ما ابشع الظُّلم الذي قد يقع على الضعيف.. لأن القوي قادر على أن يأخذ حقه من الآخرين.. بعكس الضعيف الذي يكون ساكتًا يتألم بصمت ويشتكي بقلبه وليس بلسانه..
يظن القوي الظالم أنه المنتصر وهو غير مدرك كونه الأضعف عند الله وأنه سيأتي يوم القيامة وهو ذليل مكبل لا يستطيع أن يتحدث إلا عندما يؤذن له.. وأن الضعيف سيأخذ منه حقه أمام الله تعالى..
في كل يوم نسمع ونقرأ عن ظالم يظن نفسه الأقوى وينسى وجود الله تعالى.. فيتسلط على ضعيف فيظلمه في ماله أو وقته أو في عمله أو في أمرٍ من أمور حياته.. وتشمئز نفسي من ذلك الظالم.. فعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ في الحديثُ القدسيّ أَنَّهُ قَالَ : (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا..)، والغريب أن يكون ذلك الظالم من الذين يؤدون واجباتهم الدينية من صلاة وصيام وغير ذلك ولكنها لا تردعهم عن ظُلمهم ولا تُثنيهم عن الحرام.. فهل الحرام فقط في شرب الخمر ولعب الميسر وأكل الربا..!؟ بل الحرام أيضًا في الظُّلم الذي لو نصبت له المحاكم لأدخل ثلثي الناس فيها للأسف الشديد.. فكم من مدير أو رئيس عمل ظلم مرؤوسيه، وكم من ربة منزل ظلمت خادمتها، وكم من رجل ظلم عامل بسيط، وكم من رجل ظلم جاره، وكم من أب ظلم بناته أو أبناءه، وكم من أخ ظلم أخته أو أخيه، وكم من ابنٍ ظلمَ أمه أو أبيه، وكم من صديقٍ غني ظلم صديق فقير له، وكم من مشتري قوي ظلم بائع ضعيف، وهلم جرًا..
حتى أن هناك من يظلم نفسه عندما يرتكب المعاصي والحرام، وذكره الله لنا في القرآن الكريم: ” وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ “.
وعقاب الظُّلم النار في الآخرة؛ لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) النساء: 10
فجميع ما نسمع عنه من سرقةٍ أو اختلاسٍ أو اعتداءٍ بالضرب أو القتل أو الاغتصاب أو السخرية والاستهزاء أو التحقير والتشهير والافتراء بالكذب عليه أو التكبر والغطرسة والغرور والاحتقار وغير ذلك.. كلها ظلمٌ بأشكال مختلفة وأنواع متعددة منها ما هو فظيع وشنيع وعظيم ومنها ما نراه بسيطًا؛ ولكنه في حقيقته يظل ظلمًا يقع على العباد.. وهو ما ذكره الله تعالى في حديثه القدسي بأنه ظلمًا محرمًا نهانا عنه..
فلماذا نظلم بعضنا بعضًا..!؟ ولماذا الظلم منتشر بين الناس..!؟ هل لأننا لم نستشعر حُرمانية الظلم الحقيقية وعقابه عند الله تعالى..!؟ أم لأننا سلطنا الضوء على أمورٍ أخرى محرمة وأهملناه..!؟
لماذا لا نصنف الظُّلم ونضع له لائحة- توضع على باب كل فصل في المدرسة ليقرأها التلاميذ يوميًا- ونشير فيها إلى أنه ظُلمًا حرمه الله تعالى علينا كما حرمه على نفسه وأننا سنحاسب عليه يوم القيامة.. فلن يغفره الله لنا في الدنيا أبدًا مهما كانت العبادة التي نؤديها فحق الله تعالى علينا إن شاء غفر وإن شاء عذب وحقنا على أنفسنا كذلك أم حق العباد فيظل دينًا في رقابنا إلى يوم القيامة حتى تضرب المحكمة ويُقضى بين الخصومة فيأخذ الله من حسنات الظالم وتعطى للمظلوم حتى يُفلس فيتم أخذ السيئات من المظلوم وتضاف إلى سيئات الرجل حتى يتم العدل.. وهنا يكون الظالم قد أفلس والعياذ بالله.. كما يمكن أن تًعد المسرحيات عن الظُّلم بأنواعه وأشكاله في المدارس ليفهم الطلاب ماهو معنى الظُّلم وماهي عقوبته عند الله في الدنيا والآخرة .
الا ليتناا نذكر أبنائنا في كل يوم أن الظلم حرام وأن الظُّلم له أشكال متعدِّدة منه ما هو واضح جليّ، ومنه خفي قد لا ندرك حقيقته.. ولكنه ظلمًا..
والظُّلم ليس فقط بأكل حق المظلوم ماديًّا أو معنويًّا؛ بل يأتي الظُّلم بأن تعطي الرجل أكثر من حقه بأن تمدحه فيما ليس فيه وتثني عليه بكلام جميل ليس فيه أو لا يستحقه فيطغى..
فيُعرَّف الظُّلم لغةً أنه: الجُور ومجاوزة الحد.
ومعنى الظُّلم اصطلاحًا: هو: (وضع الشيء في غير موضعه المختص به؛ إمَّا بنقصان أو بزيادة؛ وإما بعدول عن وقته أو مكانه)، وقيل: (هو عبارة عن التعدِّي عن الحق إلى الباطل وهو الجور. وقيل: هو التصرُّف في ملك الغير، ومجاوزة الحد)
وأنا أُعرِّف الظُّلم بالمفهوم العام: بأنه كل ما يجعل المظلوم يشعر بالضعف والغُبن والإهانة والانكسار والألم الداخلي في قلبه وكيانه ولا يستطيع الرد أو الدفاع عن نفسه فيصمت، وحتى لو دافع عن نفسه لن يسمعه أحد، أو سيزيد الظلم عليه فيظل صامتًا يبكي بدموع أو بلا دموع…
رفع الله الظُّلم عنا وعن جميع المظلومين، وأنار بصيرتنا لنُميز الظُّلم في تعاملنا مع الآخرين.
فقد قيل في الأمثال الشعبية: (يا بخت من بات مظلوم ولا بات ظالم).

سلمت أناملك على ما خطته من جميل الكلام
بارك الله بعلمك وقلمك 👍🏻
بارك الله فيك وبقلمك
برك الله فيك استاذتي تناولتي موضوع مهم في حياتنا خاصة انتشار الظلم والجور من ممن يدعون انهم اقوياء واصحاب مال ونفوذ وماعرفو ان دعوة المظلوم اسرع دعوة تصعد للسماء لملك الملوك ..
مقال جميل مؤثرجزاكالله خير
صدقت للأسف كثرت صور الظلم في هذا الزمان حتى أن كثير ممن غرته الدنيا ونسي كلام الله ورسوله فأصبح يعتبر التعدي على حقوق الآخرين ذكاء في استغلال الفرص بحجة إن لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب وهذه الثقافة المنتشرة اولى أسبابها البعد عن كتاب الله وشرعه وضعف الرقابة الذاتية التي تؤدي الى ظلم النفس قبل ظلم الغير
نسأل الله أن ينجينا من الظلم وأن يعصمنا أن نكون ظالمين ومن النار معتوقين كلام جميل وأضيف أن انتقام الله من الظالم يكون بدعوه مظلوم وهي من الدعوات المستجابة فليخاف الظالمون من دعوه ليس بينها وبين الله حجاب
جزاك الله خير وبارك في قلمك ونفع بك
مقال فيه كثير من العفوية الصادقة والمؤلمة ، فكما اشرتي انه لو فتح النقاب عن كمية الظلم في المجتمعات لوجد الاغلبية منهم ظالمين-والعياذ بالله- والخوف كل الخوف ان يغفل الانسان عن نفسه. ان يظلم غيره وينسى ماجنت يداه، ينسى ظلمه للناس ويلتفت الى ظلم الناس لبعضهم البعض وينتقده ويعيبه. فلو كلٌ منا راجع نفسه منذ كان في مرحلة المتوسط مرورا بالثانوية ثم الجامعة ثم الوظيفة وتذكر اساءاته للناس التي غفل عنها لعله يجد نفسه قد آلم هذا وغبن هذا واحزن وقهر هذا واعتدى على هذا واضره. اسأل الله ان يتوب علينا وان يسامحنا الله وخلقه.