الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

اعتراف …

كمدرب تطوير ذات ولي في المجال هذا وقت طويل. وكشخص يحب الاطلاع والعلم ومتابعة كل ما هو جديد. لدي اعتراف من خبرتي في هذا المجال والتي مدتها ١٠ سنوات، من يحضر بعض من  دورات أي شخص يدعي انه مدرب تطوير ذات أو يتابع ما ينشرونه بقنوات ووسائل التواصل بدون أن يتأكدوا من مصدر المعلومات التي يقدمونها والتأكد من سلامة وصحة ما يقدمونه ومناسبته دينياً وثقافياً و بيئياً واجتماعياً فسوف تكون الخسارة كبيرة. 
الذي لفت انتباهي في الآونة الأخيرة هو زعزعة العلاقات وكثرة التخلي وبعد المسافات وقسوة القلوب وجحد المعروف ونكران طيبة القلب. ذلك ما جنته بعض نصائح مطورين الذات.. 
حين بدأت تلك الدورات كان مبتغاها التطويري فعلي والتحسين من جودة الحياة و زيادة الوعي ونشر الثقافة والوصول إلى الإدراك ولاقت نجاحا كبيراً وازدهاراً واسع ونقلة نوعية كبيرة وعميقة وزيادة بالوعي وصولاً للإدراك منتهياً بفكر راقي . ولكن هناك من أستمر بالتحسين وهناك من أدخل قوانين و نظريات وفلسفات جديدة فاستغلوا بها طيبة الناس وعدم معرفتهم وقلة وعيهم.. كم علاقة أيا كان نوعها( زوجية، أخوية، قرابة، اصدقاء، وغيرها) انتهت بسبب نصائح وتوجيهات غير مناسبة، لأن حياة الأشخاص وظروفهم مختلفة وايضا قدرة تحملهم مختلفة، فما تستطيع أنت أن تتحمله ليس بالضرورة أستطيعه أنا والعكس صحيح، سأذكر عدة أمثلة على ما أثرت به بعض أفكار مطورين الذات في حياة الناس:
أولاً، حين غرست في العقول فكرة أن جميع من يتعامل معك هوالمفروض يفهمك ويعرف شخصيتك، فلست مضطراً للتبرير عند الخلافات أو لست مضطراً للتوضيح ، فهم يريدون أن يفهموك خطأ والا سوف يفهمونك صحيح إن اعتمدوا على فهمهم وسلامهم النفسي، وهذا الكلام خرب علاقات كثيرة، نحن محتاجين للتبرير في حياتنا فالتبرير ينهي الخلافات ويزيل سوء الفهم ويغسل جفى القلوب، طبعا تبرير باتزان نفسي وقدرة على التحكم.
ثانياً، حين أدخلت في عقول الناس إن من يضايقك أو يستفزك أو يخالفك الرأي أو يجادلك هو لا يحبك ويكرهك وغيران منك وحاقد عليك، فيجب عليك حظره من وسائل التواصل وحظر رقمه بل وحظره من حياتك، فتفرقت الأسر والعلاقات خربت، وخسرت الناس الكثير ممن تحبهم و تنتمي لهم.
ثالثاً، التوحد والانطواء على النفس بالتركيز على جملة أنت لست بحاجة أحد، أنت مستقل وتستطيع أن تتعايش مع حياتك لوحدك، فبدأ التخلي من الأشخاص عمن حولهم فخسروا علاقاتهم, وتبددت آمالهم وتوحدت حياتهم و أصبحوا شرسين عنيفين قدرة تحملهم ضعيفة لا يعترفون بخطئهم ودائما هم على صواب.
هناك الكثير من الأفكار الإيجابية  التي جاءت بها  دورات تطوير الذات لتبنيها وتحسنها وتزيدها جودة وتعيد ترتيب الأولويات في الحياة وتزيد من أواصر المحبة و القرب والسلام النفسي، وتحرص على الألفة والتكيف، ولكن منهج البعض غير فيها وبدّل ووضع رؤيته الخاصة فتحول بعض الأشخاص إلى روبوتات هدفها الإنتاج والرؤية المحدودة والاهتمام بالذات فقط ونسيان أن الله خلق الأرض وخلق البشر شعوب وقبائل ليتعارفوا وليعمروها و ليتعايشوا سويا ويتحملوا بعضهم وكلا منهم يتغاضى عن الأخر لتستمر الحياة ولا تموت العلاقات ولا يتوحد الإنسان.
أحسنوا وانتقوا ما يتردد إلى أذهانكم و أسماعكم ولا تؤذوا بعضكم البعض، فنحن بحاجة من نألفه ونتكيف معه ونستأنس به..  

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *