الأحد، 11 أكتوبر 2026 أسسها المغفور له بإذن الله أحمد أبوالنجا عام 2021 ترخيص رقم: 110638

لمحات حول نظام الأحوال الشخصية الجديد ( 2 )

بقلم المحامي . عبدالله بن محمد ال مطرد 

تتمة لمقالاتنا السابقة حول نظام الأحوال الشخصية الجديد وحيث تحدث المقال السابق عن أحكام الزواج وتطرق لبعض ما نظمه النظام وقننـه بما يحفظ مصالح أطرافه فإننا نكمل في هذه السلسلة لمحاتنا حول النظام بصورة أوضح تسـهيلا على القارئ الكريم.
ثانياً: ألزم نظام الأحوال الشخصية الجديد جميع الأطراف بتوثيق وقائع الزواج والطلاق دون الحاجة إلى موافقة الزوج، حفاظا على الحقوق الزوجية وصيانة لعقد النكاح من التلاعب ، خاصة مع استغلال البعض لما كان يعرف سابقا بالزواج الشرعي غير الموثق وما يسببه من ضياع لحقوق أطراف الزواج وتفويت لحقوق المرأة باسم الزواج غير الموثق ! , هذا فيما يخص الزواج وأما فيما يخص الطلاق فقد جعل النظام للمرأة أو وليها الحق في طلب إثبات الطلاق ولو لم يأذن الزوج ليعالج مشكلة كانت غالبا ما تقع سابقا في حال لم يقم الزوج بإثبات الطلاق لسـنوات بدعوى ( عدم الحاجة لذلك ) ومع النظام الجديد بات إثبات الطلاق ميسـرا ويحق لأي من طرفي عقد النكاح المطالبة بإثباته ولو لم يرغب الطرف الآخر . .
ثالثاً: أظهر النظام حرصا كبيراً على حماية حقوق الأطفال من خلال عدد من المواد التي توضح أبعاد هذا الحضانة والنفقة وتفاصيلها، وذلك لضمان حقوقهم ، بعيدا عن المساومة والابتزاز من قبل طرف من الأطراف نتيجة الطلاق أو الفرقة والانفصال والذي كنا نراه في بعض الحالات بأن يصبح الأولاد ساحة معركة تمتد لما بعد الطلاق ويدفع ثمنها الأطفال فمع هذا النظام صارت الحقوق واضحة !! ولم تعد ثمة حاجة لجلسات قضائية أكثر ومداولات بل جعل الأصلح للمحضون هو الحجة والمقياس وأوكل حضانته لأشفق الناس به وهو أمه دون الحاجة إلى مزيد من النزاعات.
رابعاً: أكد النظام على حق الزوجة في النفقة بغض النظر عن حالتها المادية، بما يمنع تجاهل البعض لزوجاتهم أو تعديهم على أموالها بحجة بقاءها في الوظيفة ..فالوظيفة وما يترتب عليها من حقوق حق خاص بالمرأة لا يجوز للرجل التعدي عليـه حسما لمادة النزاع . كما أن النظام حدد المدة النظامية للنفقة السابقة وهي عامين من تاريخ إقامة الدعوى على خلاف ما كان عليه اجتهاد بعض القضاة السابق من جعل مدة المطالبة مفتوحة ولو امتدت لسنوات عديدة بما يغلق باب الدعاوى القديمة ويجعلها في حكم السـاقط . .
خامساً: أكد النظام على حق الزوجة في فسخ عقد النكاح بإرادتها، مع توضيح النظام أبعاد هذا الموضوع وآثاره على الزوجين من حقوق وواجبات .
سادساً: النظام يلغي أو يمنع تعليق الزوجة أعواما طويلة وحرمانها من الزواج دون سبب شرعي، وما أكثر النساء اللواتي يتعرضن لهذا الظلم خاصة في ظل انتشار ظاهرة الطلاق العاطفي بين الأزواج وما يتبع ذلك من تفكك أسري وضياع للأولاد ..
سابعاً: تناول النظام الممارسات الجائرة و المتمثلة في تعدي بعض الأزواج على أموال زوجاتهم من خلال تبيين حقوق كل طرف إضافة إلى تحديد حقوق الزوج بطاعته بالمعروف، ورعاية أولاده، ورعاية شؤونهم وبالتالي فقد قسـم النظام المهام بما لا يدع مجالاً لتهميش دور الزوج أو تقييد حق المرأة في المشاركة وتنشئة النشء الصالح الواعي . .
ثامنا: يحدد النظام في البـند الحقوق والواجبات المشتركة بين الزوجين في المعاشرة، وتبادل الاحترام والمودة والرحمة، وتجنب إضرار أي منهما بالآخر ماديا أو معنويا، وألا يمتنع أي منهما عن إنجاب الأولاد إلا بموافقة الطرف الآخر، ومحافظة كل منهما على مصلحة الأسرة والعناية بالأولاد وتربيتهم تربية صالحة ..

إذن فالنظام كفـل للأسرة حقوقها وحقق لأطرافها حماية تغنيه عن المدافعة والمرافعة وتجعل أفرادها بمنأى عن الصراعات بين الأزواج وبعيدا عن المماحكات الشخصية وبذلك يكون النظام قد اشتمل على جميع شؤون الأسرة من أولها إلى آخرها ابتداء بالخطِبة وانتهاء بالتركة والمواريث وما يتبعها من أحكام دون حاجة مُلحة لجلسات قضائية أو مساومات او تنازلات شخصية في سبيل تحصيل الحقوق أو استعادتها وهو ما يُحسب للنظام وتُشـكر عليه قيادتنا الرشيدة ووزارة العدل فقد اختصر الكثير في بنود واضحة لا يحتاج المطلع عليها إلى عناء في معرفة ما له وما عليه .. بذلك انتهت لمحاتنا إجمالا ولسوف نتناول بإذن الله في الجزء الرابع بعض الأحكام التي تضمنها النظام ليكون حديثنا مستوعبا لمجمل بنود النظام ومُكملا لما سبق بيانه .. وبالله التوفيق ..

 

asf1

asf1

4313 مقالة
منضم منذ 17 ديسمبر 2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *