الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

انتخابات اسرائيلية خامسة خلال أربع سنوات…؟!

من أهم عناصر قوة اسرائيل الخشنة هو، بصراحة، نظامها السياسي الحالي، والذي يقوم على عدة وثائق، تشكل معا ما يمكن اعتباره دستور اسرائيل، والذي لم يكتب بعد في وثيقة واحدة، لأسباب استعمارية وتوسعية مبيتة. واسرائيل تكون، بذلك، إحدى دول العالم، التي لا يزيد عددها الان عن 7 دول، والتي يوجد دستورها في عدة وثائق. وقد أقام الصهاينة نظاما “ديمقراطيا – برلمانيا”، بوجود برلمان (الكنيست) من 120 مقعدا، يمتلك التشريع. وتنبثق منه السلطة التنفيذية (مجلس الوزراء) ووجود “رئيس” جمهورية رمزي، يسود ولا يحكم. مع وجود سلطة قضائية عليا مستقلة. ان قيام ونمو وتوسع وعربدة إسرائيل، في المنطقة العربية، يرد – بصفة عامة- لعدة عوامل رئيسة، أهمها :
– المخطط الصهيوني العالمي النشط لإقامة، ودعم، هذا الكيان وتقويته.
– الرغبة الاستعمارية (الغربية) في قيام ونمو وتوسع إسرائيل.
– تمزق الأمة العربية وضعفها وتخبطها، في مواجهة المخططين الصهيوني والاستعماري تجاه المنطقة العربية.
ولكن المؤكد ان تكوين اسرائيل من قوميات وعرقيات شتى، لا تجمع فيما بينها أهم عناصر الانصهار “الوطني” المعروفة، يهدد باحتمال تصدع هذا الكيان، مهما كانت قوته، ودخوله في اضطرابات وصراعات “أهلية”… قد لا تنتهي الا بانهيار “الدولة”، أو تقسيمها. ويتجسد هذا الانقسام الداخلي الصهيوني الخطير في البرلمان الاسرائيلي، وفى الاحزاب السياسية المتعددة والمتنافرة، لدرجات تتعدى كثيرا الاختلاف السياسي، والبرامجي والفكري.
****
وكما هو معروف، مرت اسرائيل منذ مطلع العام 2020م، بأزمة وزارية خانقة. فلأول مرة في تاريخها السياسي، تضطر لإجراء الانتخابات التشريعية لأربع مرات متتالية، خلال ما يقارب السنتين. وستكون هناك مرة خامسة، قريبا. بداية، أقيمت يوم 9 أبريل 2022م، الانتخابات التشريعية الاسرائيلية (للكنيست رقم 21) قبل موعدها الاصلي بسبعة أشهر. خاضت الانتخابات(المبكرة) 40 قائمة حزبية. وأسفرت النتيجة عن عدم فوز أي حزب بالأغلبية المطلوبة ( 61 مقعدا، من 120 مقعد). حصل حزب الليكود، برئاسة بنيامين نتنياهو، على 35 مقعدا، بينما فاز تكتل أبيض/ أزرق، برئاسة بيني غانتس ويائير لبيد، بـ 35 مقعد ايضا. وتوزعت بقية المقاعد (50 مقعدا) بين أحزاب أخرى … منها حزب “اسرائيل بيتنا” (5 مقاعد) العمل (6 مقاعد) شاس (8 مقاعد). ولعدم تمكن أي حزب من تشكيل حكومة ائتلافية، تقرر حل الكنيست رقم 21، بعد أول يوم من انعقادها، واعادة الانتخابات، لعلها تسفر عن نتيجة حاسمة.
وبالفعل، تم عقد الانتخابات المبكرة المعادة الثانية، يوم 17 سبتمبر 2019م، وأسفرت عن حصول تكتل أبيض/أزرق على 33 مقعد، وحصول الليكود على 32 مقعد. وبعد مفاوضات مكثفة فيما بين الاحزاب الفائزة، فشل كل من الحزبين الاكبر في اقامة حكومة ائتلافية، منهما، أو من أحدهما وغيره من الاحزاب الاصغر. لذا، تقرر “اعادة” الانتخابات التشريعية مرة أخرى.وعقدت هذه الانتخابات، فعلا، وللمرة الثالثة، في شهر مارس 2020م، للكنيست رقم 23. وأسفرت عن نتائج مشابهة لنتائج انتخابات سبتمبر 2019م. وقد تصدرها كل من تحالف أبيض/أزرق، وتكتل الليكود. وتم اقامة حكومة ائتلافية(مؤقتة)، من التكتلين الاكبر( ليكود+ أزرق/أبيض)… مشاركا مع أحزاب صغيرة. وتوقع المراقبون انهيار هذا الائتلاف في المدى القصير. وصحت التوقعات، واستمرت الازمة الانتخابية الخانقة… التي لم تفلح ثلاث انتخابات تشريعية مكررة متتالية في حلها. وكان التصويت على ميزانية الدولة لعام 2020م هو المحك الذي تقرر على إثره اعادة الانتخابات التشريعية هذه للمرة الرابعة، للكنيست رقم 24. حيث نص قانون اسرائيلي على أن يتم اقرار ميزانية الدولة لعام 2020م في شهر ديسمبر 2020م، وان لم يتم ذلك تجرى انتخابات تشريعية (رابعة) مبكرة، يوم 23 مارس 2021م. وقد فشل الكنيست في اقرار الميزانية في الموعد المحدد، فانهار الائتلاف الحاكم، وأجريت هذه الانتخابات.
****
كانت نتيجة الانتخابات الرابعة، هي كالتالي: حصل حزب الليكود على 30 مقعدا. وحصلت الاحزاب اليمينية المتطرفة التي تميل للائتلاف معه على 29 مقعدا. فان ائتلفوا، كما كان متوقعا، يصبح المجموع 59 مقعدا. وفي تلك الحالة، كان الائتلاف الليكودي يحتاج الى عضوين، على الاقل، ليشكل حكومة ائتلافية ضعيفة، بأغلبية 61، مقابل 59 معارضة شرسة ومتربصة. واستمات رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، ورئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، لتشكيل ائتلاف جديد، والفوز برئاسة وزراء اسرائيل للمرة السادسة. فقد تولى هذا المنصب منذ العام 1996م، وقضى 12 سنة فيه. ولكنه فشل في تكوين الائتلاف المطلوب، بينما تمكن كل من “نفتالي بينيت”، رئيس حزب “يمينا”، و”يائير لبيد”، زعيم حزب “يش عتيد”، من تكوين حكومة ائتلافية، من ثمانية أحزاب، بقيادة حزبيهما، وستة أحزاب أخرى لها توجهات، تمتد من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، وبأغلبية 61 ضد 59. ويوم 20/6/2022م، أعلن بينيت اضطرار هذا الائتلاف الهش لحل السلطة التشريعية، واجراء انتخابات مبكرة (خامسة) في نوفمبر القادم، وتولي يائبر لبيد رئاسة الوزراء، بدلا منه، حتى ذلك الحين، كما سوف نوضح في المقال القادم.
*******************************************

أ.د/ صدقة يحي فاضل

أ.د/ صدقة يحي فاضل

178 مقالة
منضم منذ 18 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *