الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

أســــلحة الدمـــــار الشـــامل … ؟!

معروف، أن كل دولة تسعى لاكتساب القوة، بمعناها الشامل، وتحرص على تقوية نفسها باستمرار. حتى أن العلاقات الدولية تعرف بأنها: صراع الدول، مع بعضها، من أجل القوة. ومعروف، أن القوة العسكرية هي أحد عناصر قوة الدول. وكل دولة تحاول أن تحصل من الأسلحة الحديثة كل ما يمكنها الحصول عليه، وخاصة أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها الأسلحة النووية، التي تشكل لمعظم الدول أمل، كثيرا ما يكون صعب المنال. لذا، يتوجب على المثقف المتابع لتطورات العلاقات الدولية الراهنة الالمام بهذه الحقائق الصارخة.

الاسلحة المعاصرة تقسم الى ثلاثة أقسام رئيسة، هي: الاسلحة التقليدية، والاسلحة فوق التقليدية، وأســـلحة الدمــار الشامل (Mass Destruction). الاسلحة التقليدية هي الاسلحة العادية التي تعتمد على مادة “الديناميت” TNT)) في تفجيرها. والاسلحة فوق التقليدية، هي أسلحة تقليدية مطورة، لها قدرة تفجيرية وتدميرية أكبر. أما اسلحة الدمار الشامل، فهي الاسلحة التي تقتل الاف الناس فورا، وتدمر المنشآت. وتقسم، هي الاخرى، الى ثلاثة أقسام، رئيسة، هي:

– السلاح البيولوجي: ويتكون من فيروسات ومكونات بكتيرية وجرثومية سامة، تتفشى بسرعة، مسببة أمراضا مميتة، أو معيقة للأحياء.
– السلاح الكيميائي: وهو عبارة عن ذخائر من المواد الكيميائية والغازية السامة، التي تفتك بالبشر، أو تصيبهم بإصابات جسيمة.
– السلاح النووي (Nuclear Weapon): هو القائم فيما يحدثه من تفجير هائل على انشطار أو التحام الذرة، خاصة تلك المنبثقة عن معدني اليورانيوم، وأيضا البلوتونيوم. وهذا السلاح يقتل كل الاحياء ، ويدمر المنشآت تدميرا شاملا. ويتضمن ما ينتج عن استخدامه وتصنيعه من اشعاع قاتل على المدى الطويل. وهو أخطر أسلحة الدمار الشامل، وأكثر الاسلحة فتكا بالأحياء والمنشئات.
****

تقاس قوة انفجار القنبلة النووية بوحدة الكيلوطن، والميجا طن. الكيلوطن الواحد يعادل ألف طن من مادة “ت. ن. ت” المتفجرة. أما الميجا طن الواحد، فيعادل مليون طن، من نفس المادة. وبالطبع، تتفاوت القدرة التدميرية للقنبلة النووية بحسب حجمها، وما تحتوي عليه من كمية تفجيرية. وكلما علت قدرة القنبلة التفجيرية، كلما زادت قدرتها التدميرية، واتسعت. وعند انفجار قنبلة نووية ذات 1 ميجا طن (مثلا) فان منطقة الدمار الأشد ستمتد في دائرة نصف قطرها 4,83 كيلو متر، ومساحتها 18,3 كم2، ومركزها “نقطة الصفر”، أي مكان انفجار القنبلة. وفي هذه الدائرة سنشهد القتل الفوري، والتدمير الهائل، لكل من فيها، وما فيها من أحياء. كما ستنهار كل المباني المقامة داخل هذه الدائرة.

تلك هي الاضرار الفورية التي تنجم عن القاء قنبلة نووية بسيطة (نسبيا). أما الاضرار اللاحقة، فهي أدهى وأمر. فأضرار السلاح النووي تتعدى التدمير الفوري المباشر، لتنزل بالضحايا تدميرا كاسحا لاحقا، يتمثل في: ما ينجم عن الكرة النارية، والسحابة النووية، من لهب، يتعدى نقطة الصفر بكثير، ويطلق “الاشعاع الحراري” (Heat Radiation) الذي يقتل معظم من يتعرضون له فورا، أو بعد أيام، أو شهور قليلة. ويشعل المزيد من الحرائق. إضافة الى الريح القوية العاصفة التي تهب من مركز الانفجار، وتقتل وتدمر كل ما في طريقها، من أحياء، ومنشآت. وكذلك “الاشعـــــاع النووي” (Nuclear Radiation) القاتل الذي يعلق بالجو لمدد طويلة، ويتسبب في مقتل واعاقة أغلب الذين يتعرضون له. هذا، إضافة الى الاضرار الهائلــــــة التي تلحق بالبيئة، أرضـــــــا ومناخــــــا، وتستمر لسنوات.

****

وتمتلك الدول العظمى والكبرى، الاف الاطنان من هذه الاسلحة الثلاثة في ترساناتها العسكرية. وهي كميات ضخمة تكفي لتدمير كل العام مرات ومرات. ويقول الخبراء: ان ما لدى الدول النووية الان، من أسلحة الدمار الشامل يكفي لتدمير الارض ثمان مــــــــرات ُEight Times Over)). نعم، هناك اتفاقيات دولية تمنع استخدام أسلحة الدمار الشامل بأنواعها، كما تمنع انتشارها… وأبرزها “اتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية” (NPT). ولكن الواقع الدولي الراهن يؤكد عدم التزام هذه الدول التام بهذه الاتفاقيات، كما يجب، رغم ان هذه الدول تفرض على الدول الاخرى الالتزام بها. وفى كل الاحوال، فان هذه الاسلحة موجودة في مخازن هذه الدول… وقابلة للتسريب، أو الاستخدام المقصود. ومعروف، ان ميثاق الامم المتحدة يحرم الحروب الهجومية، ويدعو لحل خلافات الدول بالطرق السلمية. ولم تلتزم كثير من الدول بالامتناع عن الحرب، ناهيك عن الالتزام بعدم استخدام أسلحة الدمار الشامل، وغيرها.

****

أن للسلاح الحربي ثلاث استخدامات رئيسة، هي: الاستخدام الهجومي الفعلي، الاستخدام الدفاعي الفعلي، ردع الاعداء والخصوم (الاستخدام الضمني أو الخفي). ولا شك، أن مجرد “وجود” أسلحة دمار شامل، في حوزة دولة ما، أو منطقة جغرافية ما، أو مخازن طرف ما، يجب أن يثير، لدى أهلها، ومن حولهم، وخصومهم، الخوف والهلع، بل والرهبة. فلأسلحة الدمار الشامل (وخاصة السلاح النووي) وظيفتان هامتان مفزعتان، أو لنقل: “فائدتان” عسكريتان – سياسيتان، هما الردع (Deterrence) في حالة عدم الاستعمال (وهذا ما يشار اليه بالمفعول الخفي، أو الضمني للسلاح النووي)، وإنزال خسائـــــــــر بشريــــــــــــــــــــــة ومـــاديــــــــة هائــــــلة ومميتة بــــالخصــــــم، أو العدو في حالة الاستخدام الفعلي. فمن لا يملك هذا السلاح، بينما خصمه يمتلكه، يكون (في أكثر الأحيان) تحت رحمة خصمه، الذي دائما ما يستخدم سلاحه هذا، على مدار الساعة، تجاه أعدائه، كرادع ضدهم. بالإضافة الى استخدامه لإرهابهم، وابتزازهم، واجبارهم على الخضوع لمطالبه. وذلك دون أن يستخدمه بالفعل. فالتلويح بإشهاره واستعماله يكفي، للردع والترهيب والابتزاز. وذاك هو المفعول غير المرئي للســــــلاح النووي، وان كان قابلا للإحساس به، من قبل كل المعنيين .

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *