الإثنين، 12 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

بهجة العيد..

بما أننا قرب عيد الفطر المبارك ، يتداول الكثير في مواقع التواصل الاجتماعي، موضوع اختلاق المشاكل ليلة العيد داخل البيوت وبين الأسر ، والتي تستمر لمدة يومين العيد الأولى، طبعا تم البحث في التصرفات والسلوكيات وردود الأفعال والمسببات للمشاكل، والبعض تداولها بصورة سخرية واستهزاء والآخر تداولها بتحديد يوم واحد فقط للمشاكل والشرور. سوف أتناولها بزاوية مختلفة لعلها تصل للبعض ويستطيع التخلص من تلك العادة، نحن أشخاص ثابتون، لا يتغير تفكيرنا وعقلنا ومشاعرنا وسلوكياتنا بتغير الأيام الا إن كان هناك مؤثرات مختلفة، تختلف معها ردود افعالنا. كل تعاملاتنا مع بعضنا البعض هو إحتياج، كلا منا يحتاج الآخر لتوفير أمر ما، فتبادل المشاعر احتياج، وفهم الأفكار احتياج، وضبط النفس احتياج، وتصليح الخطأ و الاعتراف به والاعتذار عنه احتياج، التعامل بحكمة ونضج احتياج، استثمار الأوقات في المناسبات الخاصة احتياج، وكثير هي الاحتياجات، تتأثر مشاعرنا وتشحن طاقتنا السلبية ويزيد مستوى التوتر لدينا حين تتراكم علينا الاحتياجات الغير ملباة، والتي يرفض الطرف الآخر تنفيذها بدون مبرر لذلك، فمشاعرنا في أيام العيد تكون بحاجة أكبر للاهتمام والتقدير والمراعاة و الاحترام، إن ما يحدث في أغلب البيوت هو تجاهل للمشاعر في العيد، وتقليل من شأن ما تم إنجازه في الأيام السابقة وعدم الشكر والاستهانة بكل ما قدمه الطرف الآخر، اللوم الذي يأتي على دقائق التأخير أو نسيان الشيء أو تلف غير مقصود لغرض من الأغراض، النقد المستمر بين الأطراف والشحن بالسلبيات وضياع اللحظات السعيدة بالمشاكل. يحدث ذلك لأسباب عديدة، أولا العادات والتقاليد والتنشئة زرعت في البعض أن رب الأسرة لابد أن يكون مشحون وصوته عالي ويتأمر ويخاصم وينتقد ويستفز الجميع ليثبت وجوده وتعلو هيبته، ثانيا التوتر الذي سببه ايضا العادات والتقاليد من توفير كل شيء يخص الاستقبال للمهنئين في أيام العيد وهذا قد يسبب الضغوطات المادية للتكاليف الباهظة والضغوطات النفسية لكثرة الانتقاد على النواقص والمقارنات التي يتداولها الأسر فيما بينهم حتى يكون كل بيت أفضل من الآخر، ثالثا التفكير في كيفية التخلص من تلك الأيام المليئة بالارتباطات وعدم الاستمتاع بها. وطبعا سوف تكون الأسرة في حالة عصبية سيئة إن كان أحد أفرادها نرجسياً، فمتعة النرجسيين اختلاق المشاكل والاستمتاع بالصراخ وتوتر الجو حوله وتحويل الفرحة إلى ألم وحزن ورهبة. لو تدبرنا العيد لا يأتي فجأة، فهو يوم مخطط له من قبل الشهر لا يبدأ ( الشهر الفضيل)، لماذا لا يتم توزيع الأدوار على أفراد الأسرة لانه ليس منطقيا أن الوالدة تجهز المنزل و الإفطار والسحور واستقبال الضيوف يوميا في أيام الشهر، وايضا تكون مسؤولة عن ملابس العيد  لأبناءها الكبار والصغار والزوج  وطلباتهم و اختراعات آخر لحظة، سؤال مهم جدا، لماذا لا يتم تعليم الأبناء بأن كل واحد مسؤول عن نفسه و إعداد متطلباته والأم مجرد مشرف وموجه للنواقص؟؟ لماذا لا يساعد الأبناء الذكور ورب الأسرة في إعداد الإفطار وتجهيز المنزل و توفير النواقص والاحتياجات؟؟ العيد فرحة وسعادة وبهجة، العيد مشاعر وحنان وعطف واحساس، العيد هبة من الله تعطيك رسالة إنك أكملت عبادتك وصيامك و أديت ركن من أركان الإسلام، العيد مشاعر سلام تنتشر بين المسلمين، فكروا في الهدايا التي سوف تقدمونها لأحبابكم بالعيد، فكروا باحتواء بعضكم بالعيد، فكروا كيف تثنون على بعضكم لجمال وجاذبية واناقة وشكر وتقدير وحب ومودة واحسان، فكروا كيف تعيدون الابتسامة للشخص الذي بذل الكثير من صحته و اهتمامه ليخرج لكم أفضل ما لديه يوميا مدة شهر كامل. تمضي الأيام والسنوات ولا نعلم كم تبقى لنا من اعمارنا، فجبر الخواطر أولى من كسرها، واحتواء المواقف ذكاء ينقذ الأوقات الجميلة والتغلب على الصعوبات صفة تميز الناجحين.

افرحوا بالعيد وافرحوا من حولكم…

أ.فاتن صباغ

أ.فاتن صباغ

80 مقالة
منضم منذ 22 يناير 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *