قال الطغرائي: أُعلِّلُ النفسَ بالآمالِ أَرْقُبها… ما أضيقُ العيشِ لولا فُسحةُ الأملِ.
الأمل هو شعور عاطفي يتفاءل به الإنسان ويرجو فيه نتائج إيجابية لتقلبات الحياة مهما كانت سلبية أو مستحيلة الحدوث، ويُعرَّف الأمل في اللغة بالرجاء، وعكسه اليأس.
ويُستخدم الأمل في الأمور التي يُستبعد حصولها، وجمعُ كلمة الأمل هي الآمال التي تحرك الإنسان كالدوافع الداخلية للقيام بعمل ما؛ ليصل لهدفه وطموحه وتحقيق أحلامه، وحين يصل الإنسان للحظات اليأس فجأة يأتيه بصيصٌ من الأمل ليبهج حياته ويذهب اليأس عنها ويجعله يخطو قُدمًا في هذه الحياة..
فمن فقد الأمل فقد معنى الحياة وقد ارتبط الأمل بالحلم.. كما ارتبط بالطموح والتطلعات المستقبلية..
فمثلاً مريض السرطان لو لم يكن بداخله بصيصٌ من الأمل بشفائه لمات فورًا.. ولكن الأمل هو الدافع لمواجهة المرض والتغلب والانتصار عليه.
فبالأمل تم بناء الحضارات العريقة القديمة والحديثة، وبالأمل تم تحقيق أهداف عظيمة كنا نحسبها مستحيلة، وبالأمل انتصر الحق على الباطل,
وبالأمل يناضل الآباء والأمهات مع أبنائهم في تربيتهم أحسن تربية وتعليمهم أحسن تعليم ليخدموا وطنهم ويحققوا أحلامهم وينالوا أعلى المناصب في المستقبل.
فقد قيل إن الأمل ليس حُلمًا بل طريقة لجعل الحُلم حقيقة وواقع، حتى قيل إنه إذا ضاع مَالُك فقد ضاع منك شيئًا ذا قيمة، وإذا فقدتَ شرفُكَ فقد فقدت شيئًا لا يُقدر بقيمة، ولكن لو فقدت أمَلُك فقد ضاعَ منك كل شيء… ولكن هذا لا يعني أن نغرق بالأحلام ونستسلم لها فنضيع نحن فعلاً بدون تحقيقها..
فهناك خيطٌ يفصل الأمل عن الحُلم.. فالأمل هو نظرةٌ مستقبلية لشيء نتوقع حدوثه ونعمل جاهدين على تحقيقه حتى يتم، أما الحُلم فهو شيءٌ من الأمل ولكن عندما يظل الحلمُ بلا عمل ولا سعي لتحقيقه فيبقى مجرد آمالٍ مستحيلة…
فبعضُ الأحلام تتحقق إن كان الأمل قوي وبعضها لا يتحقق إن كانت مجرد أحلام نغرق فيها ساكنين…
فالأمل يعني أنَّ الفرج قريب وأن ما نريده سيتحقق لا محال وأن من تعِبَ وكَدَّ وعمل بجهدٍ سينال من جهده وتعبه أوفر الحظُّ والنصيب..
ولأنَّ ميلاد الأمل لا يتحقّق عن طريق فكرة ملموسة، وإنّما يتحقق عن طريق الموهبة؛ لذا فمِن رحم المُعاناة يُولد الأمل… والأمل يجعل الأشخاص الواثقين بالله ثم بأنفسهم يخططون جيدًا لما يتأملونه…
الفرج من عند الله يقينًا وسينبثق النور من خلال الظلام.. فقد أقسم الله تعالى في كتابه الكريم بقوله: (إنَّ مع العُسرِ يسرًا.. إنَّ مع العُسرِ يسرًا)، فعن عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا وحِياله جُحر، فقال: (لو جاء العُسر فدخل هذا الجُحر لجاء اليُسر حتى يدخل عليه فيُخرجه).
فالإنسان المؤمن بالله تعالى يجب ألاَّ ينقطع الأمل من حياته كلها وأن يبعد شبح اليأس عنها وإلا فإنه وصل للضياع.. فكلما زاد يقينه وإيمانه بالله كلما كان أمله كبيرًا به… ولكن هذا لا يعني ألاَّ يعمل الإنسان بجدٍ ويكافح من أجل لقمة عيشه ومن أجل أن يرتقي بحياته للأفضل.. بل على العكس فإن الله ينتظر من عباده أن يعملوا بجدٍ ليصلوا إلى النتائج.
فقد قال ابن دريد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:
إذا اشتملتْ على اليأسُ القلوبُ وضاقَ لما به الصدرُ الرحيبُ…
وأوطأت المكاره واطمأنتْ وأرستْ في أماكنها الخطوبُ…
ولم ترَ لانكشاف الضُّرِ وجهًا ولا أغنى بحيلته الأريبُ…
أتاكَ على قنوطٍ منك غوثٌ يمنُّ به اللطيفُ المستجيبُ…
وكل الحادثاتِ إذا تناهتْ فموصولٌ بها الفرجُ القريبُ…
وقال آخر:
ولرُبَّ نازلةٌ يضيقُ بها الفتى ذرعًا وعند الله منها المخرجُ…
كَملت فلما استَحْكمت حلقاتُها فُرجت وكان يظُنُّها لا تُفرجُ…
