الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

فرصك في الحياة

في كل يوم تتاح لنا في هذه الحياة فرصٌ متعددة ومختلفة ومتنوعة.. فهل نغتنمها..!؟
ففي كل يوم تطرق أبواب حياتنا فرصٌ مختلفة ومتنوعة… كثيرٌ منها الجيد والمناسب، ومنها ماكنا ننتظره ومنها ما هو مفاجئ لنا ولم نحسب لها حساب، وقد تغير حياتنا لو اغتنمناها؛ ولَكنَّها قد تمرُّ أمامنا ونتركها فتَضيع منَّا، ثم نندم عليها بعد فوات الأوان؛ إمَّا بسب إهمالنا لها، أَو لعدم رُؤيتها وهي تَمرُّ أما أعيننا ومِن أمامنا، أو لترددنا وخوفنا من المجهول والإقدام على ما هو جديد ومختلف، فقد قيل (عِندَمَا تَدقُّ الفُرصَة عَلَى بَابِك؛ لَا تَتردَّد، افتَح لَهَا فَوراً، وخُذهَا بالأَحضَان، وتَشبَّث بِهَا. فكَثيراً مَا تُخطئ الفُرص العنوَان، ثُمَّ تَعود مِن حَيثُ أَتَت، لتَبدَأ بَحثهَا مِن جَديد، عَن العنوَان الصَّحيح)..!
والفرص متنوعة فمنها الفرص الدينيّة لكسب الخير، أو التنمويّة لتطوير الذات وتطوير العمل، أو الحياتيّة التي تعين الفرد على الوصول إلى الثراء أو الزواج أو غير ذلك..!
فالدينيَّة تكون أنشطتها على نوعين (كبيرة وصغيرة).. الكبيرة تأتي في شهر رمضان الكريم، أو في عشر من ذي الحجة، أما الصغيرة: فهي مثل أن يكون في جيبك مال ويأتيك فقير محتاج فتخرج ذلك المال من جيبك لتتصدق به عليه، أو أن يكون جارك في ضائقة مالية أو يحتاج لمساعدة فتقدمها له حتى قبل أن يسألك؛ وقِسْ على ذلك غيرها…
أما التنمويَّة فتأتي أنشطتها بشكل تطوير المهارات في العمل مثل الالتحاق بدورات تدريبية متنوعة والحرص على حضورها للارتقاء في العمل، أو بمشاركة زملاء العمل في القيام بأعمالٍ اجتماعية أو خيرية، بمعنى أن تكون تلك الأعمال جماعية بينكم حتى ولو لم تتعلق بالعمل مباشرةً ولكن من الممكن أن يتم اكتساب الخبرات الجديدة منها أو الفوائد الدنيوية أو الدينية، أو أن تأتي فرصة عمل جديدة أفضل من التي عليها الشخص فيغتنمها فورًا قبل أن يخسرها؛ فيرتقي في حياته المهنية.
أما الحياتيَّة فتأتي أنشطتها في الحياة بشكل عام مثل: حينما نغتنم الفرص المناسبة كالعروض المقدمة للشخص والتي تأتي مرةً واحدة فقط في العمر ونسميها بــــ (اللُّقْطَـة) فكثيرًا ما نسمع كلمات مثل: لا تدع تلك الفرصة تفوتك، هي فرصة العمر، أو أنها آخر فرصة لك، فرصة لا تعوض، حقق أحلامك ولا تدع الفرصة تفوتك، اغتنم الفرصة الأخيرة، وغيرها من كلمات وعبارات تجارية رنانة، عند شراء أرض أو سيارة أو منزل أو جهازٍ ما أو سفر ما، أو حتى عند الموافقة على الزواج من شريك تم اختياره من الأهل أو الأصدقاء أو المعارف..
وما أكثر الفرص التي قد نضيعها بسبب الكسل أو الملل أو الخوف من المجهول أو الخوف من التغيير أو الانشغال أو التسويف أو التردد والانتظار أو بسبب عدم الثقة أو بسبب الشعور بالراحة أو الإحساس بأن ما لدينا هو خير فلماذا نتغير أو نغيره.. وغالبًا ما يكون الخوف من التغيير هو السبب الحقيقي لضياع الفرص الذهبية في حياتنا..!
حتى قال البعض إنَّ الفرصة كالبيضة التي تمسكها بيدك لتأكلها فإن سقطت منك تتهشم ولا تصبح صالحة للأكل.. فتندم على عدم الإمساك بها جيدًا..
قال أحد السلف: “إذا فُتح لأحدكم باب خير فليُسرع، فإنه لا يدري متى يُغلق عنه”، والفرصة قد تكون قُرْبةً وطاعةً لله أو عملَ خيرٍ يتعدَّى نفعُه إلى غيره، أو مشارَكة في بناء وطن وتنميته، وقد تكون مَنْصِبًا رفيعًا أو جاهًا كريمًا يُسَخِّرُه صاحبُه لنفع بلاده ومجتمعه والإسلام وأهله، وصاحبُ الهمةِ العاليةِ مَنْ يصنع لنفسه الفرصَ الجيدة ولا ينتظرها تَطْرُقُ بابَه، بل يبادِرُ في تحصيلها أو البحث عنها؛ سواءً كان ذلك في أمر الدنيا أو الآخرة.
فلو كان والديك على قيد الحياة فاغتنم الفرصة بأن تكون بين أيديهما تعمل على طاعتهما وبرِّهما ما استطعت، فهما لن يدوما لك أبدًا.. داوم على رؤيتهما وتقديم الخدمات لهما قبل أن يأتي يومًا تعضُّ على أصابعك من الندم أن فرَّطت في بِرهما وهما على قيد الحياة..
قال د. أحمد العرفج في مقال له عن الفرص: (لقَد تيقّنتُ -وأَنَا فِي هَذا العُمر-، أَنَّ أَكثَر الفُرص التي ضَاعت عَليَّ؛ كَانَت بسَبَب الكَسَل، لأنَّ الفُرصَة مِثل الفتَاة الجَميلَة، لَا يَصل إليهَا ولَا يَخطبهَا؛ إلَّا أولُو العَزم مِن الرِّجَال، وفِي ذَلك يَقول أَحَد الخُبرَاء: (كَثيرٌ مِن النَّاس، لَا يَتبيَّن الفُرصَة السَّانِحَة حِينَ تُعرَض لَه، لأنَّها تَمرُّ مُتنكِّرة؛ فِي ثِيَاب العَمَل الشَّاق).
ولقد أثنى اللهُ -تعالى- على أنبيائه ورسله فقال: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) سورة الْأَنْبِيَاءِ: 90، أي: يبادرون إلى الخيرات ولا يتركون فضيلة يقدرون عليها إلا انتهزوا الفرصةَ فيها؛ فهذا نبي الله موسى -عليه السلام- لَمَّا اطمأنَّ قلبُه بكلام ربِّ الأرباب وأنَّ الذي يُخاطبه هو مُسَبِّبُ الأسبابِ اغتنم -عليه السلام- الفرصةَ، فقال: (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) سورة طه: 25-32، -فاستجاب له رَبُّه- (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى) طه: 36.
والفرص في حياتنا ممتدة لآخر لحظة في العمر، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها)، ففي ذلك فرصة أخيرة لكسب الأجر العظيم عند الله..
ولقد وجَّهنا رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام على اغتنام الفرص في حياتنا: فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ).
فهل سبق لك أن ندمت على ضياع فرص مرت عليك في حياتك ولم تغتنمها..!؟
نعم أنا ضيعت الكثير من الفرص التي كانت ستبدل حياتي كلها.. وقد ندمت عليها فعلاً.. ولكنني أعود وأقول: أنا أريد وأنت تريد والله يفعل ما يريد سبحانه..!
وإن كان الإنسان مسير في أمور كثيرة ولكنه أيضًا مخيَّرٌ في أمورٍ أخرى.. ومنها اغتنام الفرص الجيدة..
فهلا اغتنمت الفرصة الجيدة عندما تأتيك.. فعن وابصة بن معبد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : (جِئْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ: نَعَمْ فَجَمَعَ أَنَامِلَهُ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ يَا وَابِصَةُ: (اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْك) . فما ارتاح واطمأن له قلبك فاقدم عليه وتوكل على الله..

لمياء الحاج

لمياء الحاج

26 مقالة
منضم منذ 24 فبراير 2022

3 ردود على “فرصك في الحياة”

  1. نعم الكثير من الفرص تمر بنا ولكن من تكون لديه الفراسة وحس اقتناص الفرص هو الذي يغتنمها ويفوز بها ويكون موفق وناجح وتتيسر له اموره بقدر ما يعطي إهتمامه ومتابعته لتلك الفرصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *