيفية ولا يتذكر انه قرأ كتب لتطوير الذات او للترفيه او للاستمتاع, ولكنه انهمك فقط على الكتب المفيدة للوظيفة ومهامها وانجاز عمله باختلاف الطرق ..

 ثم ما ان يبدأ في استدراك أن  ما فاته عظيم ، حتى يبدأ في الركض خلف التعويض والذي قد يكون تعويضاً غير واقعي وعشوائي وغير مدروس .. فيبدأ في رسم صورة لنفسه يعوض بها ما فاته بطريقة خاطئة ومتخبطة فيريد ان يعيش كما الشباب ويريد ان يستغل وقته وخبرته و صحته في البحث عما فقده كل تلك السنوات ..

فلا الصحة هي صحة الشباب ولا الرغبة هي تلك الرغبة الأولى ولا القدرة ايضاً هي نفس القدرة السابقة ..

كل شيء تبدل وتغير وحل مكانه ضعف في  القدرة وضعف في الرغبة  وتفضيل للراحة والهدوء والسكينة  

فيصاب بالإحباط لكونه لا يستطيع تعويض ما فاته فيبدأ في الشعور بالقلق والتوتر والاكتئاب فلا هو قادر على العمل والانجاز كما انجازه بالعمل الوظيفي  ولا هو قادر على الاستمتاع والشعور الطيب للحياة ..

فيقضي بقية حياته في حسرة وندم وجلد لذاته ولومها على تقصيرها في حق نفسه …

لذلك الموازنة بالحياة مطلوبة. فلا يطغَ جانب على الأخر ،  ايام العمر لو ضاعت لا تعود  و سوف يؤثر غيابنا وانشغالنا وبعدنا  على من حولنا وتعودهم على عدم مشاركتنا لهم  .. اعملوا وابنوا مستقبلكم ولا تهملوا انفسكم ، ولابد ان تستمتعوا وتشاركوا في أحداث نمو ابناءكم وأحداث كبر والديكم واشتياقهم لكم..

اعلم ان ايامك المتبقية.. لن تكون ذات قيمة  وانت خالي اليدين من العلاقات، والتي تعتبر من أهم ا لأمور التي تحتاجها عندما تكبر وتتقاعد، ومن اهمها  علاقة لصديق محب او اخ قريب او ابن تشاركه الذكريات او والد يقاسمك الدعوات عن ظهر غيب.. انت تحتاج لأن تعود عليك الابتسامات التي  قدمتها للأخرين بقلب محب وتعود لك تلك المواساة التي ربّت بها على كتف أحدهم وتعود اليك تلك الأوقات والمناسبات والرغبات  لتذهب للسينما لتشاهد فيلمك المفضل او تحتفل بيوم ميلادك او تشاهد مباراة فريقك المفضل او تحتسي كوب من القهوة مع صديقك المفضل لتحكي له عن يومك او أحداث حصلت معك …

لا تحرموا انفسكم ومن تحبون من  الاستمتاع بالحياة وانتم بصحة وعافية وسعادة ومقدرة وألفة

[/vc_column_text][/vc_column][vc_column width=”1/3″]

[better-ads type=”banner” banner=”7376″ campaign=”none” count=”2″ columns=”1″ orderby=”rand” order=”ASC” align=”center” show-caption=”1″ lazy-load=””]

[/vc_column][/vc_row]

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *