حين يتكون الجنين في بطن أمه فأول ما يتم البحث عنه هو نبضات قلبه حتى يعلموا انه على قيد الحياة، وان أطوار خلقه سليمه ويتم سماع صوت نبضات قلب الجنين في كل مرة تزور الام فيها الطبيب وحين يكون هناك خلل بالنبضات تبدأ المخاوف بالظهور وتستمر كذلك إلى أن يكون الأمر على ما يرام. وحين يمرض الإنسان كل شيء ممكن يتوقف عمله من أجهزة داخل الجسم ويبقى الإنسان على قيد الحياة الا حين يتوقف القلب فإنه يموت. الحياة فيها أشكال وأنواع من القلوب التي نقابلها كل يوم و تلك القلوب لها ومضات ونبضات مختلفة، تعتمد على صلة الروح بالقلب ومستوى التفكير وتأثيره على القلب وكمية المشاكل وعلاقتها بالقلب، وحجم الخلافات مع من حولنا و العنف الموجه للقلوب، تعتمد على مستوى سواد القلب وتأثير الحقد والغل والكراهية عليه، أو محاولة ذلك القلب لإرضاء من حوله بالتعاطف والمشاعر والتراضي والتغاضي والتسامح. هناك قلوب تعاني من إحساسها المرهف بمن حولها وعطفها اللامحدود لهم وعطاءها الغير متوازن لهم، وتلك القلوب دائما ما تتعرض للأذى والإساءة ويتم استغلالها والغدر بها بل ويتم التفنن في كسرها وإيلامها، لحظة تأمل، تلك القلوب العاطفة لديها كبيرة وتعطي وتسامح وتعفو وتتغاضى وتتنازل عن حقوقها كثير، أملاً في كسب قلوب من حولها ولأنها تراهم يمثلون لها الكثير، فتخيلوا معي أن الغدر لا يأتي الا لتلك القلوب المرهفة وكأنها عملية تدمير شامل لشخص مسالم يعطي الحب بصورة عميقة ولا يريد الا حب ويرضا بالقليل، هل من العدل أن تلك القلوب تتعامل بتلك القسوة والجحود والنكران، أم من العدل أن يستغلها من حولها لطيبتها فيخدشونها من كل جانب.القلوب خُلقت رقيقة تميل للألفة وتسعى للأمان والرضا، ولكن هناك بشر يعيشون معنا شوهوا قلوبهم بأيديهم فتحولوا لمصاصي مشاعر الناس وعواطفهم، يدخلون الحياة ليحولوا إنسان مبتهج مليء بالحياة إلى كتلة مشاعر مثلجة متألمة تعاني، حولوها إلى قلوب باردة لا تثق بأحد غير قادرة على التعاطي وغير قادرة على التعايش، فهناك من يفقد حياته حين يتعرض لأزمة إما أزمة مشاعر واحساس، أو صدمة وتعنيف ، فلا يتحمل ذلك القلب الضعيف فيموت الإنسان، سؤال محيرني، لماذا يتم استغلال أصحاب القلوب المرهفة؟السبب الوحيد هو الحقد والكره والغل ونشر الإساءة والأذية حتى تعم المجتمع، من يفعل ذلك يتوقع انه يستطيع السيطرة على تلك القلوب، قد يسيطر عليها لأنها نقية ونظيفة ولا تعرف طرق الخداع والاستغلال ولكن!! ذلك لا يدوم، لأن أصحاب القلوب الرقيقة إحساسهم قوي وأذكياء و إدراكهم عالي، يشعرون مؤخرا بما يدور في قلوب ونفوس من حولهم، وعندها يفقدون الثقة و يرحلون وان رحلوا لن يعودوا، لا تؤلموا بعضكم أرفقوا بقلوب الآخرين من حولكم وإن سألت بعضاً منهم لماذا جرحت فلان أو كسرت قلبه أو أو فإن اجابته إما كنت امزح معه، أو هو فهم الموضوع غلط ، أو ما علي منه براحته يزعل يغضب مو مهم،،،لا تجرحوا أو تؤلموا أو تكسروا القلوب فإن صوت كسرها لا يسمع وإنما هو أنين داخلي، ودموع بلا سبب واضح، وكسرة نفس تمتد طويلا، وحيرة وتساؤل متواصل، ومحاسبة نفس على طيبة قلب وعلى ثقة زائدة، ورفض للحياة و للمجتمع وشخص باهت فاقد المتعة. لن يرغب إنسان بتحويل شخص إلى جثة هامدة ولكنه على قيد الحياة فذلك هو الظلم والظلم ظلمات يوم القيامة، والحقوق لا تضيع عند الله…
قلوب…
