السبت، 10 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

من قال لقد علمتُ فقد جهل ..

هناك شخصيات نقابلهم في حياتنا وبمختلف الأماكن و المجالس وقد يكونون من المقربين لنا جداً أو أصدقاء أو أزواج أو من الأهل والجيران يدعون العلم والمعرفة بكل أمر من أمور الحياة وبكل علم من العلوم وبكل فكرة من الأفكار وبكل مشكلة من المشاكل ، هؤلاء الأشخاص ، يسببون للآخرين القلق والتوتر والرهبة والهروب من المجالس،حتى لو كانوا متعلمين ومثقفين جيداً فلن يتباهون بما لديهم و يتظاهرون بالعلم والمعرفة، فلا يوجد شخص على وجه الأرض على معرفة تامة بكل شيء، لذلك جعل الله رغبات الناس وقدراتهم و إمكانياتهم مختلفة، حتى تتكامل البشرية وتتكامل حياتنا وعلاقاتنا، لو كان جميعناً يفهم في حل المشاكل، فمن أين تأتي الخلافات والإختلافات!! ولو كان جميع البشر يفهمون في علم الأرض أو الفيزياء أو الكيمياء فمن سيفهم علم الرياضيات والإحصاء والحاسبات، هناك اختلافات كبيرة بيننا فإدعاء المعرفة بكل أمر هو أمر خطير بحد ذاته، يدخل الشخص في جدال دائم لأنه يريد إثبات مقدرته في النقاش بكل حوار يدار أمامه، فيفقد مصداقيته ويفقد احترامه ويفقد نظرة الناس له، وهذه النوعية من الأشخاص، لا يدعون المعرفة بكل أمور الحياة فقط، وإنما هم يقومون بنقد جارح لمن يخالفهم الرأي ومن يناقشهم وكأنهم في معركة يريدون الفوز بها، ويخوضون في كل شيء، لا يتوقفون عند حد معين من الجدال والحوارات القاسية والصوت العالي والمعرفة القوية، لنحلل من هم هؤلاء الأشخاص، هم أشخاص ثقتهم بأنفسهم ضعيفة ومهزوزة، هم أشخاص يشعرون بالنقص والدونيه، هم أشخاص لم يجدوا شيء في شخصياتهم أو سلوكياتهم أو حياتهم يميزهم فتبنوا فكرة المعرفة الوهمية التي بها يتظاهرون بالحكمة والمعرفة ويغطون نقصهم ويرسمون لأنفسهم صورة غير حقيقية.
هم أشخاص يعيشون على القتات من كلمات يسمعونها ويتبنون العلم والمعرفة بها، لا يستطيعون التعلم والتبحر في أمر من الأمور لأنهم غير قادرين، فصبرهم على العلم والثقافة ضعيف،قد يتساءل القارئ هل الشخص النرجسي( المصاب باضطراب الشخصية النرجسية) منهم؟؟ نعم هو أولهم فحقيقة النرجسي انه يريد التفاخر و جذب الانتباه و الإعجاب بعلمه ومعرفته وثقافته ولكن! قد يكون في بدايته في النقاش هادئ، أول ما يبدأ شخص في حواره أو نقاشه يفقد هدوءه المكذوب ويبدأ في الظهور على حقيقته وتتعالى الأصوات والألفاظ والنقد و الاستهزاء والسخرية، لا يسمح لأحد بالانتصار عليه لأنه يعتبر الموضوع شخصي.
هؤلاء الأشخاص هم سموم المجالس، يتفننون في تكسير المجاديف والخواطر ويقللون من نجاح الغير ويصغرون من فرحة اي شخص ويبددون سعادة من أمامهم بحجة النصيحة والإرشاد التي أصولها في دواخلهم هو الإساءة…

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *