الإثنين، 12 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

لماذا لا يصوم المريض !!!؟

بقلم ✍️ أ . د السيد سعد عبد العزيز استشارى جراحة المسالك البولية بمستشفى الجدعانى بجده.

المريض هو شخص يعانى من اضطرابات وظيفية (تصيب عضو او اكثر) تمنع او تؤثر فى الصحة العامة او الخاصة المتعلقة بالعضو المصاب وهو ما يستعدى اجراءات استثنائية لمعالجتها او منع تفاقمها. بينما الصوم فريضة دينية يمتنع فيها المسلم بصفة رئيسية عن  ملذات جسدية هى الاكل والشرب  وذلك لفترة محددة يوميا. والمريض والمسافر يمثلان الاستثناء الوحيد المسموح لهم بتأجيل الصوم الى ايام أخر وفقا لنص الاية (فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام أخر) وهو ما يعنى ان هتان الحالتان لهما وضع مختلف خلافا لما عليه غيرهما والا يصبح الاستثناء بلا معنى. فهل يؤثر الصوم فى المريض والمسافر ويساهم فى تدهور او تفاقم حالتهم الصحية وهل يعتبر الصوم عبئا على جسد المريض والمسافر وماهى الابعاد الخاصة بكل منهما فمن هو المريض وماهى ابعاد مرضه ومن هو المسافر وما هى ابعاد سفره التى تستلزم الفطر وتسقط الصوم الى اجل أخر (عدة من ايام أخر).
والمريض ليس شخصا فاقد القدرة على تحمل الام الجوع والعطش بل هو شخص يحتاج الى مزيد من الدعم والعناية لمساندة اعضاء الجسم فى التغلب على اثار مرضه لذا فانه يحتاج الى ان يتفرغ لمعناة مرضه لا ان يضيف اليها معاناة اخرى تسهم بشكل ما فى تاخير او التاثير فى معدلات شفاءه او تماثله للشفاء لذا فمن الطبيعى ان يتم اسثناء المريض ومنحه الفرصة الكاملة لاداء شعيرته الدينية على وجه صحيح متى تيسر له ذلك فى ايام اخر. ونظر للتوسعات المعرفية والعلمية والتى اثمرت عن معرفتنا بعدد وافر من الامراض نادرا ما يخلو من احدها جسدنا لذا فقد يبدوا لنا ان الصيام فريضة من الصعب تطبيفها على ارض الواقع فى مجتمعات اصاب جميعها الامراض بتنوعاتها المختلفة والمتفاوتة حدتها ما بين مريض شبة معافى ومريض يلزم الفراش وربما دور العلاج ووحدات العناية المركزة.
ولا شك ان للصوم تاثيرا مختلفا ومتنوعا حسب طبيعة المرض وتأثر حالة المريض بها فأثر الصوم على مرضى السكر يختلف قطعا عن اثر الصوم على مرضى القلب والضغط كما يختلف عن اثره فى مرضى الكلى والكبد وامراض الصدر وغيرها فاثر الصوم فى كل مرض يختلف كما ان تاثيره فى وجود اكثر من مرض يختلف عنه فى حاله وجود مرض واحد ولكنه قطعا له اثر على غالب الامراض فى منح فرصة للاستشفاء منها او تضاعف اثرها. وهو مالا يمكن معرفته بشكل قطعى الا من خلال طبيب مختص فى مجال مرض المريض ومن يتوجب على كل مريض ايا كان مرضه ان يسأل طبيبه المعالج عن مدى تأثير الصوم على طبيعة مرضه ومساره وعليه ان يمثل لنصيحة طبيبه دون جدال بدعوى ان نصح الطبيب غير ملزم له وهو قادر على الصوم. فالمريض هو شخص يعانى من حالة جسدية تمنعه من القيام بمهامه الروتينية دون معاناة يشق عليه استمرارها لحالها كما يشق عليه وجودها مضافا اليها صعوبات أخرى كما هو الحال فى الصوم لذا جاء تم استثناء المريض ورفع الحرج عنه الى ايام أخر، هدانا الله واياكم سبل الرشاد ووفقنا لما يحبة ويرضاه.

18:26:51

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *