الإثنين، 12 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

توســـــــع حــلـــف ناتــــــــو الاستفزازي شرقـــــــــا…؟!

أنشئ حلف شمال الأطلسي ( NATO) كما هو معروف، يوم 4 / 4 / 1949م، للدفاع عن الغرب المتنفذ وتوابعه، ضد ما يهددهم من أخطار، وفى مقدمتها الخطر الشيوعي الذي كان يمثله الاتحاد السوفييتي السابق. وقام هذا الحلف العسكري أساسا، أثناء صراع الدولتين العظميين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي). كان تأسيسه سببا، ونتيجة، للحرب الباردة التي اندلعت بين هذين الطرفين. وكرد فعل على قيام حلف “ناتو”، أنشأ الاتحاد السوفييتي وحلفاءه حلف وارسو، يوم 14 / 5 / 1955م. وأصبح هناك معسكران متنافران متضادان (القطبية الثنائية)، يسيطرا على العالم، المعسكر الغربي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة، والمعسكـــر الشرقي (حلف وارسو) بزعامة الاتحــــاد الســوفييتي.
كان هدف حلف ناتو، وما زال، هو : الحفاظ على حرية وأمن أعضاءه، كـــما جــاء في الموقع الإليكتروني الخاص بالحلف، ومقره بروكسل. فالحلف يعبر عن : ” التزامه بالقيم الديمقراطية، وتقاسم الموارد التي من شأنها تعزيز الدفاع والامن للدول الاعضاء، من خلال منع وايقاف الصراعات، مع التأكيد على أن استخدامه للعمل العسكري لا لبس فيه، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية”. ذلك مما جاء في النظام الاساسي للحلف. ولكن سلوك هذا الحلف يؤكد، يوما بعد يوم، سعيه للهيمنة العالمية، وتعزيز قبضة أمريكا على العالم، عبر إبقاء النظام العالمي أحادي القطبية.
ويومي 3-4 ديسمبر 2019م، عقد الحلف اجتماعه السنوي على مستوى رؤساء الدول الأعضاء، قرب لندن، واحتفل بمرور سبعين عاما على انشاء الحلف. وفي هذا العام، عقد اجتماعه السنوي، في جو ملبد بغيوم حرب لا تبقى ولا تذر، مع روسيا، بسبب غزوها لأوكرانيا. وتبارى الأعضاء في التنديد بروسيا، وفرض العقوبات القاسية عليها، مجاراة للموقف الامريكي. كان اجتماع حرب غير مباشرة، يخوضها هذه الحلف، بإصرار واندفاع ضد روسيا. ولم تصدر عن الحلف، حتى الان، ورغم مرور أكثر من عشرة أشهر على اندلاع هذه الحرب، أي بادرة سلام، أو رغبة في التهبيط، والسعي لحل سلمي للنزاع الروسي -الأوكراني.
****
لقد أكد أعضاء ناتو، وزعيمته، بأنه تحالف عسكري – استراتيجي، أنشئ بموجب معاهدة شمال الأطلسي، والتي تعرف أيضا بمعاهدة واشنطن. كما أكدوا، ضمنا، بأن حلفهم باق، وسيتطور، ولن يتوانى عن سعيه للهيمنة الكونية. ومعروف، أن أعضاءه الاصليين 16 دولة، هي : بلجيكا، أمريكا، فرنسا، الدنمارك، كندا، ايسلندا، ايطاليا، لوكسمبرج، هولندا، النرويج، البرتغال، بريطانيا. ثم انضمت اليه فيما بعد اليونان، تركيا، المانيا الغربية (المانيا)، إسبانيا. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، التحقت به 13 دولة، كانت أعضاء في حلف وارسو، وهي : تشيك، المجر، بولندا، بلغاريا، إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، ألبانيا، كرواتيا، الجبل الاسود…؟! أي أن عدد أعضاءه الان وصل الى 29 دولة، حوالي نصفهم كانوا أعضاء في حلف وارسو. وسيصل الى 32 دولة عندما تنضم اليه رسميا جمهورية شمال مقدونيا، وكل من السويد وفنلندا، قريبا.
****
وبعد انهيار المعسكر الشرقي، وزوال الاتحاد السوفييتي عام 1991م، توقع الكثير من المراقبين والخبراء المتخصصين، أن يصفى حلف ناتو، وينتهي، أو تحدد مهامه، بسبب زوال العدو الاكبر للحلف، والسبب المباشر لقيامه وتأسيسه. ولكن حلف ناتو استمر، بل وتصاعدت قوته، وتمدد شرقــــا، ليضم في عضويته دولا كانت بالأمس في صف العدو اللدود. وأكثر من يثير الاستغراب، ويعبر عن القلق نتيجة لهذا التطور غير المتوقع، هو الاتحاد الروسي، وريث الاتحاد السوفييتي السابق. فلقد توسع حلف ناتو شرقا…تجاه روسيا، حتى أصبح طول الحدود المتاخمة بين دوله وروسيا 1600 كيلو متر، بعد أن كانت حوالي 700 كيلو متر. وسيزداد هذا الطول أكثر قريبا.
ومعروف، أن روسيا، رغم كونها دولة اوروبية كبرى، الا أن هناك عداء أوروبي- أمريكي تاريخي وعقائدي تقليدي لها. فعلى مدار التاريخ الحديث والمعاصر، كانت هناك صراعات وحروب شعواء بين روسيا والدول الاوروبية الكبرى. وكان هناك اجتياح عسكري روسي لبعض بلدان أوروبا المجاورة لروسيا. وساهم قيام “الشيوعية” في روسيا، في الفترة 1917 – 1991م، وهيمنتها (السوفيتية) على أوروبا الشرقية، في جعل روسيا في عداء مع ما يعرف بـ “الديمقراطيات” الغربية، ورثته روسيا، رغم تخليها عن التوجه الشيوعي الماركسي، وتبنيها للتعدد الحزبي.
وبعد زوال الاتحاد السوفييتي، يقال إن روسيا طلبت حل الناتو، أو الانضمام له. فرفض طلبها، لكونها دولة منافسة. ثم طالبت روسيا بعدم توسع حلف ” ناتو” شرقا تجاهها، خاصة اثناء محادثات “توحيد ألمانيا”. ووعد الامريكيون، وبقية الحلفاء، بعدم التوسع شرقا، و”لا بوصة واحدة”، كما وعد الرئيس الأمريكي الراحل، جورج بوش الاب. ولكن الغرب نكث بوعده، واستغل ضعف روسيا، وانشغالها في الفترة الانتقالية، ليتمدد على كل حدود روسيا الغربية. ولم تكن روسيا وحدها في معارضة هذا التوسع في فضاء الناتو، بل كان معها بقية خصوم الغرب، ومنافسيه، وخاصة الصين.
طبعا، كل الدول الثلاث عشرة التي ضمها ناتو هي دول قريبة- جيوسياسيا- من روسيا. ولكن اكثرها قربا هي أوكرانيا، التي مازال يحاول ضمها للحلف، ليس محبة في الاوكرانيين، وانما نكاية في الروس، وطمعا في التمترس العسكري على بوابة روسيا الجنوبية الغربية. وقصة أوكرانيا أضحت معروفة عالميا. فماذا عن جمهوريات البلطيق الثلاث، وحلف ناتو؟! هذا ما سوف نوجزه في مقالنا القادم.
*******************************************

 

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *